لغز اغتيال الجنرال منقذ الرئيس
لغز اغتيال الجنرال منقذ الرئيس
لغز مقتل مؤسس الحرس الجمهوري الفريق الليثي ناصف هو واحد من أهم قادة الجيش المصرى على مر تاريخه هو مؤسس سلاح الحرس الجمهورى وقائده فى عهدى عبد الناصر والسادات عاش كثيرا في الظل بل احيانا كثيرة امتد الأمر إلى الغموض ربما لطبيعة عمله وشخصيته العسكرية الحادة إلا أن الليثي ظهر للجميع بعد أن كلفه السادات بإلقاء القبض على رجال مراكز القوى والمؤيدين للحقبة الناصرية التي يؤيدها الليثي وبحكم التقاليد العسكرية استجاب الليثي لطلب الرئيس السادات والقي القبض على معظم معارضيه و نفذ ما سمي حينها بـ ثورة التصحيح. ولد عام 1922 وتخرج في الكلية الحربية عام 1940 وتزوج في بداية الخمسينيات من امرأة اصولها تركية وانجب منها ابنتيه منى وهدي وهما على اسم ابنتى الرئيس جمال عبد الناصر وبعدها تقلد الليثي عدة مناصب في الجيش الى أن اختاره عبد الناصر لتأسيس الحرس الجمهوري وقيادته تقديرا لثقته به وبالفعل اسس الليثي سلاح الحرس الجمهوري وتردد ان عبد الناصر قال عنه قال إنه لو كان معه رجل آخر مثل الليثي ما خاف علي حياته أبدا ما يعد دلالة قوية على ثقة عبد الناصر به وبقوته الا أنه بعد وفاة عبد الناصر لم يستغني عن خدماته الرئيس السادات رغم ان محسوب على التيار الناصري بل اعتمد عليه وقرر ترقيته الى رتبة فريق وعينه مستشارا عسكريا له بالإضافة الى عمله كقائد للحرس الجمهوري وبالفعل نجح الليثي في الاختبار الأكبر وابدى ولائه للسادات ولكن المثير بعد أن ألقي اللواء الليثى القبض علي مراكز القوي دخل في حالة عصبية لم يجد لها علاجا وفي ذات الوقت أخذ نفوذه يتسع في مؤسسة الرئاسة لكن السادات كان حذرا للغاية منه وقد حدثت مشادة كبيرة بين الرجلين عندما غضب عليه السادات عندما دخل عليه الليثي مكتبه بقصر الرئاسة دون مراعاة التقاليد العسكرية حيث كان عاري الرأس ودون أن يضع القايش حول وسطه فشعر السادات من ذلك الموقف أن الليثي يستهين به أو أنه تجاوز حدوده أو أن نفوذه وشعوره بذاته ارتفع وزاد علي الحجم الطبيعي ومن بعدها تمت الاطاحة به من الحرس الجمهوري والحاقه بالعمل بالخارجية المصرية وتعيينه سفيرا لمصر باليونان قبل أن يتسلم عمله في أثينا سافر الي لندن للعلاج وبواسطة محمود نورالدين الذي كان موظفا في السفارة المصرية هناك برفقة زوجته وابنتيه لإجراء بعد الفحوص الطبية ومن بعدها السفر الى اليونان لتسلم مهام عمله الجديد كسفير للبلاد إلا أنه القدر لم يشئ ذلك فعندما وصل الليثي وعائلته الى انجلترا نزل بشقة تابعة للمؤسسة الرئاسة في عمارة ستيوارت تاور شرق العاصمة البريطانية لندن يوم 24 اغسطس عام 1973وهو اليوم التالي مباشرة لمبيت الليثي في هذه الشقة التي تقع في الطابق الحادي عشر من ستيوارت تاور هذا البرج المشؤوم والمشبوه يعثر البوليس الإنكليزي على جثته أسفله العمارة كان الحادث كان في غاية الغرابة فالجثة تم العثور عليها وفي قدمي الليثي ناصف الشبشب الذي كان يرتديه حينما أخبر زوجته الروسية سوفيكة أنه سيدخل الحمام ثم اختفى ولم تظهر جثته إلا بعد ساعتين كيف ظل هذا الشبشب في قدمي الرجل وهو يسقط من الشقة أي من الدور الحادي عشر بحساب البدروم إلى طوابق العمارة أو من الدور العاشر إذا لم يحتسب البدروم هل يمكن أن يسقط إنسان من هذا الارتفاع الشاهق ويظل الشبشب ملتصقا بقدميه تقول زوجة الليثي ناصف إنه استيقظ في الصباح المبكر وأدى صلاة الصبح ثم فتح المصحف وقرأ القرآن الكريم بعد ذلك تناول إفطاره وجلس إلى جوارها يشاهد برامج التلفزيون وفي تمام التاسعة صباحا نهض من مقعده وأخبر زوجته أنه سيذهب إلى الحمام تضيف الزوجة في التحقيقات قائلة مضت أكثر من ساعة والليثي لم يظهر ظننت أنه نزل ليتريض كعادته في الصباح ثم يعود كان توقعي أنه بعدما خرج من الحمام دخل حجرته وارتدى التريننغ سوت والكوتش ونزل إلى إحدى الحدائق القريبة من العمارة لكني فوجئت بعد ساعتين بضابط إنكليزي يطرق بابنا ويخبرني أنه تم العثور على جثة زوجي أسفل العمارة
لا اصدق أن زوجي انتحر كيف لشخص صلى الصبح ثم قرأ القرآن أن يقدم على هذه الجريمة ويغضب ربه ثم من أين ألقى بنفسه من داخل الشقة التي لا يوجد فيها غير شرفة واحدة في الصالة وكانت ابنتاي هدى ومنى تجلسان في الصالة منذ دخل والدهما الحمام وحتى جاءنا الخبر المفجع بالعثور على جثته أسفل العمارة أي عقل يصدق رواية الانتحار من نافذة لم يقترب احد منها وانتهت التحقيقات التي أجرتها المباحث البريطانية لعدة أيام لكشف ملابسات الحادث وقد انتهت التحقيقات في النهاية إلي أن الليثي توفي نتيجة شعوره بدوار وأن ما أدي إلي سقوطه بهذا الشكل أنه طويل القامة وبالتالي يسهل سقوطه من الشرفة ورغم الاجابة التي قدمتها التحقيقات البريطانية الا أن عائلته واصدقائه بل والكثير من السياسيين أكدوا أن الحادثة ليست طبيعية وأن ذلك جريمة اغتيال مخطط لها مسبقا أما الدكتور مصطفى الفقي واللي كان قنصل مصر في بريطانيا وقتها حكي القصة وقال إن في يوم من أيام الصيف سنة 1973 اتصل به الدكتور عبد الغفار خلاف المستشار الطبي للسفارة المصرية في لندن وبلغه بالسقوط الليثي ناصف قائد الحرس الجمهوري السابق والسفير المصري المرشح لليونان من شباك البيت اللي قاعد فيه في برج ستيوارت في منطقة ميدافيل وإنه توفى أول ما وقع على الأرض والدنيا مقلوبة والبوليس في المكان والصحفيين كمان لإن اللي مات شخصية لها وزن سياسي فراح لمكان الحادثة ويقول إنه أول ما دخل شاف منظر بنات الليثي ناصف ووالدتهم وكان باين جدا عليهم المفاجأة والصدمة ومشاعر الحزن كانت مسيطرة على الوضع ككل وكانت وسط ده كله بتردد كلام نابع من صدمتها مفاجئتها بتقول إن في مؤامرة وراء قتل الفريق الليثي وقالت إن هما تخلصوا منه بسبب اعتزازه بالرئيس جمال عبد الناصر وحبه الكبير له،
وفضلت تردد الكلام ده لحد ما وصل السفير كمال رفعت واحد من الشخصيات السياسية المهمة فكان سفير مصر في المملكة المتحدة وصل ومعه الوزير المفوض نبيل حمدي يقول دكتور مصطفى الفقي إن وقتها عرف إن الفريق وأسرته وصلوا الشقة قبل الحادثة بيوم وبدأت التحقيقات في الحادثة عشان يكون في ثلاث احتمالات لموت الفريق الليثي ناصف
الاحتمال الأول إن الفريق وقع من الشباك بعدما اختل توازنه وذلك كان احتمال وارد جدا بسبب إن الفريق كان بيعاني من ضمور في المخ ولا يقدر يحافظ على توازنه، خصوصا كمان بسبب طوله أما الاحتمال الثاني فكان الانتحار وهو الاحتمال اللي نسبته قليلة مقارنة بباقي الاحتمالات الثانية لإن اللي عارف الفريق عارف كويس قد إيه كان مؤمن بربنا، ومش ممكن أبدا يأخذ خطوة زي دي أما الاحتمال الثالث والأخير فهو إن موت الليثي ناصف لم يكن بشكل طبيعي وكان موضوع مرتب وفيه شبهة جنائية والاحتمال ده يقول إن الفريق تعرض للقتل المدبر عن طريق رميه من دور عالي ولما وصل الخبر للرئيس السادات اهتم جدا بيه ووقتها كان رئيس الديوان الجمهور السيد حافظ إسماعيل واللي بدأ يعمل مكالمات اليومية للندن عشان يتابع معهم عملية التحقيق في موت الليثي ناصف. ولم تقتنع الزوجة بهذه الرواية وسيطرت عليها فكرة أن زوجها قد قتل وأن القاتل دخل بنسخة أخرى من المفتاح ليلا وهم نيام واختبأ في الخزانة الأبلاكار في انتظار اللحظة المناسبة وهي لحظة خروجه من الحمام إلى حجرة النوم في تلك اللحظة خرج القاتل من مخبئه وسارع إلى وضع كمامة من المخدر على أنفه وهو يكتم بيديه فمه ثم فتح باب السلم الخلفي وخرج وهو يجره بهدوء وبعدما تخلص منه ألقى به في عرض الطريق حتى يبدو الحادث كما وصفته الرواية الرسمية اهتم الرئيس السادات كثيرا بالحادث وكان رئيس الديوان الجمهوري السيد حافظ إسماعيل يجري اتصالات يومية معنا في لندن لمتابعة التحقيق البريطاني في الحادث وأوفد كبير العائلة النبوي ناصف كما حضر الدكتور صلاح سليمان ابن اخت الفريق ولكن الجانب البريطاني احتجز الجثمان قرابة أسبوعين كاملين لمزيد من التحقيقات وعقد جلسة حضرتها في المحكمة بالنيابة عن القنصلية المصرية وجرى فيها الاستماع إلى أقوال ابنته الكبرى منى وكانت فتاة عاقلة وهادئةواستمع إلى أقوال شاهد عيان كان يقف في شرفة قريبة من شرفة الفريق حيث رآه وهو يترنح بجوار حافة شرفته حتى اختل توازنه وسقط مرتطما بأرضية الشارع وفى لقاء لبنت الليثي ناصف قالت إن أبوها لم يقع من الشباك ولا انتحر كل ده كلام لم يحدث وأكدت على إنه وفاة والدها كانت مدبرة بالكامل ومترتب ليها فكان فيه خلافات ما بين الليثي ناصف والرئيس السادات قبل ما يطلب منه يعينه سفير والخلافات دي رفضت تتكلم عنها وقالت كمان كان يوصل لوالدها تهديدات كثيرة ومنها تهديدات بالقتل وكلها كانت مؤشرات للتخلص منه.
وإن في عدد من السفارات العربية نبهت والدها بإنه مهدد بالقتل فمن أول اختيار المقر اللي قالت إنهم أجبروا عليه لان كان المفروض سوف يقعدوا في مكان ثاني لحد كلام الشاهد الإنجليزي اللي شهد في المحكمة فكله مترتب ليه حسب كلامها لإنها كانت نائمة على الكنبة اللي قدام البلكونة اللي قال الشاهد إنه شاف والدها يقع منها وذلك اللي أكد لها إنه قتل ولم ينتحر
فقالت بالنص هو منطقي حد هيقع من البلكونة ويطلع ثاني يقفلها عندئذ وافقت السلطات البريطانية على الإفراج عن جثمان الفريق ليدفن في وطنه عبر موكب حزين توديعا لقائد عسكري تميزت حياته بالشرف والنزاهة واحترام الشرعية الا أن مرور اكثر من51 عام على وفاة هذا الرجل الغمض من الواضح انها ليست فترة كافية لكشف لغز وفاته وقد تحمل الايام القادمة الاجابة أو تؤكد أنها دفنت الى جانبه



إرسال التعليق