حكاية انسانية .. انقذها من الموت ردت له الجميل بعد ربع قرن

ليلى حماني

كان سوبيران شابًا بسيطًا يبلغ من العمر 30 عامًا، يعيش على دخله المتواضع من بيع الخضروات في إحدى قرى منطقة تينسوخيا بولاية آسام. لم يكن متزوجًا، وكانت حياته تسير بإيقاع هادئ وثقيل يشبه الأيام الفقيرة التي لا جديد فيها.
وفي مساء أحد الأيام، بينما كان يعود بعربته الصغيرة بعد يوم طويل من العمل، توقّف فجأة عندما سمع صوت بكاء طفل يتسلل من بين الشجيرات بجانب الطريق. اقترب ببطء، وإذا به يرى طفلة صغيرة ملقاة فوق كومة قمامة، تبكي كأن العالم كله تخلى عنها.
نظر حوله… لا أحد.
اقترب أكثر… ثم احتضنها.
عاد بها إلى منزله، وفي تلك اللحظة اتخذ قرارًا غيّر حياته وحياتها إلى الأبد:
سيكون والدًا لها… ولن يتزوج أبدًا.
أطلق عليها اسم جيوتي، أي “الضوء”، وكأن القدر كان يهمس له بأنها ستضيء حياته ذات يوم.
عمل ليلًا ونهارًا ليؤمّن لها كل ما تحتاجه.
كان مستعدًا ليجوع كي تشبع هي. ليلتحف هو البرد لتبقى هي دافئة. ليتعب كي ترتاح. ولم يسمح لها في أي يوم أن تشعر بأنها أقل من أي طفل في العالم. كبرت جيوتي وذهبت إلى المدرسة، ثم إلى الجامعة، ودرست علوم الحاسوب وتخرجت عام 2013. وبعدها بدأت تستعد لامتحانات لجنة الخدمة العامة في آسام. وفي 2014… حققت المستحيل. اجتازت الامتحانات بنجاح باهر، وتم تعيينها في منصب مساعد مفوّض في دائرة ضـريبة الدخل.
وفي يوم استلامها للوظيفة، وقف سوبيران أمامها والدموع تغرق وجهه.
لم تكن دموع فخر فقط… كانت دموع رجل رأى حلم حياته يتحقق أمامه على هيئة فتاة التقطها يومًا من كومة قمامة، ثم أصبحت هي “هديته العائدة” بعد 25 عامًا من التضحية.
اليوم، جيوتي ترعى والدها بحب، وتطلب منه أن يترك بيع الخضروات ويرتاح… لكنه يرفض بابتسامته الهادئة، متمسكًا بعمله الذي ربّى من خلاله تلك الطفلة التي صارت الآن مصدر عزته.
وعندما سألته الصحافة عن القصة، قال كلمته الخالدة:
“لم ألتقط فتاة من مكب نفايات… لقد التقطت ماسة من منجم.”
“لقد كانت الضوء الذي أنار حياتي.”
قصة سوبيران وجيوتي ليست مجرد حكاية…
إنها درس في الأبوة، والتضـ*حية، والإنسانية، وكيف يستطيع إنسان بسيط بعمل صغير أن يغيّر قدَر إنسان آخر بالكامل.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك