تشابي ألونسو Coach أو Manager ؟
الآن دعونا نعود للمدرب تشابي ألونسو… ودعونا نفترض أن الإدارة تعاقدت معه الصيف القادم.
هنالك سيناريوهان يمثلان ما نتوقع أنه سيحدث :
1- أن يأتي تشابي ألونسو بعقلية الـ Coach ليخلق لهذا الفريق هوية كروية حديثة تعتمد على أركانها الثلاثة… لكي يلعب ريال مدريد معه كما يلعب ليفر كلوب أو سلوت، أو باريس أنريكي، أو أرسنال أرتيتا، أو بارسا فليك، أو ليفركوزن…!!! بضغط وكثافة يخنقان الخصم…. مع ما يتطلبه ذلك من تضحيات بدنية ولياقية هائلة..!!
فاللاعبون الذين فرض عليهم ألونسو “بديهيات التعاقد” مع بايرن ليفركوزن، ليجعلهم يركضون دون توقف وقطع 70% من الكيلومترات فقط لأغراض الكثافة والبريسينغ… هم لاعبون من الصنف الثاني والثالث ليس أمامهم خيار!!!
ومع كل الاحترام للاعبي البارسا والليفر وباريس والأرسنال والسيتي فهم (في هذا السياق) أقل بكثير من لاعبي الريال، الذي أقل لاعبا فيه شئنا وقيمة حقق دوري الأبطال مرتين وهو ما لم يحقق غوارديولا بكل لاعبيه بالستي ولا كلوب بكل لاعبيه مع الليفر ولا البارسا منذ عشر مواسم سوى مرة واحدة فقط!!!
لذلك أنت في ريال مدريد، بصدد لاعبين كل واحد منهم يملك شعبية وتأثيرا على مواقع التواصل أكبر وأقوى من تأثير أندية!!!
بالإضافة لقوة الشعبية والتأثير، فهم لاعبون مشبعون بالألقاب حققوها دون كثافة ولا ضغط ولا كل “خزعبلات” الكرة الحديثة!!!
فلماذا تريد منا أن نركض في المساحات الفارغة ونركض دون توقف 90 دقيقة؟؟
إذن فذلك السياق الذي سمح لمورينهو بفرض الكثافة على اللاعبين صار اليوم سياقا معاكسا يجد فيع المدرب نفسه في موقف ضعف!
لذا، لو حاول تشابي ألونسو أن يتصرف كما تصرف إنزو ماريسكا ؛ أنا المدرب Coach ومن لم يتلتزم بتعليماتي لن يلعب … فسيصطدم اصطداما عنيفا بـ “جمهورية لاعبي القرارات الموقفية” وينتهي به الأمر كما مورينهو بالموسم الثالث الصفري، أو بينيتيز الذي أقيل بعد شهور، أو كما حدث مع جوايان لوبيتيغي و زيدان بفترته الثانية….
2- أن يفهم تشابي ألونسو كلاعب موقفي سابق لريال مدريد، أن هذه المجموعة وهذا الجيل لا يمكن إدارته كـ Coach يريد تطبيق أركان الكرة الحديثة معهم. فيتنازل عن بعض أساسيات الكرة الحديثة على غرار سيسك فابريغاس…
وهذا معناه خلق هوية كروية مختلفة عن تلك الهوية التي نجح بها ألونسو.
لذلك ليس بالأمر المستساغ أن نتعاقد مع مدرب نجح بهوية فنية معينة ضمن الكرة الوظيفية الحديثة، ثم نطلب منه محاولة خلق هوية جديدة لا تعتمد بالضرورة على أساسيات الكرة الحديثة!!!
فما ضمانات نجاحه بهوية مختلفة التي لم نشاهده يلعب بها؟؟
إذن الحقيقة هي أن ريال مدريد لا يمكن أبدا أن يلعب بذلك الشكل الذي يحاول كثير من المدريديستا تخيله ؛ فريق يملك كثافة مجنونة ويضغط بشكل متوحش دون كلل ولا ملل كما تفعل البارسا والسيتي وباريس والليفر…
وأما تشابي ألونسو أو أي مدرب قادم سيكون أمام “جمهورية لاعبي القرارات الموقفية” الذين حققوا كل ألقاب الدنيا دون ضغط وكثافة مجنونين ولا ركض متواصل لأغراض تكتيكية، فسيكون عليه التعامل كـ Manager مع إكراهات هذا الواقع الاستثنائي الذي لا يوجد في أي نادي آخر بالعالم!
ثم قبل أيام قليلة من اليوم يكتب الصحفي الإسباني ماريو كورتيغانا مقالا بتاريخ 29 أكتوبر 2025، بعنوان :
[ثورة تشابي ألونسو في ريال مدريد تسببت في خلاف مبكر مع النجوم الكبار]كرر فيه بالحرف ما حذرت منه قبل 7 أشهر :
في الأسابيع الأخيرة، كانت توترات تكبر ما بين ألونسو وبعض لاعبي الفريق (عدد من لاعبي الفريق الأول لم يكونوا سعداء بطريقة إدارته و الطريقة التي يفرض بها عددًا من التغييرات منذ وصل صيفاً)، الموضوع أعمق من الخلاف أو نوبة غضب فينيسيونس جونيور حين أخرجه بمباراة البرسا.
حين وصل ألونسو لتدريب ريال مدريد بيونيو الماضي، وجد غرفة تغيير ملابس متعوّدة على أشياء لا يؤمن بأنها أفضل شيء لفريق كرة قدم، بعد 4 سنوات تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، قالت مصادر مقربة من طاقم ألونسو بأن “عدداً من العادات السيئة” ترسّخت فيهم.
إحدى أول توجيهات تشابي ألونسو للاعبيه حين وصل للفريق كانت بأن الجميع سيتوجب عليه بأن يركض أكثر حين تكون الكرة مع الخصم، و أنه من دون هذا: لا يوجد لاعب سيضمن مركزه (بحال لم يقم بالركض و الضغط مثل البقية*).
مباريات ألونسو الأولى كمدرب كانت في كأس العالم للأندية، وهي التي انتهت بخسارة فريقه 4-0 أمام باريس سان جيرمان، في نصف نهائي البطولة في 9 من يوليو، بعدها ذهب الفريق في إجازة لغاية 4 أغسطس، حين عادوا للاستعداد للموسم الجديد، و هنا حدث اجتماع هام، بعودة لاعبي الفريق.
تحدث تشابي مع كبار لاعبي الفريق، بمن فيهم قادة الفريق لكي يضعوا مجموعة جديدة من القواعد التي ستسود وتحكم غرفة تغيير الملابس، وفور الاتفاق على اللائحة جماعيًا بينهم، تم إعلانها لكل المجموعة.. واحدة من ضمن عدد من القواعد التي تم إرسائها كان أهمية الالتزام بالمواعيد، ولغاية الآن لم يتم معاقبة أي لاعب ولم تكن هنالك غرامات بسبب التأخير، بالإضافة إلى الحدة والشراسة والعمل بجد خلال التدريبات.
“لقد حاول تشابي بأن يضمن التزاماً أكبر من لاعبيه، في التدريبات والعمل اليومي كذلك، مع مراقبة صارمة للجدول، عمل أكبر في الصالة الرياضية على مستوى الوقاية الاستباقية، بالإضافة لعمل جماعي بالفيديو وآخر فردي للاعبيه” يقول مصدر متداخل في العمل اليومي بمقر تدريبات ريال مدريد.
هذه التغييرات لم يتم الترحيب بها من طرف الجميع، و وفق مصادر مختلفة للاعبي الفريق الأول، أخبرت الأتلتيك بأن شعورًا بالإحباط بدأ يتكوّن في غرف تغيير الملابس، بكون عدد من لاعبي الفريق الرئيسيين يشعرون بقلة الاحترام تجاههم، و بعدم الرضى.
عدد من المصادر قالت بأن اللاعبين كانوا غاضبون لكونهم أصبحوا يجدون مجالاً صغيرًا الآن وحرية أقل لإظهار مميزاتهم أو جودتهم بالملعب، مع التشديد على تطلب تشابي ألونسو ومقاربته الصارمة لأسلوب لعب الفريق، وبالنظر، أو بالمقارنة مع كيف كانت الأمور تحت إشراف أنشيلوتي.
“عدد من اللاعبون هنا فازوا بالكثير من دون فعل كل هذه الأشياء المتطلبة للغاية التي يطلبها المدرب والتي يتم فرضها، وقد اشتكوا من هذا” يقول أحد المصادر لنا. ويضيف: “هذا ليس سرًا، وبعض الحالات ظهرت بشكل علني، هذا طبيعي، بالخصوص مع أولئك الذين كانوا لا يمسّون.”
شخص آخر قريب من لاعب بالفريق الأول قال بأن ريال مدريد تحوّل من “نيل مدرب بالكاد يتدخل في الحصص التدريبية لمدرب آخر يبدو كأنه لاعب معهم..”
مصادر أخرى تواصلنا معها لنشر التقرير قالوا بأن اللاعبون لديهم انطباعاً وشعور بكون ألونسو بعيد عنهم، منعزل و لا يمكن التواصل معه (لتغيير مقاربته)- مجدّداً قاموا بفعل مقارنة بهذا كذلك مع أسلوب أنشيلوتي، الذي كان قريبًا منهم وشعبيًا للغاية معهم.
هذا الجانب من بعده بالمقارنة مع الوقت الذي كان أنشيلوتي يسيّر الأمور، انعكس كذلك على عدد المختصين الذين يعملون مع الفريق بالتدريبات.
“إنه يعتقد بأنه بيب غوارديولا، ولكنه لغاية الآن ليس سوى تشابي!” قال شخص مقرّب من لاعب كبير في ريال مدريد.. هذه المقارنة التي تمت ما بين مدرب مانشستر سيتي وبينه تمت كذلك من لاعبين آخرين، سواءًا بشكل إيجابي، أو بشكل سلبي”.
لذلك خلال ذلك الاجتماع بعد انتكاسة الديربي، فهم تشابي ألونسو (خاصة بعد موقف الإدارة) أن عليه (للحفاظ على منصبه ووظيفته وسمعته التدريبية) وتجنبا لتصادمات قادمة عاجلا أم آجلا مع الرتب الثقيلة ستطيح به وبطاقمه، التنازل عن مهام الـ Coach والاكتفاء بمهام الـ Manager، وبالتالي إرجاع كل الخطاطات وكراسات التعليمات وكل ورقة لها علاقة باللعب الموضعي أو الوظيفي إلى درج مكتبه فلم تعد هنالك من حاجة إليها بعد اليوم.
لذلك، كانت خسارة الطاقم الفني كانت أكبر بكثير…. لكون هزيمة الديربي كانت مزدوجة : خسارة المباراة أمام أتليتيكو سيميوني و خسارة معركة الهوية الفنية أمام اللاعبين!
3⃣- الجمهورية الخامسة.
كان ذلك بمثابة إعلان تأسيس الجمهورية الخامسة للاعبي القرارات الموقفية. حيث أسس كارلو أنشيلوتي هذا النظام موسم 2014 بالجمهورية الأولى. وهم نظام فني يساري يمنح اللاعبين حرية تدبير المواقف بكل مباراة من خلال قراراتهم الشخصية مستغلين جودتهم وكفاءتهم وفردياتهم و”شخصية البطل”.
ثم أسس زيدان الجمهورية الثانية في الفترة ما بين 2015-2018 مع لاعبين موقفيين اكتسحوا أوروبا، قبل أن يعود كارلو أنشيلوتي لتأسيس جمهورية ثالثة مع الجيل الجديد 2021-2022 مع الحكومة والفما حاجة، ثم الجمهورية الرابعة 2024 مع فيني، بيلينغهام وخوسيلو.
وبعد أن أرغِم تشابي ألونسو على التنازل وقبول تأسيس جمهورية خامسة للاعبي القرارات الموقفية، بدأ رفقة طاقمه الفني بكتابة دستور فني الغرض منه تفادي كل ما تسبب في انهيار الجمهورية الرابعة بشكل مفجع وإصلاح نقاط ضعفها.
- ريال تشابي ألونسو أكثر تحكما في الكرة لمحاولة بناء الهجمات بتأن بتواجد غولر وبيلينغهام وتشواميني…
مع أنشيلوتي، في سنته الأخيرة، لم تكن هنالك مرحلة بناء لعب أساسا، مجرد ما نملك الكرة نمرر لفيني أو رودريغو لشن هجمة مباشرة دون مقدمات ولا تهييء ظروفها..
وحين يخسر أحدهما الكرة نتلقى مرتدات قاتلة…
لكن مع تشابي ألونسو، تبنى الهجمات بهدوء وصبر وتدوير للكرة مما يحرم الخصم من الكرة… - ريال تشابي ألونسو أكثر نشاطا في الضغط العكسي لاسترجاع الكرة.
هذه الميزة التي لم تتوفر في ريال أنشيلوتي، حرمت خصومنا من شن مرتدات علينا.
بالمقابل تم تخفيف شروط الضغط وفق هذا الدستور، حيث لم يعد ريال تشابي ألونسو يضغط على خصومه كما كان يفعل في الفترة التي كان خلالها تشابي، يحاول خلق كرة وظيفية. وظهر ذلك أمام ليفربول.
بعد هذا التأسيس كان على اللاعبين إثبات أنهم على حق، وإنهم لن يخذلوا الطاقم الفني…
ست مباريات متتالية ؛ ست انتصارات… لكن الأداء لم يكن مرضيا ولا مطنئنا…
الانتصار على اليوفي ثم على البارسا الذي قدم هدية عظيمة للاعبين حين جاء ليلعب بأسلوب لعب يُفعّل كل نقاط قوتهم (المساحات) جعل اللاعبين يعتقدون أنهم أخيرا في المسار الصحيح. وزادت نتيجة مباراة فالنسيا (حيث انفجرت الفرديات) من ثقتهم بالهوية الجديدة التي فرضوها على الطاقم الفني.
ثم أمام الليفر يكتشف الجميع الحقيقة المروّعة ؛ لولا كورتوا كنا سنتحدث عن فاجعة أشبه بفاجعة باريس أو انتكاسة الديربي.
كان واضحا أن لاعبي القرارات الموقفية لا فائدة منهم أمام فريق لعب وظيفي (أو تموضعي) خاصة حين يلعب بدفاع منخفض (تضييق المساحات بالخلف لمنع انطلاقات مبابي وفيني).
آرن سلوت استفاد من عرض سيميوني لعيوب ريال تشابي : فريق تنتهي خطورته بتغطية المساحات وترك لاعبيه يبحثون عن قرارات فردية ارتجالية لفتحها.
ومع قليل من الضغط يخسر لاعبوه الكرة وتظهر عيوب جديدة ؛ هويسن الذي كان مدافعا مبهرا حين كنا نلعب كرة تموضعية صار نكبة ونقكة ضعف حين صرنا لاعبي قرارات موقفية يبتكرون الحلول حسب كل موقف.
لذلك ظهرت كل عيوب هويسن، لا توجد هوية فنية تمنحه الأمان وتساعده في اتخاذا القرارات… لذلك يرتجل أحيانا كسؤ الخطوط بالمراوغة، وأحيانا بالتمرير….
ظهرت عيوب غولر بسبب تقاطع مساحات التأثير بينه وبين بيلينغهام… حين كنا نلعب لعبا تموضعيا يمنح غولر مساحات محددة يشتغل عليها كان يبهر… وحين صارت الهوية الجديدة تتطلب قرارات موقفية… ضاع غولر…
لذلك حتى تغييرات تشابي ألونسو صارت نسخة من منهجية كارلو أنشيلوتي :
اللاعبون الذين يمكن أن يحسموا المباراة بقرار موقفي فردي لا يتم تغييرهم : لذلك سيخرج أردا وليس بيلينغهام لأن الإنجليزي أفضل من غولر من ناحية ارتجال قرارات موقفية، في حين غولر يبهر أكثر كلنا كان هنالك نظام لعب متكامل فنيا بتعليمات واضحة منسجمة مع الأدوار….
إذن بعد مخاض دام 3 أشهر، يضطر تشابي ألونسو لأن يتنازل عن مهام Coach وطموحات الكرة الوظيفية المتطلبة، ويرضخ (بسبب موقف الإدارة) لسلطة الرتب التي فرضت تأسيس جمهورية قرارات موقفية خامسة ضمن هوية لعب ارتباطي أملط يمنحها حريات للتصرف مع تخفيف قيود الضغط وبقية المتطلبات.
وكما قلت خلال فترة أنشيلوتي، أعيدها اليوم ؛ الكرة الحديثة صارت أقوى بكثير من القرارات الموقفية حتى لو كنت تملك تشكيلة عظيمة من الفرديات…
وكل ما سنواجه فريق صنف أول ستنفجر عيوب فريقنا مثلما انفجرت أمام باريس وأتليتيكو والليفر.
وأما تشابي ألونسو وطاقمه فهم يؤدون ثمن تواطأ ما بين إدارة تريد نتائج كروية لكن دون خسارة الجانب المالي من عقود لاعبيها الذين فهموا أنهم مصدر رزق الإدارة وبالتالي يستقوون من خلال تلك العقود… وما بين جيل من اللاعبين تشبعوا بثقافة جمهورية القرارات الموقفية غير المتطلبة والتي تناسب طباعهم وأسلوب لعبهم.



إرسال التعليق