رياضة

الإعلام المدريدي هو أغرب ما يمكن أن تراه في إسبانيا.

يتهم الكتالونيين بالمبالغة والتهويل، لكنه في الحقيقة يجمع كل ما له علاقة بكرة القدم وما لا علاقة له بها: الخبث والمكر، الكذب والخداع، ثم يضيف عليها جرعة تلميع لا حدود لها.
لم تمر سوى خمس جولات في الدوري، أمام خصوم متواضعين من عيار ريال أوفييدو العائد من قاع النسيان، وريال مايوركا الذي لا يزال يعيش عقلية الهواة، وخيتافي وغيرهم… ومع ذلك، بمجرد أن فاز ريال مدريد، انطلقت الأوركسترا الإعلامية لتلميع صورة تشابي ألونسو.
وفي دوري الأبطال، لم يواجه سوى مارسيليا المتراخي، نادي الأرشيف كما يصفه البعض، ومع ذلك رفعوه إلى مصاف الأساطير.
والأعجب أن معظم انتصاراته جاءت بركلات جزاء، بلا بصمة تكتيكية حقيقية، لكن الإعلام صنع منه بطلًا أسطورياً:
“تشابي ألونسو ضبط الفريق، تشابي الونسو يستخدم طائرات بدون طيار لانه يريد دوري بلا هزيمه، تشابي ألونسو خلق وحشاً اسمه تشاوميني!” ، مع أن تشاوميني، في نظر كثيرين، مجرد قطعة خردة لا أكثر.
“تشابي هو الموعود، تشابي الأنيق، الذي يحلق ذقنه بعناية ويختار بذلاته كما يختار كلماته، تشابي الونسو هو زيدان الجديد ”… حتى تحوّل إلى صورة فوتوغرافية أكثر منه مدرباً حقيقياً.
لكن ما إن اصطدم بالخصوم الكبار، بثيران المنطقة، حتى انكشف الوهم. عاد تشابي ألونسو مجرد دمية، أمام كرة القدم في حقيقتها القاسية.
أما الحقيقة التي يحاولون إنكارها، فهي أن كارلو أنشيلوتي ( رغم افتقاره للبهرجة التكتيكية ) يظل رجلاً صادقاً، محترماً، يعرف كيف يكسب المباريات ويحظى باحترام الناس، من دون تصنع ولا أقنعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى