الحالة الفكرية للجزائر، وعظمة الأمير عبد القادر، ومحاربة الزوايا للاحتلال الفرنسي 1830
الحالة الفكرية للجزائر، وعظمة الأمير عبد القادر، ومحاربة الزوايا للاحتلال الفرنسي 1830 حسب الفرنسي مارسيل إيميريت – معمر حبار
Marcel Émerit: L’état intellectuel et moral de l’Algérie en 1830. revue d’histoire moderne et contemporaine, tome1, n3, juillet-septembre1954, p199-212.
الفرنسي الجاهل يحتلّ الجزائري المتعلّم:
قال الجنرال wilsain-easthazy في مذكراته لسنة 1844: “الجزائريين المتعلّمين الذين يحسنون القراءة والكتابة أكثر من الفرنسيين.
و45% من الفرنسيين كانوا أمّيين. وأنّ الجزائر احتلّت من طرف جنود فلاحين، كلّهم جهلة.
في الجزائر كان التّعليم ضعيفا، والكتب نادرة. لكن علينا أن نعترف على الأقلّ أنّ المسلم الحقيقي لا يهمل أهمية الجانب الروحي”. 207
الجهلة، والجياع يحتلون الجزائر والقدس:
أقول: كنت أقول -وما زلت-: صدق من قال: حثالة أوروبا هي التي احتلّت الجزائر.
حفظت عن الشيخ محمّد الغزالي رحمة الله عليه. وأنا في شبابي قوله -وبألفاظي-: الجياع هم الذين احتلوا القدس. لأنّ الصليبيين أكلوا الجيف من فرط الجوع، ولم يجدوا ما يحملون عليه أمتعتهم سوى الخنازير. واحتلّوا القدس وهم حفاة.
أضيف: الجهلة هم الذين احتلوا الجزائر.
الفرنسي يصف عظمة الأمير عبد القادر:
جاء في الكتاب وحسب ترجمتي: لم أجد في القرن التّاسع عشر ما يستحقّ الذّكر غير الأمير عبد القادر. لكن قصائده ليست ذات بال.
والأمير مشهور بكونه محارب. لكنّه يفتخر بأنّه رجل أدب.
ويؤكّد بأن لا أحد أفضل منه في الأحاديث النبوية، والفقه، واللّغة. وله كلمات بالغة يعبّر عبرها عن أحاسيسه الدّاخلية، وشعر الصحراء. 205
علم الأمير عبد القادر:
قال: واصل الأمير تعليمه في فرنسا حيث أخذ من بعض الكتب. ورغم ما كتب إلاّ أنّه مقارنة بأقرانه الجزائريين يبقى ضعيفا.
كانت دهشتنا كبيرة ونحن نقرأ تأملات الأمير، وجهله في مادة العلوم، والتّاريخ. رغم استعداده لقبول أفكار جديدة.
الزوايا التي حاربت الاحتلال:
قال: لم تفهم السّلطة العسكرية (للمحتلّ الفرنسي) أهمية العلم قبل سنة 1847. لأنّ الزّاوية تخرّج الطالب الذي ينتقد الاحتلال. وهو ما لم تقبله فرنسا المحتلّة. فأغلقت الزوايا. ما جعل طلبة الزوايا، وعلمائها يهاجرون ويمعنون في محاربة الاحتلال. لأنّ الاحتلال منكر. وتغيير المنكر واجب لدى علماء الزوايا. والتحقوا فيما بعد بالأمير عبد القادر كالشاعر محمّد بن روينة. وأصبحوا أكثر قوّة من ذي قبل. 207
عظمة، وقوّة الزوايا في محاربتها للاحتلال:
قال: لم يعلم الاحتلال الفرنسي أثر قوّة الزوايا إلاّ بعد أن شرع في محاربتها، ووقف حينئذ على أسباب قوّة الدين التي كانت من وراء القوّة العسكرية للجزائريين عبر الزوايا الذين يعارضون الاحتلال. 207
كيفية محاربة الزوايا التي حاربت الاحتلال الفرنسي:
أقول: ممّا فهمته من قوله: الزّوايا الجزائرية تعتمد على تعليم علمائها. وخريج الزاوية هو: عالم، ومحارب لأيّ احتلال. والاستدمار الفرنسي واجه علماء الزوايا. الذين يرفضون أن يكونوا عبيدا لأحد غير الله تعالى. ولذلك حاربوا الاحتلال الفرنسي منذ اليوم الأوّل لاحتلال الجزائر.
وبعد وضع الأمير عبد القادر للسّلاح سنة 1847. شرعت فرنسا المحتلّة في مواصلة محاربة الزوايا. لكن هذه المرّة بطريقة جديدة. وهي محاصرتها علميا. أي بتهميش علماء الزوايا، وحرمانهم من الوظائف. وفي الوقت نفسه تربية جيل خائن يتولى الإدارة، وتنفيذ الأوامر وفق رؤية المحتلّ، والاستيلاء على المناصب، والاستحواذ على المزايا. حتّى تتمّ محاصرة الزوايا، والتّضييق عليها من كلّ النواحي.
الثّلاثاء 3 رجب 1447هـ، الموافق لـ 23 ديسمبر 2025
الشرفة – الشلف – الجزائر



إرسال التعليق