كوثر بن عصمان سفيرةٌ بعيون الأجداد
في عصر تتسارع فيه صيحات الموضة وتتبدّل فيه الرّموز، تظلّ بعض الوجوه تُشبه شعلة لا تنطفئ في قلب التراث، السيدة كوثر بن عصمان ليست مجرّد اسم في عالم الثقافة الشعبية التلمسانية،بل هي صوتٌ ينطق بجمال الماضي، ويدٌ تدفع بالحاضر نحو الاعتزاز بالأصل.فقد حملت هذا الإرث كما يحمل البحّار بوصلةً في ليلٍ حالك، ولم تكتفِ بإعادته إلى الرّفوف أو المتاحف، بل أحيته في شوارع تلمسان ومناسباتها وكذا وسائل التواصل الاجتماعي، لتُحيل كلّ خيط ذهبيّ فيه إلى جسرٍ بين الأمس واليوم. ففي حديثها عن البلوزة لا ترى فقط قماشًا بل وجدانًا يجمع بين عطر الماضي وإيقاع الحاضر التلمساني.
فالبلوزة التلمسانية ليس مجرّد زيّ تقليديّ، بل سجّلٌ من الإنسانية المتجذّرة في الأرض تدلّ على أنّ الثقافة ليست فكرة تُتداول فقط، بل قلبٌ ينبض في تفاصيل الحياة اليومية حين تروي كوثر في كلّ مرّة قصة كلّ غرزة وكل لون في هذا اللباس، فهي تُعيد للمجتمع ذاكرته، وتُعيد لكلّ امرأة مكانتها التي تستحقها بين رماد النسيان.إنها ليست سفيرة لباسٍ فقط، بل سفيرة وجدانٍ يرفض أن يُمحى، وأملٍ في أن يكون التراث ليس ذكرى فحسب بل حياة تُعاش وتُحكى.
فمن خلال نشاطاتها المستمرّة، أصبحت كوثر رمزًا حيًا للوفاء للتراث وسفيرة البلوزة التلمسانية، وكذا جسرًا بين الماضي والحاضر، وصوتًا يهمس في أذن كلّ جزائرية بأن أصالتها تستحقّ أن تُحفظ وتُحكى.
( ن.س.ج)


إرسال التعليق