الادب اليتيم

لو سالنى احدهم لماذا تكتب ؟ سأقول له لاننى اكتب طوال النهار تقريبا ، وطرفا من الليل .
ان عقلى لايكف عن الكتابة الداخلية ، طالما لست مشغولا بأمرا ما فى يدى أو فى دراسة قضية أو نائم أو فى محادثة مع أشخاص ، أنا فى عملية كتابة مستمرة دون كتابة فى الواقع او ترجمة حقيقية على الورق .

وانتقل بسلاسة عجيبة من موضوع الى موضوع بشكل صافى ومنظم ولكنه ينسى بعد وقت قصير للغاية .

لو تخيلنا اننى اخلد للنوم فى الثانية عشرة مساء وهو طقس تقليدى لدى، وحاولت قبل النوم ان استعيد شريط اليوم الذى دارت كتابته فى عقلى فلن اعثر على شىء تقريبا .

فقط الكتابه الفورية التى أفر اليها من ان لأخر لما يدور بعقلى هى ما تبقى وتدوينها يعطينى وقتا لاباس به من الراحة والسكينة .
افتقر الى الدقة فى إخراج كتاباتى فهى تخرج شبه تلقائية وغير منظمة فقط تحتوى على الفكرة الاساسية التى دار الحوار فى رأسى حولها .

احاول سكب الفكرة التى تدور فى رأسى ثم اعادة ترتيبها انجح احيانا واحيانا افشل فى ذلك فشلا زريعا .

على الرغم من نسيانى لما دار من افكار فى عقلى يوميا ، وكان جديرا بكتابته ليس لأهميته ولكن لاخراج الشحنة الكامنه به ، إلا اننى لا انسى احلامى على الاطلاق التى امر بها .

هى دائما أحلاما طازجة وأستطيع سردها بكل بساطة والأضافة اليها وتهذيبها
أن احلامى تبدو وكانها حقيقية لى تماما ، لدرجة اننى لأستطيع التميز بينها وبين الواقع فور صحوى من النوم ، بل انه فى احيان قليله قد اقوم من النوم لشرب بعض الماء أو غير ذلك وأعود للنوم واستأنف الحلم الذى بداته .

يحيرنى فعل الكتابة والرغبة المتواصله فيه مع اننى لم اجني من وراءه أيه منفعة مادية على الاطلاق ، واحزن للغاية عندما اعلم ان هناك المئات والالاف من الكتاب والادباء فى عالمنا العربى ممن أدركتهم حرفة الادب ولكنهم يتضورون جوعا .

واحسد الغرب وامريكا بالذات التى تتحتضن ادبائها ومفكريها وتخصص لهم منح التفرغ ، وتقيهم شر الحاجة من خلال الجامعات والمؤسسات الأهلية التى تعى اهمية الفكر والادب فى نهضة الامم .

بل ان الادباء والمفكرين هناك ، يستطيعون الحياة مثل باقى خلق الله من خلال الكتابة للصحف والمجلات ومواقع الميديا وورش الكتابة والندوات ، واراهن على استحالة ان يعيش كاتب ويقيم اوده، من صنعة الكتابة فى عالمنا العربى على اتساعه إلا فيما ندر .

والغريب ان لدينا ألاف المليونيرات الذين يوظفون أموالهم لبناء المساجد الخالية من المصليين وبين المسجد والمسجد مسجد ، وشراء لاعبى كرة القدم وإحتضان فعاليات مشبوهة تكتسى بالعرى ولاتغنى ولاتشبع من جوع .

متى نفهم ان الادب والثقافة والفكر هو زاد الأمم فى النهضة والتقدم ؟
بقلم خالد محمد جوشن المحامى

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك