ضائعٌ بين أقرانه

ضائعٌ بين أقرانه
*
الجــزء الرّابع
(15)
*

*
م. فوزي
*

شعرتُ كثيرا بالخطر، ورأيتُ أن أرحل من وادي الكبريت ، أفرّ بجلدي ، فمصيري بات معروفا لديّ: إمّا السجن وإمّا الاغتيال. سيّما بعد وفاة زميلي وصديقي؛ ابن مداوروش الذي يبدو أنه مات بسبب مرض غامض، مرض لم أتأكّد من طبيعته إلى يوم النّاس هذا. رحل عبد الكريم في ظروف مضطربة، ومازلتُ أُحاسب نفسي لأنّني لم أقم نحوه بالواجب كما يجب، لكن في الحقيقة أنّني لم أكن نفسي في تلك الأيام.. فقد كنتُ مغيّبا.. مستسلما لتأثير سحر ربّما، وهو ما أكدّه لي ذلك الدركي اللّعين.
أول خطوة قمتُ بها كانت تصفية السكن الوظيفي، بعد أن سهّلت الجهات المختصّة وضعيته القانونية. قبضتُ ثمنه من رجل مغترب تعود أصوله وأصول زوجته إلى وادي الكبريت، وقد ساعدنا أحد أقربائه في تسهيل الأمور.. وانتقلت الملكية فصار السكن باسمه. باب شرّ طالما خرجت منه البلايا… اُغلق أخيرا.
بقي الأمر الأصعب: النّقلة. راسلتُ رئيس بلدية مداوروش، أحد المنتمين إلى جماعة حماس، وافق مبدئيّا على طلبي، لكنّه أخذ يتردّد. اتّصلتُ به. ودخلتُ عليه ذات يوم بينما وهو في مكتبه، أغلق الباب خلفه.. ثم صارحني بأن جماعته رافضة كل الرفض. سألته عن السبب، وأن غايتي هي العودة إلى مسقط رأسي، لا منصب، وأنّه يستطيع تعييني في أيّ موقع. لكن عينيه تورّقتا بالدّمع فعرفتُ أن عليّ الرّحيل وترك الرجل في سلام.
توجّهتُ بعدها إلى بلدية تيفاش، لم أجد رئيس البلدية.. لكنّني وجدتُ زميلي وصديقي: الصدّيق (ز). واستأذنتُ للدخول، فدخلتُ عليه ولم أكد أرى وحهه من شدّة الدّخان الذي كان يغمر مكتبه. فقد كان رحمه الله أسير التدخين؛ كما كنتُ أنا في أيّامي الأولى بالبلدية؛ حين كنتُ ألتهم علب ”الكرافن“ التهاما. تلك التي كان يرسلها لي مسعود(و) مدير أروقة وادي الكبريت آنذاك.
سلمتُ عليه وتبادلنا الأخبار ثم شرحتُ له سبب الزيارة، فاقترح عليّ المنصب الذي يشغله ككاتب عام وقال لي أنه منذ مدّة وهو ينتظر قدوم شخص آخر ليسلّمه المفاتيح. ولم أرغب أن أكون بديلا و”ترقيعة“ لوضع معلّق. فقررتُ مواصلة البحث.. بحث لم أكن أعلم وقتها إلى أين سيقودني؟
يتبع…/

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك