الوزيعة صدقة البلاد لحفظ الالفة ورفع البلاء في قصر تمقطن بادرار

تتجسد عادة الوزيعة او ما يعرف بصدقة البلاد والتي توارثها الأهالي جيلاً بعد جيل بقصر تمقطن بدائرة اولف في ولاية ادرار ، حيث تعد طقس اجتماعي وروحي يجمع بين معاني التكافل والتآزر. ففي الأسبوع الأخير من كل سنة ميلادية، يبادر السكان إلى جمع التبرعات بشكل إرادي، بمساهمة الجميع ، بما تيسر من المال، ليتم اقتناء اللحم وتوزيعه على البيوت، ثم إعداد وجبة عشاء جماعية تجمع الجيران في أجواء من الألفة والمحبة. وبينما تجتمع الأسر حول المائدة، يلتقي الرجال كباراً وصغاراً في المسجد لقراءة السلكة والختمة، ورفع الدعاء إلى المولى عز وجل طلباً لرفع البلاء والوباء، ونشر الرحمة والمودة بين الناس، وحفظ الوطن والمواطن. هذه العادة ليست مجرد صدقة، بل هي تقليد راسخ يعكس عمق الروابط الاجتماعية والدينية بالمنطقة في وقت تلاشت بمناطق اخرى ، ويؤكد أن التضامن قيمة متجذرة في وجدان المجتمع المحلي. ومع مرور العقود، ظل هذا الطقس علامة فارقة في حياة الأهالي، يربطهم بتاريخهم ويجدد عهدهم بالخير في كل عام، ليبقى شاهداً على أن المحبة والرحمة هي أساس العمران، وأن الدعاء الجماعي هو صمام الأمان في مواجهة تقلبات الحياة.

العربي بن صالح

إرسال التعليق