عن أيّ قانون دوليّ تتحدّثون؟

عن أيّ قانون دوليّ تتحدّثون؟

  • رشيد مصباح (فوزي)

كتبت الإعلامية خديجة بن قنّة على صفحتها في الفايسبوك، متسائلة: ((ماذا يقول القانون الدولي عن الهجوم الأمريكي على فنزويلا؟))
سؤال يبدو للوهلة الأولى مشروعا… لولا أنّه ينتمي إلى عالمٍ لم يعد موجودا إلا في كتب القانون، أو في نشرات الأخبار الموجّهة للاستهلاك العام.

أيّ قانون دولي هذا الذي نتحدّث عنه؟
ذلك الذي وقف عاجزا أمام مجازر تُبثّ مباشرة على الهواء؟
أم الذي اكتفى ببيانات ”القلق العميق“ بينما كانت المدن تُمحى، والأطفال يُنتشلون من تحت الركام؟

لنكن صرحاء مع أنفسنا: العالم اليوم لا يُدار بالقانون، بل بالقوّة.
ومن يملك القوّة، يملك ”الشرعية“ كاملة، ويكتب القانون، ثم يعلّقه كيف شاء ومتى شاء.

أمريكا لا تحتاج إلى إذن، ولا إلى قرار أممي، ولا إلى غطاء أخلاقي.
تفعل ما تشاء، متى تشاء، وكيفما تشاء.
ومن يعترض؟
أنظمة تُجيد الاستقواء على شعوبها، وتُصاب بالخرس أمام الخارج.
وشعوب أُنهكتها الفرجة، تلهث وراء مباريات كرة القدم، ومواسم التخفيضات، وأعياد الميلاد المستوردة.

هل ستقف روسيا أم الصّين في وجه هذه الغطرسة؟
ربما… لكن ليس دفاعا عن ”القانون الدولي“، بل عن مصالحهما الخاصة، حين تتقاطع مع مصالح واشنطن أو تتعارض معها.
المنظمات الدولية؟
لا داعي لتحميلها أكثر مما تحتمل.
هي لم تُخلق لتكون عادلة، بل لتُجمّل وجه القوّة، وتمنحها مساحيق أخلاقية عند الحاجة.

حين تقصف أمريكا، لا تسألوا عن القانون الدولي.
اسألوا عن ميزان القوّة، وعن من يملك العصا الغليظة، ومن يدفع الثمن.
وإن كنتم تبحثون عن شماعة لتعليق الخيبة، فابحثوا عنها في مكان آخر…
أما ”لقانون الدولي“، فقد مات منذ زمن، ولم يبقَ منه سوى الاسم.

إرسال التعليق