المغرب و أمريكا
حسب وثائق أمريكية علم هنري كسنجر بخطة الحسن الثاني لغزو الصحراء الغربية يوم 3 أكتوبر 1975 بعدما أخبرته CIA بذلك، أي قبل أسبوعين من اعلان ملك المغرب قراره بالقيام بمسيرة شعبية نحو الأراضي الصحراوية في 6 نوفمبر 1975، و من المفترض أن كسنجر أعطى ضمنيا الضوء الأخضر للحسن الثاني لتفيذ خطته، لأن وثيقة أخرى مؤرخة في 10 نوفمبر 1975 فيها تفريغ لمحادثة بين الرئيس الامريكي فورد و هنري كسنجر تتضمن أن كسنجر أخبر فورد أن الحسن الثاني إذا فشل ، فسينتهي مصيره ، و حث الإدارة الامريكية على دعمه .
كانت أمريكا تخشى أن يؤدي انتصار الشعب الصحراوي إلى الإطاحة بالنظام الملكي ، خاصة في الضل الظروف القائمة آن ذاك في المملكة عقب محاولتي الانقلاب في 1971 و 1972 ، سقوط النظام الملكي في المغرب اعتبرته ادارة ريغن تهديدا للمصالح الامريكية في الشرق الاسوط ، لأنه قد يؤدي الى تأثير الدومينو و سقوط الملكيات في الخليج.
يشير تقرير حكومي أمريكي مؤرخ في 1978 ، إلى أن المصلحة العسكرية الأمريكية في المغرب هي الحفاظ على حكومةٍ صديقة تسيطر على الشاطئ الجنوبي لمضيق جبل طارق ، مايعتي أن الأمريكان كانو خائفين من سيطرة دولة غير حليفة على السواحل الجنوبية لجبل طارق.
كما يضيف التقرير نفسه إلى أن المغرب يمتلك أكبر احتياطي للفوسفات في العالم، وهو مكوّن رئيسي في الأسمدة الفلاحية. و بأن هناك تقديرات بأن هذه المخزونات الضخمة من الفوسفات ستصبح ذات أهمية حيوية لأمريكا مع نهاية هذا القرن عندما تُستنفد معظم الاحتياطات الأمريكية المعروفة…هذه التقديرات طلعت صحيحة حيث يسيطر المغرب اليوم على 72% من المخزون العالمي للفوسفاط ، لتأتي الصين في المرتبة الثانية بـ 6% .
في 1977 واجه النظام الديكتاتوري في الكونغو الديمقراطية المدعوم من الغرب احتجاجات قادتها مجموعات يسارية ، اعتبرت امريكا ذلك تهديدا لنفوذها في وسط إفريقيا ، لذلك طلبت هي وفرنسا من المغرب ارسال قوات مغربية لدعم النظام في الكونغو ، ارسل الحسن الثاني قرابة 1500 جندي مغربي نجحو في انهاء التمرد و تثبيت النظام الدكتاتوري ، عزز تدخل المغرب مكانته عند الولايات المتحدة باعتباره حليفا موثوقا في افريقيا.
تفيد الاحصائيات أن المغرب هو ثاني أكبر مستفيد من المساعدات الأمريكية في إفريقيا بعد مصر ، لقد نجح الحسن الثاني في جعل حكمه حيويا للمصالح الامريكية في المنطقة ، و بذلك ظمن دعما امريكيا طويل الأمد .



إرسال التعليق