كيف نهض مانشيستر يونايتد

بعد الهزيمة الثقيلة أمام كريستال بالاس برباعية نظيفة في 14 مايو 2024، اتفق مسؤولو مانشستر يونايتد جميعًا على أن الفريق بحاجة إلى مدرب جديد.
بدأت الإدارة بدراسة المدربين الذين يمتلكون خبرة سابقة في الدوري الإنجليزي ويعتمدون على نظام 4-3-3، فوقع الاختيار على ستة أسماء: توماس توخيل، ماوريسيو بوكيتينو، روبرتو دي زيربي، توماس فرانك، ماركو سيلفا، وغراهام بوتر. وكان توخيل ودي زيربي الأبرز من بينهم.
اجتمع النادي مع توخيل، الذي ترك انطباعًا قويًا، لكنه أبدى رغبته في الحصول على فترة راحة قصيرة بعد تجربته الصعبة مع بايرن ميونخ، ولم يكن مستعدًا لتولي المهمة.
بعد ذلك، أصبح دي زيربي الخيار الأول ليونايتد، وقدّم له النادي عرضًا وصفه بـ”العادل”، لكنه رفضه، وقررت الإدارة عدم تحسين العرض أكثر.
أما روبن أموريم، فلم يكن ضمن القائمة الأساسية للمرشحين بسبب افتقاده للخبرة في إنجلترا، لكن اسمه – إلى جانب تياغو موتا – تكرر كثيرًا خلال أحاديث المدير الفني التقني جيسون ويلكوكس مع وكلاء ومدربين حول أبرز المواهب الصاعدة.
تواصل ويلكوكس مع أموريم ووجد أنه مدرب مميز، لكنه شعر بأن خطوة الانتقال إلى مانشستر يونايتد قد تكون كبيرة جدًا في تلك المرحلة من مسيرته.
في النهاية، قرر النادي الإبقاء على إريك تين هاغ. وبعد مرور أسبوعين فقط على فوزه بكأس الاتحاد الإنجليزي، أُبلغ بأنه سيستمر في منصبه، مع تمديد عقده لتعزيز سلطته أمام اللاعبين، بشرط أن يُجري تغييرات واسعة في طاقمه الفني، وهو ما وافق عليه.
أما صفقات اللاعبين في ذلك الصيف، فكانت عشوائية إلى حدٍ ما، استنادًا إلى الفرص المتاحة، بسبب ضيق الموارد المالية وعدم استقرار الإدارة الجديدة بعد.
وبحلول أكتوبر، ومع استمرار سوء النتائج، اقتنعت الإدارة بأن تين هاغ لن ينجح، ورأت أن التغيير في ذلك الوقت أكثر أمانًا من الانتظار حتى يونيو، خاصةً أن الهيكل الإداري أصبح أكثر استقرارًا.
استخدم المدير التنفيذي عمر برادة علاقاته السابقة في مانشستر سيتي للتواصل مع وكيل أعمال أموريم، راؤول كوستا، ومسؤولي نادي سبورتينغ لشبونة. كانت قيمة الشرط الجزائي لعقد أموريم 10 ملايين يورو، وقد أبدى استعدادًا للدخول في مفاوضات.
التقى مسؤولو مانشستر يونايتد – جيم راتكليف، ديف برايلسفورد، عمر برادة، جيسون ويلكوكس، ودان آشورث – بأموريم في إسبانيا في أواخر أكتوبر، وكان هذا أول لقاء بينهم.
استمر الاجتماع خمس ساعات، عرض خلالها أموريم أفكاره التكتيكية بالتفصيل، موضحًا أنه يفضل اللعب بثلاثة مدافعين، لكنه قادر على التكيّف مع أنظمة مختلفة، مشددًا على أهمية وجود لاعبين مرنين قادرين على التبديل بين الخطط.
أُعجب الجميع بشخصيته الجذابة، وذكائه التكتيكي والعاطفي، وطريقته في التعامل مع اللاعبين الشباب والمخضرمين، إضافة إلى اعتماده الكبير على الفيديوهات في التحليل والتعليم.
رأى النادي فيه مشروعًا طويل الأمد يمتد من ثلاث إلى أربع سنوات، لكن التوقيت لم يكن مثاليًا. فقد سألهم مرارًا: “لماذا الآن؟ لماذا ليس في نهاية الموسم؟”
أدرك مانشستر يونايتد أن توليه المهمة في منتصف الموسم قد يؤثر على النتائج على المدى القصير، لكنه اعتبر الخطوة استثمارًا ذكيًا للمستقبل، إذ ستمنح أموريم فرصة للتعرف مبكرًا على الفريق والنادي والدوري.
وفي وقت لاحق، قال برادة:
“لو أن روبن بدأ عمله في الأول من يوليو 2025، لما كنا امتلكنا هذه الخبرة التي اكتسبناها خلال الأشهر السبعة أو الثمانية الماضية في الدوري الممتاز ومع الصعوبات التي واجهها. هذه التجربة ستفيدنا كثيرًا في المستقبل.”

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك