الكلمة التي لم تُقصف

الكلمة التي لم تُقصف

أحمد ماهر معروف

البقاء ليس خياراً بل واجب وطني

أنا أحمد أطلّ عليكم من خيمتي الواقعة وسط مدينةٍ تعرفونها جيداً : غزة… مدينة الحرب والسلام .
هذه العروس التي قضيت معها أصعب أيامي وأسعد لحظاتي ،لم تَسلم من أي شكلٍ من أشكال الظلم ،لم يبقَ فيها مَعلم ولا حجر ولا شجر .. حاولوا أن يمسحوا كل شيء بل فعلوا لكنهم نسوا شيئاً واحداً : الإنسان .
بقينا نحنُ ،أناس شاخت أيامهم وتعبت قلوبهم من الانتظار و الخسارة وتُركت أحلامهم معلقة على بقايا ركام منزل هُدم بطائراتٍ حربية لا تَعرِف للإنسانية معنىً ولا تفرّق بين طفلٍ وشيخ.
فُرض علينا واقعٌ قاسٍ : حرب ، إبادة ، جوع ، ونزوح ، هنا حيث أصبحت الحياة أَشبه بكابوسٍ طويل لا نعرف متى ينتهي .
حُلمي بَسيط إلى حدٍ موجع ، هدوء …أمان… كتاب وقلم ،ولا أمانع إن كان بجانبهما فنجان قهوة ..
أريد أن أكتب ، أن أكتب فقط لعل الكلمة تكون طريقاً أبسط للنجاة وسبيلاً لتغيير نظرة العالم إلى شعبٍ يحلمُ أن يعيشَ بسلام.
فأنا لا أملك سلاحاً سوى الكلمة ، ولا أعرف طريقاً للنجاة إلا أن أروي الحكاية كما هي ، بلا زيف ..فالكتابة في هذا المكان ليست هواية بل ضرورة .
هذه الكلمات التي تبدو عادية بالنسبة لك تُصاغ بوعي وإصرار وبأملٍ عنيد.
أملٌ بأن نبني وطناً عزيزاً حرّاً فيصبح بيتاً يحتوينا بدلاً من تلك الخيمة المهترئة.
أحمد ماهر معروف .

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك