السياسة العالمية بين الجماهير و الكواليس

نصرت كيتكاني

السياسة، في كل أنحاء العالم، تشبه عرضًا مسرحيًا طويلًا. على الخشبة، يقف القادة أمام الجماهير، تحت الأضواء الساطعة، يتحدثون عن الديمقراطية، الازدهار، الحرية، والسلام. الكلمات مدروسة، الحركات محسوبة، و الابتسامات مصممة لتمنح الأمان والثقة.
تصفيق الجماهير هنا يشبه النوتة الموسيقية في العرض… ضروري ليستمر الإيقاع.

لكن، كما في كل مسرحية، هناك ما لا يراه الجمهور.
خلف الستار، تُعقد الاجتماعات السرية، تُصاغ الصفقات، وتُبنى التحالفات على أسس لا يعرفها المواطن العادي. تُدار القرارات الكبرى في غرف مغلقة، حيث تتحكم المصالح في النصوص أكثر مما تفعل المبادئ.

هذه الازدواجية ليست حكرًا على دولة أو نظام معين، بل هي لغة عالمية في السياسة.
سواء كنت في عاصمة غربية عريقة، أو في مدينة آسيوية صاعدة، أو في دولة نامية تحاول اللحاق بالركب… الواجهة العامة واحدة: خطاب مثالي، ووعود براقة. أما الكواليس، فهناك تدور لعبة القوة والنفوذ، حيث الأصدقاء يصبحون خصومًا، والخصوم أحيانًا يصبحون حلفاء، طالما أن المصلحة تقتضي ذلك.

المفارقة أن هذه الثنائية — بين العلن والسر — لا تنحصر في السياسة وحدها. المجتمع نفسه يمارسها على مستويات أصغر: موظف يبتسم لمديره وهو يضمر النقد، جار يتحدث عن المحبة بينما يتحين الفرصة للشكوى، وحتى العائلة لها مجالس عامة وأحاديث خاصة.
لكن الاختلاف الجوهري هو أن المجتمع، رغم تناقضاته، يبقى رهين العلاقات الإنسانية المباشرة، بينما السياسة تدير هذه التناقضات كأداة. في السياسة، الواجهة المشرقة ضرورة لإقناع الشعب، والكواليس ضرورة لحفظ شبكة المصالح.
النتيجة؟
نحن نعيش في مسرح كبير اسمه السياسة ، نرى واجهته يوميًا، لكننا لا نُدعى إلى كواليسه إلا عندما نكون جزءًا من النص… أو ضحية له.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك