الألقلب لا تصنع القادة

الألقاب لا تصنع قادة
حمدي حسين
في ميادين السياسة، والنضال العمالي، والعمل الثقافي، والنشاط الاقتصادي، كثيرًا ما نرى أشخاصًا يحملون ألقابًا رنانة: رئيس، أمين عام، عضو مكتب سياسي، قائد نقابي، مثقف كبير، مدير عام… الخ
ولكن هل كل من يحمل لقبًا يصبح حقًا قائدًا ؟
الواقع يؤكد أن اللقب وحده لا يمنح صاحبه القيادة الحقيقية. فالتاريخ مليء بأشخاص امتلكوا المناصب والألقاب، لكنهم فشلوا في تحقيق مصالح شعبهم أو طبقتهم أو حتى مؤسساتهم، لأنهم افتقدوا الجوهر الذي تصنع منه القيادة الحقيقية.
- من لا يستحق القيادة هو من يصل إلى موقع أو منصب ما لا عن جدارة، بل عن طريق:
- المحاباة أو العلاقات الشخصية.
- الانتهازية، حيث يضع مصلحته فوق المصلحة العامة.
- المهادنة على حساب المبادئ، فيساوم على حقوق الناس ليرضي أصحاب النفوذ.
- الغرور وحب الظهور، فيتعامل مع الناس من موقع التعالي لا من موقع الرفقة والنضال المشترك.
- الجهل أو ضحالة الثقافة، مما يجعله عاجزًا عن قيادة النقاش أو اتخاذ المواقف الصحيحة.
- اما من يستحق القيادة (الطبقة العاملة مثالًا )
القيادة الحقيقية لا تمنح بقرار أو ورقة أو لقب، بل تُكتسب بالعمل والمواقف والتضحيات. ومن أبرز صفات القائد أو القائدة الجديرين بالقيادة:
١.الوعي السياسي والاجتماعي
فهم الواقع، وتحليل التناقضات، ومعرفة حقوق العمال وقوانين العمل، واستيعاب أبعاد الصراع الطبقي.
٢.الثقافة الواسعة
ليس في مجال العمل فقط، بل في قضايا المجتمع والسياسة والاقتصاد، ليكون قادرًا على النقاش والإقناع.
٣.القدرة على التواصل والنقاش
تبسيط المعلومة للزملاء، وإيصالها بوضوح، والاستماع لآراء الآخرين مهما اختلفت.
٤.التواضع
إدراك أن القيادة خدمة لا سلطة، وأن القائد جزء من الجماعة وليس فوقها.
٥.الإصرار والصمود
الاستعداد لتحمل الاعتقال أو التعذيب أو الفصل التعسفي أو التشريد، دون التخلي عن المبدأ.
٦.النزاهة والصدق
لا ينافق ولا يكذب ولا يساوم على حساب طبقته أو حزبه أو شعبه.
٧.الإخلاص للهدف
هدفه الدائم هو الانتصار ثم الانتصار لقضية العمال والشعب، وليس المجد الشخصي.
- اذا القيادة الحقيقية = موقف + تضحية + معرفة
نعم القيادة ليست كرسيًا ولا بطاقة عضوية، بل هي :
ا.موقف شجاع في لحظة اختبار .
ب.تضحية عند اشتداد القمع أو التهديد .
ج.معرفة تمنح القدرة على توجيه البوصلة نحو الطريق الصحيح .
لماذا اهمية الحديث عن مفهوم القائد الآن؟
في مصر، كما في بلدان كثيرة، تواجه الطبقة العاملة تحديات قاسية: خصخصة، غلاء معيشة، هجوم على النقابات المستقلة، تراجع الأجور الحقيقية. وفي هذه الظروف، تبرز أهمية أن يقود الصفوف من يعرف ويضحي ويثبت، لا من يكتفي باللقب أو المنصب .
إذآ الألقاب قد تلمع الأسماء، لكنها لا تصنع قادة. القائد الحقيقي يفرض نفسه بالعمل والمواقف، ويُنتخب من الجماهير لثقتها به، ويظل على الدرب حتى النهاية.
“القيادة شرف ومسؤولية… لا مغنم ولا وجاهة”.



