دماء أطفال غزة تسقط تحت وهم وقف الحرب و«سلام» ترامب
الجرائم المتواصلة التي ترتكبها حكومة الاحتلال الإسرائيلي الفاشية بحق الأطفال والنساء وكبار السن في قطاع غزة، لا تستند إلى أي مبرر أمني أو ادعاء سياسي، بل تُرتكب لأن هؤلاء المدنيين صدّقوا تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن وقف الحرب ووقف إطلاق النار، ومشروعه المزعوم لـ«السلام» في المنطقة، والذي لم يحصد شعبنا من ثماره سوى مزيد من الدماء والدمار والمعاناة.
حكومة الاحتلال لا تزال تتعمد تعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب، وما يترتب عليها من استحقاقات واضحة، في مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من المنطقة المصنفة بالصفراء، وفتح جميع المعابر بشكل شامل، ولا سيما معبر رفح، أمام تدفق المساعدات الإنسانية، وسفر المواطنين، وإدخال الآليات والمعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض، والبيوت المتنقلة، والشروع الجدي في إعادة إعمار قطاع غزة.
الاحتلال، وبالتوازي مع تعطيله للاستحقاقات الإنسانية، يواصل سباقه المحموم لفرض وقائع ميدانية دموية، عبر قتل المدنيين ونسف ما تبقى من منازلهم في المنطقة الصفراء، وترويع الآمنين، ولا سيما الأطفال والنساء، في سياسة ممنهجة تهدف إلى تفريغ أي حديث عن تهدئة أو سلام من مضمونه الإنساني والوطني.
المقاتلات الحربية الإسرائيلية والطائرات المسيّرة لا تزال تطارد أطفال غزة ونساءها في الخيام الممزقة، وبقايا الأبنية المهدمة والآيلة للسقوط، ومراكز النزوح والإيواء، مشيرة إلى أن آخر هذه الجرائم ارتُكبت مساء أمس الخميس، وأسفرت عن استشهاد أكثر من عشرة مواطنين وإصابة عدد آخر، في انتهاك فاضح وصريح لقرار وقف الحرب ووقف إطلاق النار في قطاع غزة.
قوات الاحتلال تواصل ارتكاب المجازر المتتالية بحق المدنيين العزل، موقعّة الشهداء والجرحى، ولا سيما في صفوف الأطفال والنساء وكبار السن، في ظل صمت دولي مريب من قبل الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الإقليمية، وكأن ما يجري في قطاع غزة من سحق لأجساد الأطفال وأمهاتهم بات مشهداً عادياً لا يوقظ ضمير الحكومات المتلهفة لنهب ثروات المنطقة واستغلال مقدرات شعوبها.



إرسال التعليق