فلتكن لك رسالة

حشاني زغيدي

فلتكن لك رسالة

في خضمّ الحياة، حيث تتزاحم المسارات وتتشابه الخطى، يحتاج الإنسان—وخاصة الشباب—إلى ما يميّزه: رسالةٌ تحرّك وجوده، وقضيةٌ ترفع شأنه، وأثرٌ يخلّد عبوره.

ليس النبل أن نعيش بلا مبدأ، ولا المجد أن نحيا بلا قضية؛
بل أن تعيش للمبدأ، وأن تحيا للقضية، وأن ترسم خطًا واضحًا في دروب التيه، وتترك أثرًا لا تمحوه الرياح.

وما الأثر إلا بناءٌ للروح قبل أن يكون بناءً للحجر؛
أن ترضِي ربًا فتستقيم بك الحياة،
أن تحيي رسمًا في صحيفة المجد،
وتعيد للزمان مجدًا كان هنا،
وتزيد للوطن صرحًا يُذكر، لا يهدمه النسيان.

أن تعلي شأنًا حين يهبط الصمت،
أن تميـط حجرًا عن الطريق حين يعجز المتفرّجون،
أن تردم حفرةً حين يكتفي الآخرون بالشكوى،
وتفتح بابًا حين يظن الناس أنه أُغلق إلى الأبد.

أن تجبر كسرًا في قلبٍ انطفأ،
وتنصر أخًا تخلى عنه الجمع،
وتقف إلى جانب أخٍ مظلوم لا ينتظر مقابلًا،
وتنصر أخًا ورابطة الأخوّة وحدها تكفي.

فالقيمة ليست في ضخامة الحجر الذي تُزحزحه،
بل في نية الإصلاح وصدق التحريك،
وليس في عمق الحفرة التي تسُدّها،
بل في عزم الوقوف حيث ينهار الآخرون،
وليس في كثرة التصفيق،
بل في قلة المنصفين وثبات السائرين.

إن للإنسان رسالة،
فإن لم يحملها، حملته الدنيا على ظهر العابرين!
والأثر عمرٌ ثانٍ،
فإن لم نصنعه، صنع التاريخ لنا هامشًا باهتًا على صفحاته!


خلاصة الفكرة

أن من يعيش بلا رسالة، يعيش لنفسه فقط؛
وأما من يحمل مبدأً ويحيا لقضية ويترك أثرًا،
فهو يبني ذاته، ويصلح محيطه، ويُعلى شأن وطنه، ويرضي ربه،
وذلك هو المعنى الذي لا يُهدى… بل يُبنى.


الأستاذ حشاني زغيدي

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك