عيوب ريال مدريد تشابي الونسو مشكلات المدرب و اللاعبين
من اللعب التموضعي إلى جمهورية لاعبي القرارات الموقفية!
مع كل خسارة لريال مدريد، تتكرر نفس ردود الفعل سواء “التشخيصية” أو “التفسيرية” أو “التحليلية” حتى صارت ظاهرة تتكرر كل موسم بنفس العبارات تدل على غياب الحد الأدنى من مستويات الفهم، مما أفسح المجال أمام الحفظ ليخط طريقه وسط كل تلك “التشخيصات” و “التحليلات” وحتى محاولات “العلاج”.
سأشير (اختصارا للوقت وللمقال) لأكثر فكرتين (يخلقها الحفظ لا الفهم) تروجان في هكذا مواقف :
⏪- لماذا تحكم على ألونسو مبكرا؟ فهو يحتاج وقت قبل تفييم عمله.
أو
غوارديولا وكلوب وأرتيتا ولويس أنريكي موسمهم الأول كان سيئا، لكن بعد ذلك…
يعتقد هؤلاء أن منح المدرب كل الوقت (مهما طال) قاعدة في إدارة الأندية، في حين أن منح الوقت الكافي والكامل للمدرب مرتبط بسياق صارم واضح المعالم.
وإلا لماذا هنالك حالات كثيرة.. كثيرة.. كثيرة… لمدربين تمت إقالتهم بعد موسم واحد؟؟ بعد شهور؟؟ بعد أسابيع؟؟
ألا يعلم كل أولئك المديرون الرياضيون والتنفيذيون لكل تلك الأندية أن المدرب يحتاج وقت قبل تفييم عمله فضلا عن الحكم على مشروعه؟؟؟
نحن ريال مدريد نقيل المدرب بعد موسم واحد حين يفشل.. فعلناها كثيرا… حتى مع مدربين ناجحين… كموسم أنشيلوتي 2015.
بل قمنا بإقالة مدربين بعد شهور فقط (لوبيتيجي) أو بعد أسابيع (بينيتيز) …
بايرن ليفركوزن أقالوا تين هاج لعد 3 مباريات!!!
وهنالك حالات كثير في الدوري الايطالي والانجليزي لإقالات مبكرة للمدربين…
إذن هذا معناه أن فكرة منح الوقت الكافي للمدرب مرتبطة بسياق محدد صارم وإلا بدونه يمكن إقالة المدرب مبكرا.
وسنتعرف على ذلك السياق في معرض هذا المقال، لتعرفوا أن مقارنة مشروع تشابي ألونسو مع مشروع غوارديولا وكلوب غباء مكتمل الأركان.
⏪- اللاعب الفلاني (لا ينفع لمباريات القمة) أو مشكلتنا خط الوسط لو تم حلها سنصبح فريق قوي جدا….
بالإضافة لكون هذه سذاجة في تشخيص مشكلتنا، هي أيضا تحليلات سطحية لظواهر الأشياء من الخارج. في حين المشاكل تنخر العمق.
لأن مشكلتنا بنيوية في جوهر المشروع وعمقه لا في تفاصيله الشكلية (الفنية) السطحية الخارجية التي صارت هي محتوى اليوتيوبرز يقضون ساعات لتحليلها، بل حتى حين يفوز الفريق يقضون ساعات أخرى لتحليل أشياء سطحية يعتقدونها أسس مشروع تشابي ألونسو….
على كل حال، لا أحد يستطيع إقناع أشخاص لا يملكون لياقة ذهنية تسمح بسبر أغوار أحداث وفهم عمقها والتقاط تفاصيل مخفية، فعقولهم لا تملك أدوات تسمح بتحليلات تتطلب كل ذلك.
دعونا الآن، نشرح بالتفصيل المراحل التي مر بها “مشروع تشابي ألونسو”، كيف بدأ، وكيف أضحى اليوم.
1⃣- اللعب التموضعي وشغف البدايات.
حين مسك تشابي ألونسو الفريق كانت فكرته الأولى خلق هوية فنية من خلال لعب وظيفي يستند على أساس تموضعي متين من 6 لاعبين، كما تابعناخلال مونديال الأندية.
وككل البدايات كان الشغف وقود تلك التجربة التي قدمت لنا شيئا من تشابي ليفركوزن ؛ بناء اللعب بثلاث لاعبين ( مع دور تشواميني المزدوج ارتكاز – قلب دفاع) مع مشاركة الحارس. ومشاركة هويسن في البناء الناجع بأسلوبه الذي يناسب اللعب التموضعي.
وسط ميدان خماسي دون أجنحة (لأن فتح الملعب على الجانبين من أدوار الظهيرين المتقدمين) ثم الأهم من كل ذلك مهاجم مساحات تموضعية (غونزالو غارسيا) أبهر الدنيا كلها رغم عمره الصغير وهو يعلم زملاءه كيفية التحرك في المساحات ومتى يجب مهاجمتها وكيف نركض لتفريغ مساحات أخرى ثم كيف يتم اقتناص العرضيات برأسيات جعلتنا جميها نسترجع ذكريات خوسيلو حيث صار عندنا مهاجم صندوق يؤدي وظائف العمق الهجومي (محطة استلام، اقتناص العرضيات، اللعب وظهره للمرمى، سحب المدافعين لتفكيك التقوقع، سلاسة التفاهم مع من يلعبون حوله بتبادل المراكز)…..
كانت ملامح هذا المشروع مبشرة… ومن ثمارها صار غونزالو غارسيا هداف المونديال بعدما أبهر الجميع وهو يقدم دروسا في تحركات وأدوار المهاجم في اللعب التموضعي.
ثم اقتحمت رتبة كيليان مبابي هذا المشهد (بعد شفائه) لتفرض “فيتو تكتيكي” على نظام اللعب الذي تحول فجأة لـ 4-3-3.
ما تبع ذلك كان فاجعة!
لقد كانت تلك المباراة في نصف نهائي مونديال الأندية، التي شهدت خسارة ريال مدريد المدوية (0-4) أمام باريس، بمثابة درس قاسٍ ومرير، لا لفريقنا فحسب، بل في فلسفة القيادة وصراع المبادئ والأفكار أمام سلطة الرتب.
بعدها حدث أول اجتماع طوارئ ما بين تشابي ألونسو طاقمه الفني لتحليل أسباب تلك الهزيمة العنيفة والاتفاق على نظام لعب مناسب ليبدأ به الفريق الليغا بعد عودتهم من الإجازة.
ذلك الاجتماع خرج بقرار حساس كان أول منعطف في مسار مشروع تشابي ألونسو ؛
لو أردنا أن نخلق هوية لعب تموضعي فذلك يتطلب ضرورة أن نلعب بـ غونزالو غارسيا + 9 لاعبين آخرين.
لأنه من بين قائمة 25 لاعب التي يملكها ريال مدريد هذا الموسم، فأكثر بروافايل يتطابق مع اللعب التموضعي هو بروفايل غونزالو وكأنه خلق ليلعب ضمن هذه الهوية الفنية.
كان من الممكن أن يبني تشابي هويته الفنية حول غونزالو لو كان في ليفركوزن أو أي نادي من الصنف الثاني أو الثالث…
لكن في ريال مدريد… استخدام غونزالو غارسيا على حساب فيني أو مبابي معناه اشعال فتيل قنبلة ستنفحر في وجه المدرب من داخل غرفة ملابس كلها رتب ثقيلة وإيغوهات Egos…..
ثم بالاضافة لذلك فاللعب التموضعي سيخنق الفرديات داخل مساحات موضعية محددة، وهذا سيكبح تلك الفرديات من التعبير عن نفسها وهو أمر غير متوافق مع أساليب لعبهم…
فكان القرار الفني واضحا ؛ التخلي عن اللعب التموضعي لأجل لعب وظيفي ارتباطي!
2⃣- من Coach إلى Manager.
امتدت الفترة الثانية من مشروع تشابي ألونسو الذي تغيرت هويته لمحاولة خلق لعب وظيفي يتوسل لعب ارتباطي في الثلث الأخير من الملعب، من مباراة تيرول الإعدادية إلى مباراة 12 غشت إلى مباراة ليفانتي 23 سبتمبر.
خلال هذه الفترة لعب ريال مدريد 7 مباريات رسمية، حاول تشابي استخدام نظام لعب 4-3-3 يعتمد على ماستوانتونو وفيني كجناحين يفتحان الخطوط مما سيمنح مبابي وأردا (بغيباب بيلينغهام) اللعب بين تلك الخطوط…
ثم اعتمد هذا اللعب الوظيفي على الضغط العالي والعكسي لاستعادة الكرة سريعا مع كل ما يتطلبه ذلك من جهد وبذل…
وخلال هذه الفترة التي كان خلالها الطاقم الفني متحمسا ومسيطرا، تسربت ذلك الخبر الذي يعني الكثير ؛ “من لا يركض كثيرا لن يلعب!”
ثم كانت النتيجة أن كل تلك المباريات السبعة تواطأت كلها على أمر مشترك ؛ انتصارات متتالية، لكنها كلها غير مقنعة!
فوز بشق الأنفس على أوساسونا ومايوركا وسوسيداد وفي دوري الأبطال على مارسيليا الذي قدم أمامنا مباراة كبيرة.
لم يكن سبب ذلك الأداء الشاحب والهزيل الأداء هو أن تشابي لا يزال في بداية مشروعه، لا أبدا، وإنما أمر آخر يحاك بصمت القبور داخل النفوس المشحونة ؛ صراع شديد ما بين تعليمات وتوجيهات الطاقم الفني (المرتبطة بتفاصيل اللعب الوظيفي) وما بين رفض اللاعبين لتلك التعليمات والتقييدات والمتطلبات ومحاولة إثبات أن فردياتهم وجودتهم تكفي!
لذلك، بكل مباراة يحاول اللاعبون إثبات أن فردياتهم هي التي تحسم لا هوية اللعب التي لا يرتاحون لمتطلباتها… ومن جهتهم يحاول الطاقم الفني عدم التنازل عن الحد الأدنى من متطلبات الهوية الكروية الوظيفية التي تتطلب حدا من الضغط والضغط العكسي والالتزام بالأدوار….
وكانت نتيجة هذا الصراع الصامت تظهر بكل تلك المباريات التي انتصرنا فيها دون اقناع وأحيانا بأداء مقرف… فالطاقم الفني يريد من اللاعبين أن يلعبوا وفق تعليمات وتوجيهات ضمن اللعب الوظيفي، واللاعبون هم يريدون من الطاقم أن يفهموا أنه يقدمون أفضل مستوياتهم حين تترك لهم الحرية دون كبح “ابداعاتهم” بالتعليمات…
ثم جاءت مباراة الديربي كأول امتحان حقيقي ؛ وخسر الطرفان (الطاقم واللاعبون) معا خسارة تاريخية ساحقة!
انتظر تشابي ألونسو والطاقم الفني رد فعل الإدارة، بعد تلك الهزيمة المذلة الساحقة، لكنها لم تحرك ساكنا، ففهم تشابي ألونسو رسالة بقاء الإدارة على الحياد.
لأن الوضع الطبيعي في ذلك الموقف، كان يتطلب تدخل الإدارة لحسم ذلك الصراع ما بين تشابي ألونسو وكاقمه الفتي، وما بين اللاعبين.
لم يكن لمشروع لويس أنريكي أن ينجح بذلك الشكل لولا موقف تاريخي من الرئيس ناصر الخليفي، حين جمّع كل لاعبيه (في مقدمتهم كيليان مبابي) أمام لويس أنريكي (بداية تعيينه) ومساعديه وبتواجد لويس كامبوس “المدير الرياضي” لينظر في وجوه اللاعبين قائلا :
“هذا المشروع لديه قائد واحد فقط لا غيره وهو مدربنا لويس أنريكي، فهو وحده هنا من يأخذ القرارات”
فهم تشابي ألونسو صمت الرئيس بيريز، لاختلاف الموقف ما بين ناصر الخليفي الذي يصرف رواتب ضخمة على اللاعبين، وبالتالي ليس إمامهم سوى إطاعة التعليمات والعمل، وما بين الرئيس بيريز الذي يتبادل مصلحة مادية مع اللاغبين أصحاب الرتب للثقيلة والعقود الدعائية التي تذر على النادي مئات الملايين من خلال حقوق الصور.
ولإن الإدارة لم تأخذ طرفا بشكل صريح وحازم، كان اجتماع تشابي ألونسو بطاقمه بعد تلك الخسارة المفجعة أمام إتليتيكو منعطفا جديدا في مسار مشروعه مع ريال مدريد.
فخلال ذلك الاجتماع اعترف تشابي وطاقمه بأن استمرار صراع فرض هوية اللعب الوظيفي بكل متطلباته وتعليماته على لاعبي قرارات متشبعين بـ DNA القرارات الموقفية مع كل ما حققوه من خلالها يعتبر انتحارا استراتيجيا لكونه لن يؤدي إلا لانتكاسات موالية خاصة وأن الكلاسيكو قادم بكل أهميته وضغوطاته…
- تشابي ألونسو Coach أو Manager ؟
الآن دعونا نعود للمدرب تشابي ألونسو… ودعونا نفترض أن الإدارة تعاقدت معه الصيف القادم.
هنالك سيناريوهان يمثلان ما نتوقع أنه سيحدث :
1- أن يأتي تشابي ألونسو بعقلية الـ Coach ليخلق لهذا الفريق هوية كروية حديثة تعتمد على أركانها الثلاثة… لكي يلعب ريال مدريد معه كما يلعب ليفر كلوب أو سلوت، أو باريس أنريكي، أو أرسنال أرتيتا، أو بارسا فليك، أو ليفركوزن…!!! بضغط وكثافة يخنقان الخصم…. مع ما يتطلبه ذلك من تضحيات بدنية ولياقية هائلة..!!
فاللاعبون الذين فرض عليهم ألونسو “بديهيات التعاقد” مع بايرن ليفركوزن، ليجعلهم يركضون دون توقف وقطع 70% من الكيلومترات فقط لأغراض الكثافة والبريسينغ… هم لاعبون من الصنف الثاني والثالث ليس أمامهم خيار!!!
ومع كل الاحترام للاعبي البارسا والليفر وباريس والأرسنال والسيتي فهم (في هذا السياق) أقل بكثير من لاعبي الريال، الذي أقل لاعبا فيه شئنا وقيمة حقق دوري الأبطال مرتين وهو ما لم يحقق غوارديولا بكل لاعبيه بالستي ولا كلوب بكل لاعبيه مع الليفر ولا البارسا منذ عشر مواسم سوى مرة واحدة فقط!!!
لذلك أنت في ريال مدريد، بصدد لاعبين كل واحد منهم يملك شعبية وتأثيرا على مواقع التواصل أكبر وأقوى من تأثير أندية!!!
بالإضافة لقوة الشعبية والتأثير، فهم لاعبون مشبعون بالألقاب حققوها دون كثافة ولا ضغط ولا كل “خزعبلات” الكرة الحديثة!!!
فلماذا تريد منا أن نركض في المساحات الفارغة ونركض دون توقف 90 دقيقة؟؟
إذن فذلك السياق الذي سمح لمورينهو بفرض الكثافة على اللاعبين صار اليوم سياقا معاكسا يجد فيع المدرب نفسه في موقف ضعف!
لذا، لو حاول تشابي ألونسو أن يتصرف كما تصرف إنزو ماريسكا ؛ أنا المدرب Coach ومن لم يتلتزم بتعليماتي لن يلعب … فسيصطدم اصطداما عنيفا بـ “جمهورية لاعبي القرارات الموقفية” وينتهي به الأمر كما مورينهو بالموسم الثالث الصفري، أو بينيتيز الذي أقيل بعد شهور، أو كما حدث مع جوايان لوبيتيغي و زيدان بفترته الثانية….
2- أن يفهم تشابي ألونسو كلاعب موقفي سابق لريال مدريد، أن هذه المجموعة وهذا الجيل لا يمكن إدارته كـ Coach يريد تطبيق أركان الكرة الحديثة معهم. فيتنازل عن بعض أساسيات الكرة الحديثة على غرار سيسك فابريغاس…
وهذا معناه خلق هوية كروية مختلفة عن تلك الهوية التي نجح بها ألونسو.
لذلك ليس بالأمر المستساغ أن نتعاقد مع مدرب نجح بهوية فنية معينة ضمن الكرة الوظيفية الحديثة، ثم نطلب منه محاولة خلق هوية جديدة لا تعتمد بالضرورة على أساسيات الكرة الحديثة!!!
فما ضمانات نجاحه بهوية مختلفة التي لم نشاهده يلعب بها؟؟
إذن الحقيقة هي أن ريال مدريد لا يمكن أبدا أن يلعب بذلك الشكل الذي يحاول كثير من المدريديستا تخيله ؛ فريق يملك كثافة مجنونة ويضغط بشكل متوحش دون كلل ولا ملل كما تفعل البارسا والسيتي وباريس والليفر…
وأما تشابي ألونسو أو أي مدرب قادم سيكون أمام “جمهورية لاعبي القرارات الموقفية” الذين حققوا كل ألقاب الدنيا دون ضغط وكثافة مجنونين ولا ركض متواصل لأغراض تكتيكية، فسيكون عليه التعامل كـ Manager مع إكراهات هذا الواقع الاستثنائي الذي لا يوجد في أي نادي آخر بالعالم!
ثم قبل أيام قليلة من اليوم يكتب الصحفي الإسباني ماريو كورتيغانا مقالا بتاريخ 29 أكتوبر 2025، بعنوان :
[ثورة تشابي ألونسو في ريال مدريد تسببت في خلاف مبكر مع النجوم الكبار]كرر فيه بالحرف ما حذرت منه قبل 7 أشهر :
في الأسابيع الأخيرة، كانت توترات تكبر ما بين ألونسو وبعض لاعبي الفريق (عدد من لاعبي الفريق الأول لم يكونوا سعداء بطريقة إدارته و الطريقة التي يفرض بها عددًا من التغييرات منذ وصل صيفاً)، الموضوع أعمق من الخلاف أو نوبة غضب فينيسيونس جونيور حين أخرجه بمباراة البرسا.
حين وصل ألونسو لتدريب ريال مدريد بيونيو الماضي، وجد غرفة تغيير ملابس متعوّدة على أشياء لا يؤمن بأنها أفضل شيء لفريق كرة قدم، بعد 4 سنوات تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، قالت مصادر مقربة من طاقم ألونسو بأن “عدداً من العادات السيئة” ترسّخت فيهم.
إحدى أول توجيهات تشابي ألونسو للاعبيه حين وصل للفريق كانت بأن الجميع سيتوجب عليه بأن يركض أكثر حين تكون الكرة مع الخصم، و أنه من دون هذا: لا يوجد لاعب سيضمن مركزه (بحال لم يقم بالركض و الضغط مثل البقية*).
مباريات ألونسو الأولى كمدرب كانت في كأس العالم للأندية، وهي التي انتهت بخسارة فريقه 4-0 أمام باريس سان جيرمان، في نصف نهائي البطولة في 9 من يوليو، بعدها ذهب الفريق في إجازة لغاية 4 أغسطس، حين عادوا للاستعداد للموسم الجديد، و هنا حدث اجتماع هام، بعودة لاعبي الفريق.
تحدث تشابي مع كبار لاعبي الفريق، بمن فيهم قادة الفريق لكي يضعوا مجموعة جديدة من القواعد التي ستسود وتحكم غرفة تغيير الملابس، وفور الاتفاق على اللائحة جماعيًا بينهم، تم إعلانها لكل المجموعة.. واحدة من ضمن عدد من القواعد التي تم إرسائها كان أهمية الالتزام بالمواعيد، ولغاية الآن لم يتم معاقبة أي لاعب ولم تكن هنالك غرامات بسبب التأخير، بالإضافة إلى الحدة والشراسة والعمل بجد خلال التدريبات.
“لقد حاول تشابي بأن يضمن التزاماً أكبر من لاعبيه، في التدريبات والعمل اليومي كذلك، مع مراقبة صارمة للجدول، عمل أكبر في الصالة الرياضية على مستوى الوقاية الاستباقية، بالإضافة لعمل جماعي بالفيديو وآخر فردي للاعبيه” يقول مصدر متداخل في العمل اليومي بمقر تدريبات ريال مدريد.
هذه التغييرات لم يتم الترحيب بها من طرف الجميع، و وفق مصادر مختلفة للاعبي الفريق الأول، أخبرت الأتلتيك بأن شعورًا بالإحباط بدأ يتكوّن في غرف تغيير الملابس، بكون عدد من لاعبي الفريق الرئيسيين يشعرون بقلة الاحترام تجاههم، و بعدم الرضى.
عدد من المصادر قالت بأن اللاعبين كانوا غاضبون لكونهم أصبحوا يجدون مجالاً صغيرًا الآن وحرية أقل لإظهار مميزاتهم أو جودتهم بالملعب، مع التشديد على تطلب تشابي ألونسو ومقاربته الصارمة لأسلوب لعب الفريق، وبالنظر، أو بالمقارنة مع كيف كانت الأمور تحت إشراف أنشيلوتي.
“عدد من اللاعبون هنا فازوا بالكثير من دون فعل كل هذه الأشياء المتطلبة للغاية التي يطلبها المدرب والتي يتم فرضها، وقد اشتكوا من هذا” يقول أحد المصادر لنا. ويضيف: “هذا ليس سرًا، وبعض الحالات ظهرت بشكل علني، هذا طبيعي، بالخصوص مع أولئك الذين كانوا لا يمسّون.”
شخص آخر قريب من لاعب بالفريق الأول قال بأن ريال مدريد تحوّل من “نيل مدرب بالكاد يتدخل في الحصص التدريبية لمدرب آخر يبدو كأنه لاعب معهم..”
مصادر أخرى تواصلنا معها لنشر التقرير قالوا بأن اللاعبون لديهم انطباعاً وشعور بكون ألونسو بعيد عنهم، منعزل و لا يمكن التواصل معه (لتغيير مقاربته)- مجدّداً قاموا بفعل مقارنة بهذا كذلك مع أسلوب أنشيلوتي، الذي كان قريبًا منهم وشعبيًا للغاية معهم.
هذا الجانب من بعده بالمقارنة مع الوقت الذي كان أنشيلوتي يسيّر الأمور، انعكس كذلك على عدد المختصين الذين يعملون مع الفريق بالتدريبات.
“إنه يعتقد بأنه بيب غوارديولا، ولكنه لغاية الآن ليس سوى تشابي!” قال شخص مقرّب من لاعب كبير في ريال مدريد.. هذه المقارنة التي تمت ما بين مدرب مانشستر سيتي وبينه تمت كذلك من لاعبين آخرين، سواءًا بشكل إيجابي، أو بشكل سلبي”.
لذلك خلال ذلك الاجتماع بعد انتكاسة الديربي، فهم تشابي ألونسو (خاصة بعد موقف الإدارة) أن عليه (للحفاظ على منصبه ووظيفته وسمعته التدريبية) وتجنبا لتصادمات قادمة عاجلا أم آجلا مع الرتب الثقيلة ستطيح به وبطاقمه، التنازل عن مهام الـ Coach والاكتفاء بمهام الـ Manager، وبالتالي إرجاع كل الخطاطات وكراسات التعليمات وكل ورقة لها علاقة باللعب الموضعي أو الوظيفي إلى درج مكتبه فلم تعد هنالك من حاجة إليها بعد اليوم.
لذلك، كانت خسارة الطاقم الفني كانت أكبر بكثير…. لكون هزيمة الديربي كانت مزدوجة : خسارة المباراة أمام أتليتيكو سيميوني و خسارة معركة الهوية الفنية أمام اللاعبين!
3⃣- الجمهورية الخامسة.
كان ذلك بمثابة إعلان تأسيس الجمهورية الخامسة للاعبي القرارات الموقفية. حيث أسس كارلو أنشيلوتي هذا النظام موسم 2014 بالجمهورية الأولى. وهم نظام فني يساري يمنح اللاعبين حرية تدبير المواقف بكل مباراة من خلال قراراتهم الشخصية مستغلين جودتهم وكفاءتهم وفردياتهم و”شخصية البطل”.
ثم أسس زيدان الجمهورية الثانية في الفترة ما بين 2015-2018 مع لاعبين موقفيين اكتسحوا أوروبا، قبل أن يعود كارلو أنشيلوتي لتأسيس جمهورية ثالثة مع الجيل الجديد 2021-2022 مع الحكومة والفما حاجة، ثم الجمهورية الرابعة 2024 مع فيني، بيلينغهام وخوسيلو.
وبعد أن أرغِم تشابي ألونسو على التنازل وقبول تأسيس جمهورية خامسة للاعبي القرارات الموقفية، بدأ رفقة طاقمه الفني بكتابة دستور فني الغرض منه تفادي كل ما تسبب في انهيار الجمهورية الرابعة بشكل مفجع وإصلاح نقاط ضعفها.
– ريال تشابي ألونسو أكثر تحكما في الكرة لمحاولة بناء الهجمات بتأن بتواجد غولر وبيلينغهام وتشواميني…
مع أنشيلوتي، في سنته الأخيرة، لم تكن هنالك مرحلة بناء لعب أساسا، مجرد ما نملك الكرة نمرر لفيني أو رودريغو لشن هجمة مباشرة دون مقدمات ولا تهييء ظروفها..
وحين يخسر أحدهما الكرة نتلقى مرتدات قاتلة…
لكن مع تشابي ألونسو، تبنى الهجمات بهدوء وصبر وتدوير للكرة مما يحرم الخصم من الكرة…
– ريال تشابي ألونسو أكثر نشاطا في الضغط العكسي لاسترجاع الكرة.
هذه الميزة التي لم تتوفر في ريال أنشيلوتي، حرمت خصومنا من شن مرتدات علينا.
بالمقابل تم تخفيف شروط الضغط وفق هذا الدستور، حيث لم يعد ريال تشابي ألونسو يضغط على خصومه كما كان يفعل في الفترة التي كان خلالها تشابي، يحاول خلق كرة وظيفية. وظهر ذلك أمام ليفربول.
بعد هذا التأسيس كان على اللاعبين إثبات أنهم على حق، وإنهم لن يخذلوا الطاقم الفني…
ست مباريات متتالية ؛ ست انتصارات… لكن الأداء لم يكن مرضيا ولا مطنئنا…
الانتصار على اليوفي ثم على البارسا الذي قدم هدية عظيمة للاعبين حين جاء ليلعب بأسلوب لعب يُفعّل كل نقاط قوتهم (المساحات) جعل اللاعبين يعتقدون أنهم أخيرا في المسار الصحيح. وزادت نتيجة مباراة فالنسيا (حيث انفجرت الفرديات) من ثقتهم بالهوية الجديدة التي فرضوها على الطاقم الفني.
ثم أمام الليفر يكتشف الجميع الحقيقة المروّعة ؛ لولا كورتوا كنا سنتحدث عن فاجعة أشبه بفاجعة باريس أو انتكاسة الديربي.
كان واضحا أن لاعبي القرارات الموقفية لا فائدة منهم أمام فريق لعب وظيفي (أو تموضعي) خاصة حين يلعب بدفاع منخفض (تضييق المساحات بالخلف لمنع انطلاقات مبابي وفيني).
آرن سلوت استفاد من عرض سيميوني لعيوب ريال تشابي : فريق تنتهي خطورته بتغطية المساحات وترك لاعبيه يبحثون عن قرارات فردية ارتجالية لفتحها.
ومع قليل من الضغط يخسر لاعبوه الكرة وتظهر عيوب جديدة ؛ هويسن الذي كان مدافعا مبهرا حين كنا نلعب كرة تموضعية صار نكبة ونقكة ضعف حين صرنا لاعبي قرارات موقفية يبتكرون الحلول حسب كل موقف.
لذلك ظهرت كل عيوب هويسن، لا توجد هوية فنية تمنحه الأمان وتساعده في اتخاذا القرارات… لذلك يرتجل أحيانا كسؤ الخطوط بالمراوغة، وأحيانا بالتمرير….
ظهرت عيوب غولر بسبب تقاطع مساحات التأثير بينه وبين بيلينغهام… حين كنا نلعب لعبا تموضعيا يمنح غولر مساحات محددة يشتغل عليها كان يبهر… وحين صارت الهوية الجديدة تتطلب قرارات موقفية… ضاع غولر…
لذلك حتى تغييرات تشابي ألونسو صارت نسخة من منهجية كارلو أنشيلوتي :
اللاعبون الذين يمكن أن يحسموا المباراة بقرار موقفي فردي لا يتم تغييرهم : لذلك سيخرج أردا وليس بيلينغهام لأن الإنجليزي أفضل من غولر من ناحية ارتجال قرارات موقفية، في حين غولر يبهر أكثر كلنا كان هنالك نظام لعب متكامل فنيا بتعليمات واضحة منسجمة مع الأدوار….
إذن بعد مخاض دام 3 أشهر، يضطر تشابي ألونسو لأن يتنازل عن مهام Coach وطموحات الكرة الوظيفية المتطلبة، ويرضخ (بسبب موقف الإدارة) لسلطة الرتب التي فرضت تأسيس جمهورية قرارات موقفية خامسة ضمن هوية لعب ارتباطي أملط يمنحها حريات للتصرف مع تخفيف قيود الضغط وبقية المتطلبات.
وكما قلت خلال فترة أنشيلوتي، أعيدها اليوم ؛ الكرة الحديثة صارت أقوى بكثير من القرارات الموقفية حتى لو كنت تملك تشكيلة عظيمة من الفرديات…
وكل ما سنواجه فريق صنف أول ستنفجر عيوب فريقنا مثلما انفجرت أمام باريس وأتليتيكو والليفر.
وأما تشابي ألونسو وطاقمه فهم يؤدون ثمن تواطأ ما بين إدارة تريد نتائج كروية لكن دون خسارة الجانب المالي من عقود لاعبيها الذين فهموا أنهم مصدر رزق الإدارة وبالتالي يستقوون من خلال تلك العقود… وما بين جيل من اللاعبين تشبعوا بثقافة جمهورية القرارات الموقفية غير المتطلبة والتي تناسب طباعهم وأسلوب لعبهم.



إرسال التعليق