من هو سعيد حمدين
سعيد حمدين… الرجل الذي أدخل الثورة قلب العاصمة
في زمنٍ كانت فيه الجزائر تحت وطأة الحديد والنار، وُلد فتى من حي بلفور الشعبي بحسين داي سيغيّر مجرى الأحداث دون أن يشعر به أحد في البداية… اسمه: سعيد حمدين. شاب نحيل الجسد، صلب الإرادة، تكوّنت شخصيته وسط الظلم الاستعماري، فكبر الحس الوطني معه قبل أن يكتمل شبابه.
البداية… بذرة الثورة في قلب شاب
نشأ سعيد وسط أسرة بسيطة، لكنه كان يملك قلباً أكبر من سنواته. ومع تصاعد النضال السياسي، انخرط مبكراً في الخلايا السرية لحركة انتصار الحريات الديمقراطية (MTLD)، وهناك تعلّم التنظيم والسرية، وتشرّب فكرة أن الحرية تُنتزع ولا تُهدى.
نوفمبر 1954: لحظة التحول
حين دوّى فجر أول نوفمبر 1954 في جبال الأوراس، حمل سعيد الرسالة بسرعة. التحق مباشرة بصفوف جبهة التحرير الوطني في المنطقة المستقلة بالعاصمة، حيث أعطاه قادتها مهمة شديدة الحساسية:
تكوين وتنظيم أولى الخلايا الفدائية في قلب العاصمة الفرنسية المحتلة.
كان يعلم أنه يخطو في طريق لا رجعة فيه، لكنه اختار المضيّ قدماً.
1955: أول عملية فدائية في العاصمة
هذه اللحظة هي التي صنعت اسمه، ودوّنت حضوره في ذاكرة الوطن:
العملية التاريخية
في بداية سنة 1955، نفذ سعيد حمدين أول عملية فدائية مسلحة داخل العاصمة ضد ضابط فرنسي سامٍ يُدعى ماجون (Mageon).
كانت العملية دقيقة، جريئة، ومفاجئة للسلطات الفرنسية إلى حدّ الصدمة.
الأثر
أعلنت العملية أن الثورة ليست مجرد شرارة في الجبال… بل أصبحت في قلب العاصمة.
ومن هنا بدأت سلسلة العمليات الفدائية التي غيّرت مسار المعركة داخل المدن.
من العاصمة إلى الجبال… طريق الشهادة
أصبح اسم سعيد حمدين مطارداً في كل الملفات الفرنسية. ومع اشتداد الخناق، انتقل إلى الولاية الرابعة التاريخية ليواصل دوره التنظيمي داخل صفوف جيش التحرير الوطني.
لكن القدر كان يكتب الفصل الأخير:
1959… سنة الرحيل الخالد
استشهد سعيد حمدين، المعروف أيضاً بـ “لاكولون”، في مرتفعات بوعينان بالبليدة بعد اشتباك شرس دام ساعات مع قوات الاحتلال. قاوم حتى آخر طلقة، وسقط واقفاً كما عاش.
الخلود… اسم لا يغيب
لم يكن لسعيد قبر من رخام، بل كان له ما هو أثمن: ذاكرة وطن.
أطلقت الجزائر اسمه على أحد أهم الأحياء السكنية والتجارية في العاصمة: حي سعيد حمدين ببلدية بئر مراد رايس.
يمر آلاف الجزائريين من هناك يومياً، وقد لا يعرف الجميع قصته… لكن اسمه يظل شاهداً على رجلٍ كان جسراً بين بداية الثورة وتوسعها في المدن.
⸻
سعيد حمدين… لم يكن مجرد فدائي، بل كان الشرارة التي أنارت درب المقاومة داخل العاصمة صفحة فيصل غلاب



إرسال التعليق