ماذا يحدث في ريال مدريد
لم يعد تراجع ريال مدريد ظاهرة عابرة، بل صار نتيجة تراكمات سنواتٍ كاملة عاش فيها الفريق تحت مظلة الحرية المطلقة، والاعتماد على الفرديات، والابتعاد عن الانضباط التكتيكي الذي تقوم عليه كرة القدم الحديثة.
فالعهد الطويل الذي قضاه الفريق مع أنشيلوتي — مهما حمل من بطولاتٍ ولحظات مجد — ترك وراءه إرثًا ثقيلًا: لاعبين مهاريين نعم، لكن ضعفاء تكتيكيًا، غير معتادين على النظام، ولا على العمل الجماعي الصارم.
أنشيلوتي أعطى اللاعبين كل شيء:
حرية في التمركز…
حرية في اتخاذ القرار…
راحة في التدريبات…
وحتى خارج الملعب كان الانضباط مرنًا إلى حدٍّ مبالغ فيه، لدرجة أنّ بعض النجوم كانوا يتوجهون إلى السهر بعد المباريات دون أن يجدوا رادعًا.
ومع مرور الوقت أصبح الفريق يُدار بـ“الموهبة” لا بـ“الفكرة”، وبـ“الانطلاقات الفردية” لا بـ“البُنى التكتيكية”. ولذلك، حين جاء ألونسو بفكره الحديث وانضباطه الحديدي وجد أمامه مجموعة غير مهيّأة للدخول في كرة جماعية محكمة. فصارت صدمة غرفة الملابس حتمية.
اليوم نرى ملامح هذا الخلل واضحة في المباريات، كأن الفريق يدفع ضريبة السنوات الماضية دفعةً واحدة.
انظروا إلى هدفي إلتشي:
الهدف الأول جاء بعد أن تناقل لاعبو الخصم الكرة أمام أعين لاعبي الريال دون ضغط، كأنهم في حصة تدريبية لا مباراة رسمية.
والهدف الثاني أكثر فجاجة؛ لاعب واحد من إلتشي يشقّ الملعب من المنتصف دون أن يجد مضايقة حقيقية، بينما فالفيردي وكامافينغا يكتفيان بمرافقته سيرًا على الأقدام، وكأنهما يشاهدان المشهد من بعيد بدل أن يكونا جزءًا من الدفاع عنه.
هذه اللقطات ليست صدفة، بل انعكاس لحقيقة واضحة:
الفريق يفتقر إلى الروح، وإلى الانضباط، وإلى الالتزام التكتيكي.
واللاعبون الذين عاشوا في بيئة “الراحة” مع أنشيلوتي يجدون اليوم أنفسهم في مواجهة مدرب يطالبهم بالضغط، والتحرك، والعمل، والالتزام… وهو أمر لم يعتادوه.
ألونسو لم يأتِ ليجامل أحدًا، ولا ليمنح الحرية المطلقة كما كان الحال سابقًا. يريد فريقًا جماعيًا، منظمًا، متماسكًا، لا فريقًا يعيش على لحظة فردية من فينيسيوس أو انطلاقة رودريغو أو تسديدة بيلينغهام.
ولكن إصلاح هذا الخلل لن يكون سهلًا، لأن تغيير العقلية أصعب من تغيير الخطة.
ريال مدريد اليوم ليس فقط في أزمة نتائج… بل في أزمة ثقافة كروية.
وما لم يدرك اللاعبون أن زمن الفوضى انتهى، وأن كرة القدم الحديثة لا ترحم



إرسال التعليق