انتشار العزوبية بين الرجال عالميًا ليست ظاهرة عاطفية ولا “أزمة اختيار فردي”
ليست دلالة على فشل الرجال، بل فشل النموذج الحديث للزواج ، و النظام الحديث جعل من الزواج صفقة عالية الكلفة ، منخفضة القيمة و النفع للرجل بعدما افرغ الرجل من دوره ..
الزواج تاريخيًا يحتاج استقرارًا.
الرأسمالية المتأخرة صنعت عكس ذلك:
بطالة، عقود مؤقتة، تضخم سكني، وقروض. الرجل الذي لا يملك قاعدة مادية يُدفع تلقائيًا خارج سوق الزواج، لا لأن الرغبة ماتت، بل لأن الكلفة تجاوزت القدرة.
..رفع سقف التوقعات بلا مقابل
الإعلام الاستهلاكي رفع معايير الزواج (دخل، مسكن، نمط حياة)، بينما قيمة الرجل الرمزية (القيادة، المسؤولية، الحماية) جُرّدت أخلاقيًا. النتيجة: مطالب أعلى مع نزع شرعية الدور.
تدمير الدور الذكوري
الحداثة لا تكتفي بإعادة توزيع الأدوار؛ بل تشكك في أصلها. حين يُجرَّم معنى القوامة والمسؤولية، يصبح الزواج مخاطرة بلا وظيفة واضحة للرجل، فينسحب.
بدائل وهمية تُخدّر الدافع
المتعة السهلة (ترفيه، إباحية، تطبيقات تعارف) تؤجل الحاجة ولا تلغيها. يحصل تفريغ مؤقت للرغبة دون بناء أسرة، فيحدث التكيّف على العزوبية بدل حلّها.
تفكك المؤسسة لا ضعف الأفراد
ارتفاع الطلاق، الصراعات القانونية، وخسائر ما بعد الانفصال جعلت الزواج يبدو استثمارًا عالي المخاطر. الرجل العقلاني يتجنب المخاطرة حين تغيب الحماية المؤسسية.
خطاب يلوم الضحية
بدل مراجعة البنية، يُقال للرجل: “طوّر نفسك”. هذا خطاب تجميلي يُخفي الحقيقة: السوق مختلّ، والمعايير غير قابلة للتحقق عند الأغلبية.
الخلاصة ان :
العزوبية المنتشرة ليست فشل الرجال، بل فشل النموذج الحديث للزواج.
حين تُسحق القدرة الاقتصادية، ويُفرَّغ الدور، وتُرفع التوقعات، ويُقدَّم البديل المُخدِّر—فالنتيجة المنطقية هي انسحاب جماعي هادئ… ثم يُسمّى “اختيارًا شخصيًا”.



إرسال التعليق