روسيا اليوم دولة استعمارية اخطر من أمريكا
علي جمال
لم يكن التفاهم السري بين بوتين و أردوغان و ترامب ، الذي افضى الى تسليم سوريا للعصابات الإرهابية المدعومة من تركيا و الولايات المتحدة ، مجرد خطأ من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، أو انسحاب روسي تكتيكي من سوريا ، بسبب ضغط الحرب في أوكرانيا ، لقد جاء كاعتراف رسمي من روسيا بوتين هي في الواقع دولة استعمار جديدة لا تختلف كثيرا عن أمريكا و فرنسا و بريطانيا ، لقد صدمت روسيا بوتين أصدقاء الروس الذي اكتشفوا متأخرين أن الدولة التي ورثت الاتحاد السوفيتي و ورثت معه حلفاء و أصدقاء موسكو الشيوعية عدوة الاستعمار و صديقة الشعوب المضطهدة ، هي دولة غربية استعمارية ، تتعامل مع الجميع وفق المصلحة ، و لا يوجد لديها أصدقاء أو حلفاء ، ولا توجد لديها مبادئ ، وبهذا سيكون من الأفضل لشعوب العالم الفقيرة البحث عن مصالحها مع دول استعمارية أخرى ، الاختيار بين استعمار متطور تكنولوجيا واستعمار متخلف تكنولوجيا ، و الاختيار بين استعمار غني و آخر فقير .
لدينا نماذج عدة و تجارب أكدت فيها روسيا أنها دولة غير وفية للمبادئ التي ربطتها مع دول صديقة في الماضي للاتحاد السوفيتي ، روسيا هي دولة صديقة لإسرائيل الصهيونية ، منذ البداية ، روسيا تعاملت مع الجرائم ضد الإنسانية في غزة كما تعامل أصدقاء إسرائيل مع هذه الجرائم ، وبكثير من التجاهل مع رفض سطحي ، روسيا أيضا تعاملت ببرود شديد مع الهجوم العدواني الإسرائيلي ضد ايران ، و قبل هذا تنازلت روسيا عن سوريا رسميا لإسرائيل و تركيا ، في صفقة ترتبط بشكل واشح بمصالح الولايات المتحدة الأمريكية و إسرائيل في الشرق الأوسط ، و تشكل تهديدا مباشر لمصالح الصين على المدى البعيد .
روسيا أيضا تتعاون عسكريا و اقتصاديا و سياسيا مع اهم حلفاء الاستعمار ، و أهم أدوات الولايات المتحدة الأمريكية تركيا الامارات العربية المتحدة الأمريكية و المغرب ، ولا تجد أي مشكل في اتخاذ قرارات تسيء لحلفاء تقليديين لروسيا ، مثل موقفها الأخير من نزاع الصحراء الغربية ، و من يعتقد أن الروس هم حلفاء أو أصدقاء سيكون بنفس مستوى غباء صدام حسين و معمر القذافي و بشار الأسد ، و هنا قد يجوز لنا أن نستذكر الموقف التاريخي للرئيس المصري الراحل أنور السادات الذي تفطن بذكائه الحاد الى حقيقة ثابتة تأكدت الأن و هي أن الروس ليس لديهم حلفاء و لا أصدقاء بل مصالح فقط و يجب أن تتم معاملتهم بنفس مستوى الشك في بقاي الدول الاستعارية .



إرسال التعليق