في ذكرى انطلاقة  حركة فتح مُفجرة  الثورة الفلسطينية المعاصرة  عاشت الذكرى، والفكرة

أكثر من نصف قرن، ونيف انقضت، وتخطت ذكري الانطلاقة المجيدة الستون عامًا مرّت، بحلوها، ومرها، تخللها أحداث جِّسَام، وحرب إبادة صهيونية إجرامية وحشية على قطاع غزة؛ ورغم كل تلك الأحداث العظيمة لا زالت حركة فتح أم الجماهير ، حامية المشروع الوطني، وأيقونة فلسطين قائدة، ورائدة الثورة الفلسطينية المعاصرة شامخة صامدة متماسكة في وجه كل الرياح العاتية،  وتجرى وسط مَوْجٍ كَالْجِبَال الهادرة، المتلاطمة، تمخُر عباب بحرٍ  لُجي واجهت سفينتها أمواج كالجبال؛ وتعرضت لضربات من الأعداء، ومن لف لفيفهم، ورغم كل التحديات، والمؤامرات تجاوزت فتح ظلمات بعضها فوق بعض، وبقيت واقفةً بوصلتها فلسطين، صاحبة القرار الوطني المُستقل، فلا للوصاية أو التبعية، هدفها تحرير الأرض المقدسة، والحفاظ على  كرامة، وحرية، الإنسان الفلسطيني، وتعزيز صموده فوق أرضه،  ومواجهة  مخططات الاحتلال المجرم الهادفة لتهجير المواطن الفلسطيني من أرضه، وترحيله من وطنه. وها هي قاطرةُ الأيام تمضى مُّسِرعةً كلمح البرق، تطوي معها أعمارنا، وأحلامنا، وحياتنا، وفي كل إطلالة عامٍ ميلادي جديد تهل علينا ذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية؛  والتي يحتفى بها غالبية أبناء شعبنُا الفلسطيني في كل بقاع الأرض؛ وهي ذكرى انطلاقة حركة فتح “ام الجماهير”، وحارسة القرار الوطني الفلسطيني المستقل، وهي أول من لمتّ وجمعت الشمل للكُل الفلسطيني، وحملت البندقية لمقاومة الاحتلال البغيض، منذ أكثر  من إحدى، وستون عامًا.  إن حركة فتح أنبل، ظاهرة، وطنية عرفها التاريخ البشري المعاصر  من بين كل حركات التحرر الوطني في العالم؛ وظلت صامدة شامخة، في ظِّل ظروف استثنائية، وصعبة، وخطيرة؛ ومتغيرات محلية، واقليمية ودولية، وحرب إبادة جماعية ضروس على قطاع غزة، وتغول استيطاني، مع زيادة كبيرة في حجم جرائم قطعان المستوطنين المتوحشين في القدس والضفة الفلسطينية المحتلة، وتواصل الاعتداءات وكل ذلك تحت حماية ورعاية عصابة صهيونية إجرامية متوحشة متعطشة لسفك الدم الفلسطيني   برئاسة المجرم الإرهابي نتنياهو وسموريتش وبن غفير!؛   وعلي الرغم من تلك المتغيرات والمؤامرات والفتن، والدسائس، والضغائن، وتغول الاحتلال الصهيوني المتطرف، والانحياز الأمريكي الّسَافر، بل تبني ترمب لموقف الاحتلال، وإدارته المتصهينة!؛ ورغم كل تلك الرزايا، والهموم، والمحن، والصعاب والواقع الدولي والعربي والإسلامي المتغير، إلا أن حركة فتح تبقى صاحبة الفكرة التي لا تنكسر، ولازالت تسير  شامخة قوية بكل إرادة، وتصميم وعزيمة علي تحرير أرض الأنبياء المقدسة المطهرة فلسطين، وتحرير  القدس الشريف وحماية شعبنا؛ ولأجل ذلك ارتقي، ألاف الشهداء، واستشهد أغلب القادة  المؤسسين  العظماء، وعلي رأسهم شمس الشهداء الرئيس الشهيد القائد أبو عمار  رحمه الله، ولن ننسى كلماته الخالدة وهو يقول: علي القدس ريحين شهداء بالملايين.. كانت، وستبقى إن شاء الله  حركة فتح  أول الرصاص، وأول الحجارة، وهي السباقة لحمل البندقية، والانطلاق لتحرير كل فلسطين التاريخية من البحر إلي النهر، ولقد كان ذلك منذ انطلاقة شرارة الثورة الفلسطينية المعاصرة، في 1/1/1965م، فأقسموا اليمين علي تحرير فلسطين من المحتلين؛ رافعين شعار لا للوصاية، ولا للتبعية لأحد، ونعم للقرار الوطني الفلسطيني المستُقل النابع من الفكر الوطني الحُّر؛؛ واليوم، وبعد مضي أكثر من نصف قرن علي انطلاقة حركة فتح، لازال شلال الدم الفلسطيني متدفق، والشهداء يومياً يرتقون برصاص قوات الاحتلال المتطرفة الارهابية؛ وفشلت كل مشاريع المفاوضات، والتسوية، وحتي اتفاقية أوسلوا، قتلها، واغتالها الاحتلال الاسرائيلي؛ فلا يريدون السلام، ويسعون لإنهاء السلطة الوطنية الفلسطينية، والاجهاز عليها، وشطب منظمة التحرير الفلسطينية وآنا لهم ذلك!؛ وكل هدف العدو  للحل هو  فقط تطبيع وسلام اقتصادي، وتشكيل إدارة مدنية، في الضفة، وغزة  بعد تقسيمها لثلاثة أقسام، بعد ضم الكتل الاستيطانية الُّكبرى، وبعد احتلاله وضمه أكثر من نصف غزة بما بات يعرف بالخط الأصفر!!؛ ولكن كل تلك المحاولات من العدو الصهيوني لن يُكتب لها النجاح، لأن حركة فتح صمام الأمان الوطني، والسد المنيع، في وجه الاحتلال المجرم، وسوف تسقط جميع المؤامرات، وإن كانت فتح بخير ففلسطين بخير والعكسُ صحيح؛ ولن ينعم الاحتلال بالأمن أو الأمان طالما فلسطين مُحتلة، وطالما بقي الأسري، والمعتقلين في سجون الاحتلال، وفي الختام نقول إن مجازر الاحتلال وجرائمه بحق شعبنا، وتنّكر الاحتلال لكل الاتفاقات الموقعة والقرارات الأُممية، والدولية،  وضربها بعرض الحائط، والتي فاقت أكثر من  704  قرراً، وتدمير واحتلال أكثر من نصف غزة!؛ كل ذلك  يؤكد أنهُ لا حل يلوح في الأفق مع هذا الاحتلال الاحتلالي الاستيطاني الصهيوني المجرم، والذي يتسلح بدعم كامل من الإدارة  الأمريكية؛ ولذلك ما أّخّد غصباً  بالقوة، والمجازر  من الاحتلال،  لا يمكن  أن يسترد بالسلام مع عدو مجرم لا يؤمن بالسلام؛ عاشت الذكرى الخالدة لانطلاقة حركة فتح،  عاشت فلسطين حرة عربية مستقلة، وستبقى مدينة القدس عاصمة فلسطين الأبدية، وأيقونة فلسطين والعالم المسجد الأقصى المبارك، وستظل المواجهة متواصلة بكل الأشكال الممكنة مع الاحتلال المجرم متواصلة، طالما دام الاحتلال؛ عاشت الذكري، ودامت الفكرة، والثورة، ورغم كل الألم  لابد من أن يبقى الأمل .

الأستاذ الجامعي الباحث، والكاتب ، والمفكر العربي والإسلامي

الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل

مؤسس، ورئيس المركز القومي لعلماء فلسطين، والاتحاد العام للمثقفين

إرسال التعليق