نجونا من اللعب.. ولم ننجُ من الحياة

نجونا من اللعب.. ولم ننجُ من الحياة
بقلم-أحمد ماهر معروف
ما إن فكرتُ في الكتابة حتى وجدتُ نفسي غارقاً، تتقاذفني الأمواج نحو شاطئٍ يبدو فاتنًا من بعيد، لكنه يخفي في أعماقه دواماتٍ تبتلع كل ما يعترضها .
فأقف حائراً / كيف أبدأ؟ ومن أين؟
أنا لا أكتب لأُدهش أحداً، ولا لأزخرف كلماتٍ منمّقة بل لأترك أثراً صادقاً يروي وجع شعبٍ أثقلته قسوة هذا الزمان، وأنهكته قيادات لا ترى فيه سوى أرقام تُستهلك .
أعود بذاكرتي إلى طفولتي.. إلى تلك الأيام التي عشتها في حارتي، في بيتي الصغير، بين أهلي وأحبّتي، وبرفقة أصدقاء شاركوني أجمل لحظاتي .
كنت مُلهماً باللعب، وكانت الألعاب عالمي الأجمل، خصوصاً ألعاب الكمبيوتر والجوال، حيث نهرب من ضيق الواقع إلى مساحاتٍ من المتعة والخيال.
دائماً ما أتفق أنا وأصدقائي لنذهب إلى صالة الألعاب، نكوّن فريقًا، ونبدأ اللعب، فتغمرنا الضحكات وللسعادة منا نصيب . كنا نظن بقلوبٍ طفولية صافية أن الحياة خُلقت لتُعاش بسعادة فقط .
يباغتنا العمر فيسرق طفولتنا ويدفعنا إلى مرحلة الشباب، المرحلة التي يبدأ فيها الفرد بالتفكير الجدي في مستقبله ورغبته في تحقيق إنجازات تضمن له حياة كريمة ومستقرة .
لكن الطريق نحو هذا المستقبل ليس دائماً سهلاً، خاصة في واقع تتصاعد فيه الحروب حرباً تلو الأخرى وتزداد فيه ضغوطات الحياة بشتّى أشكالها وتضيق فيه الفرص أمام جيلٍ يسعى للعيش في أمان واستقرار .
أُنهي كلمتي بأن واقعنا اليوم يفوق الخيال، فلو جُسّد في فيلم لأتُّهم كاتبه بالمبالغة، رغم أنه لا ينقل سوى حقيقة ما عشناه و نعيشه اليوم .



