من أخطر الشخصيات في التاريخ!! اليهـودي المخـــــادع : ( شــبتاي زيفي ) .. !!

وُلِدَ شبتاي زيفي سنة 1626 ،في مدينة إزمير العثمانية لأسرة يهـ ـودية ،من أصول أندلسية نازحة بعد سقوط الأندلس ،
الذين لم يجـــدوا ،إلا الدولة العثمانية ملاذاً لهم من بطش الأسبان .. !!
وقد نشأ على دراسة التلمود ،لكنه انصرف مبكرًا إلى سحر ( الكابالا ) ..
وبالأخص الكابالا العملية ذات الطابع الصوفي ،القائم على الزهد الحادّ ،
والانقطاع ، وادعاء الرؤى والاتصال بعالم الملائكة ..
ومع تراكم العزلة والطقوس الغريبة ،بدأت معالم اضطراب نفسي تتسلل إلى شخصيته ،
فصار يتقلّب :بين حالات من الوجد الصوفي ، والانهيار الانفعالي ..
في تلك الفترة انتشرت في أوروبا المسيحية نبوءات ،تشير إلى أنّ عام 1666 سيكون عامًا للخلاص المسياني،
وانتقلت هذه الأفكار إلى يهـ ـود الشرق ،عبر التجار الإنجليز،
فوجد شبتاي نفسه ،أمام موجة فكرية تغذّي ميوله السابقة ،
فأعلن سرًا لأتباعه سنة 1648 أنه المسيح المنتظر ،
وتجرّأ في لحظات طقسية ،على النطق بالاسم الربّاني المقدّس ،
المحرّم نطقُه عند اليهـ ـود إلا في الهيكل ،وعلى لسان رئيس الكهنة وحده .
فقام الحاخامات بطرده ووضعه تحت الحرم الديني.
منذ طرده تنقّل بين :سالونيك والقسطنطينية والإسكندرية والقدس،
يدخل صدامات مع الحاخامات في كل محطة ،
حتى استقر في القاهرة ..
حيث تعرّف على الثري اليهـ ودي رافائيل يوسف الحلبي )،
جابي الضرائب في الدولة العثمانية ،والمشرف على دار الضرب ،
فتكفّل هذا الأخير بتمويله ونشر دعوته ،
وهناك تزوج فتاة تُدعى سارة كانت تدّعي أنها :
( عروس المســـيح )
مما أضفى بعدًا رومانسيًا ،وطابعًا أسطوريًا على شخصيته لدى الأتباع ..
عاد شبتاي إلى فلسطين ومنها إلى إزمير سنة 1665،
وبلغت دعوته أوجها ، أعلن نفسه :« ملك إزرائيل »،وخلع الحاخام المحلي ،
وبدأت رسائل التأييد تتدفق ،من يهـ ـود أوروبا واليمن والعراق والشام ..
وفي غزة التقى بالكابالي ( ناثان الغزّي ) الذي أعلن نفسه « إيليا السابق للمسيح »،
وصار يراسل العالم اليهودي مؤكّدًا أن سنة 1666 ستشهد قيام الخلاص النهائي بقيادة شبتاي ..
عند دخوله القسطنطينية ، اعتقلته السلطات العثمانية ،
بأمر الصدر الأعظم ( أحمد كوبريلي )
ونقلته إلى قلعة أبيدوس في الدردنيل ،حيث عاش نوعًا من الترف داخل السجن ،بفضل الأموال الهائلة التي كانت تصله من أتباعه ،
حتى سمّى أتباعه القلعة « برج القوة ».
وهناك ظهر منافس آخر هو الحاخام البولندي :
( نحميا ها-كوهين )
الذي ناظر شبتاي ثم انقلب عليه ،وهرب إلى إسطنبول ليقدّم للسلطات شكاوى ،تتهمه بإثارة الفتنة.
أمر السلطان محمد الرابع ،
بإحضاره إلى أدرنة ووضعه أمام ثلاثة خيارات :
إما إثبات مسيانيته بمعجزة، أو القتل ، أو الدخول في الإسلام ..
فاختار النجاة الدنيوية ، فخلع ثيابه اليهـ ـودية
وارتدى العمامة ، ونطق الشهادتين سنة 1666، واتخذ اسم : « عزيز محمد أفندي »،
فكافأه السلطان ،بلقب رسمي ومنحه وظيفة في القصر براتب ثابت،
وسمح له بالزواج من امرأة مسلمة ..
غير أنّ تحوّله لم يكن نهاية قصته ،إذ استمر في ممارسة لعبة مزدوجة :
مسلم في العلن يمارس الشعائر ويتقرّب من الدولة، وفي السر يرسل رسائل إلى أتباعه ،
يؤكد فيها أن إسلامه جزء من « الخطة الإلهية » لاختراق عالم الإسلام ،وصولًا إلى هدف الخلاص .. !!
ومع مرور الوقت ،أخذ عدد من أتباعه يقتدي به ،اعتنقوا الإسلام ظاهرًا ،وحافظوا سرًا على عقائد كابالية يهـ ـودية ملتوية ،
وتشكلت بذلك جماعة يهـ ـود الدونمة في سالونيك بصورة خاصة ،
جماعة باطنية ذات هوية هجينة :
مسلمون على الورق ، يهـ ـود قبّاليون في الباطن ،
متزاوجون فيما بينهم ، محافظون على طقوس سرّية شيطانية ،
نافذون اقتصاديًا وثقافيًا ،
ومنغمسون في الحياة العثمانية دون ذوبان عقدي .
استمر شبتاي في إرسال رسائل سرية ،وربما ممارسة طقوس باطنية ،
لكن عندما شكت الدولة في أمره ،نُفي إلى دولسينيو على الساحل الأدرياتيكي ،
حيث مات سنة 1676،
تاركًا وراءه حركة ( مَسيانية ، يهـ ـودية )
هي الأغرب في التاريخ اليهـ ـودي ،
وأتباعًا استمروا أجيالًا.
غير أن أخطر ما خلّفه ،
لم يكن ادعاء المسيحية ولا اعتناق الإسلام تفاقا ،
بل الجماعة التي تأسست على أثره ..
فقد نشطت جماعة الدونمة في سالونيك ،
للتآمر على الاسلام و دولته ،
و انتشرت في مفاصل :التجارة والتعليم والصحافة والجيش،
وانخرط بعض رموزها لاحقًا في الحركات الانقلابية ،
التي قادها حزب الاتحاد والترقي ،
الحزب الذي أطاح بالسلطان عبد الحميد الثاني ،
وفتح الطريق أمام إسقاط مؤسسة الخلافة نهائيًا ،
حتى أن ( مصطفى كمال أتاتورك ) يعتقد أنه منهم ..
وبذلك تُعدّ الدونمة ،من أخطر الجماعات الباطنية ،
في التاريخ الإسلامي الحديث ،
لأنها لم تسقط الدولة في حرب من الخارج ،
بل تسللت إلى داخل جسدها ،

إرسال التعليق