الحدث

الباحث نبيل ديب : مالك بن نبي كان ملهما و كان مدرسة

قدمّ أبعاد نظريته السوائل الأربعة في ندوة علمية بمكتبة مصطفى نطور بقسنطينة

الباحث نبيل ديب : مالك بن نبي كان ملهما و كان مدرسة

( دعوة إلى الانتقال من الرمزية إلى الوظيفية لتحقيق التوازن الحضاري)

قدم الدكتور نبيل ديب في جلسة بيع بالتوقيع لكتابه ” السوائل الأربعة” موجزا عن كتابه “السوائل الأربعة” مدخل رمزي لفهم الحضارة و التغيير و أبعاده ، و هو كتاب يقع في ثلاث مائة صفحة ، لا شك أنه سيضاف إلى المكتبة الجزائرية و يكون مرجعا للباحثين و الطلبة ، كون الكتاب يقدم عملا فكريا ، يمزج بين الفلسفة والعلوم (الطبيعية والاجتماعية)، لفهم الإنسان والحضارة والتغيير، فهو يخاطب الفكر الإنساني في أعمق مستوياته، في هذه الجلسة الفكرية ايدعو نبيل ديب الباحثين و المثقفين إلى الانتقال من الرمزية إلى الوظيفية لتحقيق التوازن الفكري و الحضاري

الندوة التي نظمتها المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية مصطفى نطور بقسنطينة نشطها الأستاذ يخلف عبد السلام بحضور مديرة المكتبة راضية لوصيف و هي تعبر عن مفهوم فيزيائي، حيث استعمل الدكتور نبيل ديب في نظريته معادلات رياضية أجاب فيها على أسئلة استعصت على بعض الباحثين و بلغة علمية قد تزيل كل الشكوك و التناقضات ، حيث استعمل الدكتور نبيل ديب في السوائل الأربعة مصطلحات مركزية و هي : ( العرق، الدم، الماء و الحبر)، و هي كما يقول أرضية مشتركة قامت على أساس رؤية عليا انطلقت منها هذه النظرية، التي قادته إلى دراسة حالات كثيرة من الحضارات باعتبارها تنظيم حيٌّ، و قد انطلق الكاتب في تقديم كتابه من النظريات الكلاسيكية ثم العنصرية ( الإبادات) و الانتهاء بالنظريات المعاصرة التي تعتمد على البعد المادي، مقدما شرحا لهذه العناصر الأربعة، فالعرق كنا يقول أول سائل يرمز إلى الجهد، له وظيفة مرتبطة بالقوة ، و الدم يرمز إلى التضحيات مشيرا إلى تضحيات الشهداء في الجزائر و في غزة ، و الدمع يعبر عن الوجدان ، و الحبر يعني الجهد الذهني و الفكري.

حسب صاحب الكتاب لكل عنصر من هذه السوائل الأربعة لها تأثير عكسي على بناء الحضارة، مركزا على عنصر الماء لوروده في القرآن الكريم ( و جعلنا من الماء كل شيء حي؟) ، فعنصر الماء تحوّل إلى سلاح فتاك يقتل الشعوب و بالتالي يُسقط الحضارات ، و العالم اليوم أصبح ينام و ينهض على حروب الماء، بسبب استخدام الدول القوية المياه كأداة حرب استراتيجية لقتل الشعوب أو تركيعها مثلما نراه في غزة اليوم، أو تدمير البنى التحتية أو تسميم مياه الآبار، أو قطع الأنهار، فالحضارات كما يقول تُبْنَى على هذه السوائل الأربعة استخدمها الإنسان حتى وصل إلى الذكاء الاصطناعي، فهناك دمج فلسفي علمي منهجي بغية الحفاظ على ديمومة هذه الحضارات و ذلك انطلاقا من الحقائق الكونية بالاعتماد على التفكير و التخطيط الإستراتيجي العسكري كونه مرتبط بهوية الدولة.

كان المفكر مالك بن نبي حاضرا بقوة من خلال سؤال طرحناه إن كان هناك تقاربٌ بين ما تقدم به هذا الباحث في كتابه و فكر مالك بن نبي طالما الإشكالية التي عالجها نبيل ديب لها علاقة وطيدة بمشكلة الحضارة التي عالجها مالك بن نبي في كل كتبه، خاصة و أن مالك بن نبي ربط الحضارة بالفكرية الدينية، يقول الدكتور نبيل ديب : إن مالك بن نبي كان ملهما و كان مدرسة على منوال أن إبراهيم كان أمّة، أدرك الأجانب قيمة فكره فناقشوه و درّسوه في جامعاتهم، و الدور اليوم يتوقف على النخبة المثقفة في بناء شبكة العلاقات الاجتماعية، في رده على أسئلة المتدخلين يدعو الدكتور نبيل ديب المثقفين و الباحثين إلى الانتقال من الرمزية إلى الوظيفية لتحقيق التوازن الفكري و الحضاري.

خلاصة القول أن كتاب الدكتور نبيل دين السوائل الأربعة يظل مرجعا فكريا علميا ، في زمن تشهد فيه العلوم تطورا، حيث أصبح كل مجال فكري أو أدبي يعتمد على العلوم (الرياضيات)، و قد أثرى من حضروا الندوة الفكرة، سواء الطرح الذي تقدم به الدكتور نذير طيار و علاقة مشروع السوائل الأربعة بما طرحه الفيلسوف الفرنسي روجيه غارودي، الذي لم يرد ذكره في كتاب نبيل ديب في نقده الحضارة الغربية المادية ما دفعه إلى حوار الحضارات وتجاوز النموذج الغربي عبر الانفتاح على الروحانيات، فالكاتب حسب الدكتورة شلي ماجدة (أستاذة الترجمة بجامعة منتوري قسنطينة) اقتحم مسائل خارج تخصصه، و تبقى السوائل الأربعة عناصر جوهرية تمكن الإنسان من الارتقاء إلى أرقى المراتب الفكرية و الحضارية، فلحظة النهوض لم تأت بعد

علجية عيش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى