مصلحة العالم في استقرار مصر

محمد بسيوني
كثيرًا ما تتردد على وسائل التواصل الاجتماعي روايات تتحدث عن “كراهية العالم لمصر” أو “مؤامرات دولية لإسقاطها”، وهي روايات تميل إلى المبالغة وتفتقر في معظمها إلى الأساس الواقعي. فالنظر بموضوعية إلى خريطة المصالح الإقليمية والدولية يوضح أن استقرار مصر يُعد مصلحة مشتركة لمعظم القوى في العالم – عربية كانت أو غربية أو شرقية أو إفريقية – لأن أي اضطراب كبير في مصر لن يقتصر أثره عليها فقط، بل سيمتد ليشكل كارثة إقليمية في ملفات الأمن والاقتصاد والهجرة والطاقة.مصر، عبر تاريخها الحديث، كانت من أكثر الدول التي تلقت مساعدات اقتصادية وعسكرية من جهات دولية مختلفة، سواء من الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو دول الخليج. وحتى إسرائيل، التي تمثل في نظر الكثيرين خصمًا استراتيجيًا، تنظر إلى استقرار مصر بوصفه ضمانة لاستمرار أمنها الحدودي وتنفيذ اتفاقية السلام الموقعة منذ عقود.لكن، ورغم هذا الاهتمام الدولي باستقرار مصر، فإن التحديات الحقيقية التي تواجه الدولة اليوم ليست وليدة مؤامرات الخارج بقدر ما هي نابعة من الداخل. أزمات الإدارة، والفساد، وتراجع الإنتاج، وسوء التخطيط الاقتصادي، كلها عوامل داخلية متراكمة منذ عقود جعلت الوضع أكثر هشاشة، وأعاقت قدرة الدولة على استغلال فرصها ومكانتها الإقليمية.إن تعليق كل مشكلاتنا على “أعداء الخارج” يخلق شعورًا زائفًا بالبراءة ويؤجل المواجهة الحقيقية مع جذور الأزمة. فالدول القوية لا تُبنى على شماعات المؤامرة، بل على الإصلاح الجاد، وبناء اقتصاد منتج، وتحقيق كفاءة إدارية، وضمان سيادة القانون، وتكافؤ الفرص بين المواطنين.وباختصار، فإن أكبر تهديد لمصر ليس في خطط الآخرين، بل في ضعفها الداخلي. نحن، في كثير من الأحيان، خصوم أنفسنا قبل أن يكون لنا أعداء حقيقيون. والإصلاح من الداخل هو الدرع الأقوى لمواجهة أي تحديات خارجية.



