المعركة في مضيق هرمز

مع تزايد الحشود الامريكية في المنطقة وبرغم تراجع امكانية الحرب الشاملة بعض الشيء الا ان الحشود العسكرية لا تأتي لتعود بدون قتال
ربما وصلنا لمرحلة أدرك فيها الطرفين ان الحرب اكثر كلفة من الاتفاق وربما أدركت دول الخليج ان ما يراد لها هو التورط في نزاع بلا طائل مع ايران ودلالة ذلك التحركات الدبلوماسية التي سعت للتهدئة لكن تظل احتمالية القتال قائمة بقوة
تلك الاحتمالية التي اجبرت وزير الدفاع السعودي على زيارة امريكا بشكل سريع في هذا الوقت الحساس
الحرب الشاملة مع ايران بشكل مبدئي ستشهد خمس جبهات مشتعلة
ايران والكيان بشكل أولي
دول الخليج في المرحلة التالية
مياه الخليج العربي
مضيق هرمز
تحدثنا عن مسبقا عن ما يمكن ان يحدث في ايران والكيان لكننا لم نفرد مساحة لما يمكن ان يحدث في المضيق الهام
مضيق هرمز تمر عبره نحو 20% إلى 30% من إجمالي استهلاك النفط العالمي يومياً (ما يعادل حوالي 21 مليون برميل)
اضافة الي ارتباط المنطقة بأمريكا كمنطقة نفوذ
المضيق ضيق جدا ( بضعة كيلومترات تصلح لمرور الناقلات)
و اي نزاع عسكري فيه يمكن ان يعطل الملاحة تماما
وبالتالي سيكون أول اهداف الولايات المتحدة تأمين الملاحة
فيه
بالنسبة لايران فالعمل على المضيق سيعتمد على حجم العمل العسكري ضدها اذ كلما كانت الضربات اكبر واذا تحولت المعركة لحرب شاملة فايران ستعمل بشكل مؤكد على اغلاق الملاحة اضافة لاستهداف دول الخليج
لدى ايران اربعة مسارات يمكنها ان تعمل على ثلاثة منها بالتوازي اذ تمتلك ايران قدرات ممتازة في المسيرات تمكنها من استهداف اي ناقلة تخرق حظر المرور بالاضافة لاستهداف الاهداف البحرية الامريكية والعربية
كما تمتلك ايران اعداد ضخمة من الالغام البحرية الاغلب انها نشرتها بالفعل واذا تم تفعيلها لا يمكن لناقلات النفط المرور مطلقا
جنبا الي جنب مع كل ذلك تستطيع البحرية الايرانية العمل بالزوارق الصغيرة التي يمكنها شن عمليات نوعية على الاهداف البحرية
السفن الحربية الايرانية الاكبر حجما لن تتمكن من العمل بسبب التفوق الجوي الامريكي
بالنسبة للولايات المتحدة فلديها امكانية للتعامل اولا مع الالغام البحرية عن طريق سفن كاسحات الألغام (MCM)
​فئة “أفنجر” (Avenger Class) وهي السفن التقليدية المخصصة لهذا الغرض و تتميز بهياكل مصنوعة من الخشب المغطى بالألياف الزجاجية بدلاً من الفولاذ لتقليل “البصمة المغناطيسية” حتى لا تنفجر الألغام المغناطيسية عند مرورها فوقها
و ​سفن القتال الساحلي (LCS) وقد بدأت البحرية الأمريكية في إحلال هذه السفن السريعة محل كاسحات الألغام القديمة وهي مزودة بحزم تقنية متطورة (Modules) متخصصة في اكتشاف وتحييد الألغام
​اضافة الي الأنظمة الذاتية والتحكم عن بُعد (الروبوتات البحرية)

بالاضافة الي ​الغواصات الصغيرة (UUVs) مثل غواصات Kingfish، وهي مركبات تحت مائية ذاتية القيادة تقوم بمسح قاع البحر باستخدام السونار لرسم خرائط للأجسام المشبوهة
و ​نظام Archer Fish عبارة عن “روبوت انتحاري” يُطلق من السفينة أو المروحية، يتوجه نحو اللغم المكتشف وينفجر فيه لتدميره
و ​الزوارق المسيرة حيث تستخدم أمريكا زوارق سريعة غير مأهولة تجر خلفها أجهزة استشعار أو “زلاجات” (Sleds) تحاكي صوت ومغناطيسية السفن الكبيرة لخداع الألغام وجعلها تنفجر في الماء
​كل ذلك بالاضافة الي المروحيات المتخصصة
​MH-53E Sea Dragon وهيا مروحيات ضخمة تقوم بجر معدات كسح ألغام ثقيلة على سطح الماء
و ​MH-60S Sea Hawk مزودة بأنظمة ليزر (LIDAR) يمكنها رصد الألغام الطافية أو تلك القريبة من السطح من الجو وتدميرها بالمدافع الرشاشة أو بإطلاق أنظمة تحييد
لكن كل ذلك لا يمنح الولايات المتحدة ميزة السيطرة على الاف الالغام البحرية خصوصا مع وجود الزوارق الايرانية والمسيرات التي ستعطل عمل الوسائل الامريكية وهو ما يحقق الهدف بغلق المضيق
هنا يمكن ان تلجأ الولايات المتحدة للاغراق الناري للساحل والجر الايرانية
مدينة بندر عباس والميناء وجزير قشم والجزر التي تسيطر عليها ايران في الخليج العربي
وتوفر حاملة الطائرات لينكولن التي تتمركز جنوب عمان القدرات البحرية اللازمة بالاضافة الي ان ايران اذا استهدفت الدول الخليجية فهذا سيجعلها تشترك في الهجوم وتأمين الممر الملاحي بشكل مباشر وبرغم اختلال الميزان العسكري الا ان دول الخليج تستطيع المشاركة بحريا بشكل مؤثر
الفترة الماضية وصلت لايران كميات كبيرة من الامدادات العسكرية عن طريق روسيا والصين لكن الاخطر هنا ان الاسطول البحري الصيني والروسي توجهوا بالفعل للخليج العربي للمشاركة في مناورة عسكرية مع ايران ما بدا محاولة لكسب الوقت
الوضع عموما بدأ يتحول لأزمة تخص موقع الدول الكبرى اذ بدأت روسيا والصين تنظر لايران كخط الدفاع الاخير
وانا هنا لا اقول ان الاساطيل تحركت لتحمي ايران لكنها تبدوا كمظاهرة عسكرية
الاسطول الصيني سيصل أولا يوم الاحد او الاثنين وهذا يعني انه اذا كانت هناك ضربة امريكية فستكون قبل وصول هذا الاسطول
التراجع الامريكي هنا سيضر بنفوذ الولايات المتحدة بشكل خطير عالميا لذلك ومع شخص كترامب فيمكن ان نشهد ضربة متهورة او على الاقل ضربة صغيرة لن تغير من الامر شيء سيروج لها الامريكان اعلاميا لكنها ستضر بموقفهم عالميا بشكل عميق
التفوق الجوي الامريكي اذا اقترن بالضعف الايراني في الدفاع الجوي فهذا يمكن ان يصعب عمل ايران بحريا في مضيق هرمز
اي انه يمكن ان يحجمه لا ان ينهيه بالكامل
الامر سيعتمد بشكل كبير على مرونة القيادة الايرانية في ادارة عدة جبهات اذ لا تقل جبهة هرمز اهمية عن استهداف الكيان
في حالة اشتعال جبهة هرمز فأن اشتراك الحوثيين ومحاولة اغلاق باب المندب سيكون عمل كارثي لامريكا والعالم واذا اقترن ذلك بضربات متزامنة من الحزب اللبناني والحوثيين وايران على الكيان فالولايات المتحدة لن تترك الصراع يطول كثيرا
المأساة التي يمكن ان تحدث حقا ان لا تشترك الاذرع الايرانية في المعركة وهنا ستفقد ايران اوراق يمكنها تغيير الواقع
ستحتاج ايران ايضا لامتصاص الصدمات سريعا
الضربات اذا حدثت ستكون مؤلمة وقوية ويجب ان تمتلك ايران مرونة تكتيكية عالية
أذكر هنا اننا كمسلمين وان كنا ندرك حجم الجرائم الايرانية ومحورها في المنطقة وحجم دماء المسلمين في اعناقهم الا ان المنطق يخبرنا انه في هذا الوقت لا يمكن ابدا الا ان نأمل ان لا تندلع الحرب لان تلك الحرب يمكنها ان تتسع لتشمل بلادنا وهنا ستنسحب امريكا من واجهة الاحداث وتترك الدول العربية في مواجهة محور ايران وتستثمر هيا في السلاح
كما انه لا يوجد عاقل يمكنه ان يأمل ان ينتصر الكيان على ايران ليس لان ايران جيدة لكن لانها الاقل ضررا
ولو كان القرار الصحيح مطروحا على الطاولة فالاصح ان تتشكل جبهة واحدة مؤقتة تمنع الحرب وتؤيد ايران مؤقتا لان الايرانيين ومحورهم سرعان ما سينقلبون سريعا لكن في الظرف الراهن فبالتأكيد سنأمل الا تنهزم ايران

نورالدين المغربي

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك