أحوال عربية

المعركة الأكثر ضراوة في الصراع العربي الاسرائيلي

المعركة الأكثر ضراوة في الصراع العربي الاسرائيلي

في حرب أكتوبر 1973 برزت معركة المزرعة الصينية كإحدى أعنف وأعقد المعارك المدرعة في القرن العشرين، ليس فقط بضراوتها بل أيضًا بحجم الخسائر والأرقام التي رافقتها، والتي عكست تحوّل ميزان المبادرة على جبهة قناة السويس.

وقعت المعركة بين 15 و17 أكتوبر 1973 في منطقة زراعية شرق قناة السويس عُرفت بالمزرعة الصينية، وسُمّيت كذلك بسبب وجود معدات زراعية يابانية كُتبت عليها حروف ظنّها الإسرائيليون صينية. جغرافيًا، كانت المنطقة حيوية لأنها تتحكم في محاور التقدم نحو القناة، وهو ما جعلها مفتاحًا لأي محاولة إسرائيلية للعبور غربًا.

من حيث القوات المشاركة، زجّ الجيش الإسرائيلي بقوات كبيرة قُدّرت بنحو 20 إلى 25 ألف جندي، مدعومين بما يقارب 300 إلى 400 دبابة من طرازات باتون وسنتوريون، إضافة إلى وحدات مظليين ومشاة ميكانيكية. في المقابل، تمركزت قوات مصرية من الفرقة 16 مشاة مدعومة بعناصر من الفرقة 21 المدرعة، بعدد يُقدّر بـ 15 إلى 20 ألف جندي، وبنحو 200 دبابة، إضافة إلى شبكة كثيفة من الصواريخ المضادة للدروع.

الأرقام الأكثر دلالة ظهرت في الخسائر. فقد تكبد الجيش الإسرائيلي خسائر ثقيلة قُدّرت بما بين 200 و300 قتيل خلال أيام قليلة، مع إصابة المئات، وتدمير أو إعطاب ما لا يقل عن 150 إلى 200 دبابة وآلية مدرعة بحسب تقديرات متعددة. أما الجانب المصري، فرغم شراسة الدفاع، فقد خسر هو الآخر عددًا كبيرًا من الأفراد يُقدّر بـ 250 إلى 500 جندي ، إضافة إلى تدمير عشرات الدبابات، إلا أن الخسائر المادية والبشرية بقيت أقل نسبيًا مقارنة بالمهاجم.

تكتيكيًا، أظهرت المعركة بالأرقام تفوق الدفاع المنظم على الهجوم المدرع المكثف؛ فالصواريخ المضادة للدبابات من طراز ساغر لعبت دورًا حاسمًا، حيث أُصيبت دبابات إسرائيلية بمعدل مرتفع في مساحات ضيقة، ما عطّل سرعة التقدم وأفقد القوات المهاجمة عنصر الصدمة.

بالنتيجة، ورغم أن إسرائيل استطاعت لاحقًا فتح ثغرة الدفرسوار والعبور غرب القناة، فإن معركة المزرعة الصينية بالأرقام كشفت أن هذا العبور جاء بثمن باهظ، وأثبتت أن الجيش المصري استطاع، لفترة حاسمة، فرض معادلة جديدة في الحرب الحديثة: كثافة نارية أقل، لكن فعالية أعلى، وقدرة على استنزاف الخصم بأرقام صادمة قياسًا بزمن المعركة القصير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى