المجاهد لحرش الهاشمي بن جلول الرمز الأنموذح

من رجال ثورة التحرير الوطنية الجزائرية من الشعانبة بجنوب البلاد

المجاهد لحرش الهاشمي بن جلول الرمز الأنموذح:

نماذج ثورية عائلية لا تنسى وسيرتهم العطرة مازالت تعبق في كل مكان وزمان:

مقدمة :

بعتبر الإحتلال الفرنسي للجزائر منذ سنة 1830م من أهم القضايا في تاريخنا الوطني، وطيلة مدته زاد من أطماعه في التمسك بالجزائر نظرا لموقعها الاستراتيجي المتميز وما تزخر به من خيرات وكنوز معادن وغيرها.

وتعد منطقة الجنوب الجزائري عامة وقلع الثوار متليلي الشعانبة بالشبكة بالصحراء كغيرها جزء لا يتجزأ من باقي الوطن التي صمدت ضد العدو الفرنسي بتنظيمها لمقاومات الشعبية والتصدي للعدو ومنعه من الدخول للمنطقة لآكثر من همسين سنة 50 خلت, والتي ذاع صيتها عبر الوطن، وأعطت حافزا هاما في يقظة سكان الجنوب الذي أضحت مناطقه فيما بعد نقطة هامة يلجؤون إليها ويحتمون بها، وهذا ما نتج عن هذا الترابط الثوري الذي كان بين ثوار الجزائر، هو الذي دفع الفرنسيين للتوسع أكثر والتوغل بشكل أكبر في منطقة الجنوب سواء عن طريق رجال الدين المبشرين والبعثات الإستطلاعية الإستكشافية والتي لم تفلح وقتها والحملات العسكرية التي باءت بالفشل الذريع في العديد من المرات كما يشهد التاريخ.

تعتبر الثورة التحريرية الجزائرية واحدة من أعظم الثورات في العالم على الإطلاق وعلى الصعيد العربي والإفريقي خصوصا من أهم الثورات. خلال القرن العشرين الماضي، وجاءت الثورة الجزائرية نتيجة لرفض الشعب لظلم الإحتلال الفرنسي الذي تعرضت له البلاد على يد الإحتلال الفرنسي على مدى قرن ونصف 132سنة.

وقد عرفت الثورة الجزائرية منذ إندلاعها العديد من الأحداث, منها العسكرية البارزة التي شكلت نقطة تحول كبيرة في تاريخ البلاد وتقرير مصيرها، والتي كان فيها للشعب الجزائري عامة ولجبهة التحرير الوطني في المنطقة خاصة دور جد كبير ومهم في تحرير البلاد.

وقد بلغت جبهة التحرير الوطني الجزائرية ذروتها في هذا التاريخ بأقوى مرحلة وقتها ، إذ انضمت إليها مختلف التيارات والجهات، وتوسع صداها في مختلف الولايات عبر أرجاء الوطن، وبدأت القضية الجزائرية قضية تقرير مصير وقضية أمة بكاملها.

وكباقي الجهات عاشت منطقة الشبكة بالصحراء بجنوب الجزائر خصوصا منطقة متليلي الشعانبة وغرداية بمشاركته بداية في مقاومة الأمير عبدالقادر, واستقبال الثائر الشيخ الدرقاوي وثورة العامري بالزيبان والمقاوم شريف محمد بن عبد الله وفي ثورة أولاد سيد الشيه وبوشة , ومقاومة الشيه بوعمامة, وغيرهم من المناطق المجاورة إمتدادا لآفلوا بجال العمور والبيض وتوسع لبوسعادة بجبل ثامر ونواحي باتنة بمنطقة الأوراس الأشم و الشرق التونسي و إستمرارية الكفاح والجهاد إلى الحدود الليبية و النيجرية والمالية والمغربية و غيرهم, ليصل صدى ثورة التحرير و مشاركة مساهمة الشعانبة فيها ونقشت بصمة أبطالها أسر وعائلات فرادي ومثنى وجماعة. رجال ونساء وشباب بدون إسثثناء.

وشهدت منطقة متليلي الشعانبة وضواحيها إبان ثورة التحرير الجزائرية معاركا ضارية وهجومات عنيفة واشتباكات وكمائن وغيرهم من أنواع الجهاد, متنوعة ومتعددة كان فيها الدور المحوري لرجال وأبطال جيش التحرير الوطني بعناصره البارزة بكاف رتبهم. مجندة ومسخرة ضد قوات الإحتلال الفرنسي، خاضوا فيها ببسالة وشجاعة بكل عزيمة وإصرار معركة التحرير، بقوة كبيرة سجلها التاريخ ونقشها بأحرف من ذهب في سجلات ودفاتر ثورة التحرير ليحاكيها التاريخ للأجيال الصاعدة للإفتخار بها والحذو حذو سلفهم رحمهم الله وأسكنهم فسيح جناتهم. وبرهنت على مدى صمودهم وحنكتهم في التعامل مع الظروف الصعبة والقاهرة في الجهاد بكل المعاني لأجل طرد المحتل الفرنسي،

وأمام نداء الواجب الوطني تأهب أهل منطقة متليلي الشعانبة عن بكرة أبيهم على خطى سلفهم كما يشهد التاريخ في مساهمتهم ومشاركتهم في الثورات الشعبية وغيرهم,

فكانت منطقة متليلي الشعانبة بالشبكة جنوب البلاد مسرحا لعدة عمليات ثورية ومعارك ضارية حامية الوطيس, كانت في جلها صادمة وموقعة لكثير من الخسائر في صفوف العدو مادية وبشرية.

ومن بين هؤلاء المجاهدين الأبطال الأشاوس الرجال الصناديد الذين لا يخافون ولا يكلون ولا يملون,

نماذج ثورية عائلية لا تنسى وسيرتهم العطرة مازالت تعبق في كل مكان وزمان:

العائلة الثورية المجاهدين أفرادها كبير وصغير عائلة لحرش أنموذج من مجاهدي ثورة التحرير الوطني الجزائرية بمتليلي الشعانبة بمنطقة الشبكة جنوب الجزائر.

نماذج ترعرعت على حب الوطني بإيمان وقناعة راسخة. ناضلت وحسست ووعت و ودعمت من أجل ترسيخ معاني الجهاد وصمود التحدي بزرع فكرة رفض الاحتلال الفرنسي في نفوس الشعب والعمل على محاربته وطرده لأجل نيل الإستقلال وإسترجاع السيادة الوطنية بكل كبرياء وشموخ.

ضحوا بكل شيء, بالرابط الأسري والحضن العائلي وبالنفس والنفيس وبكل ما يملكون ويحوزون وقالوا لا وألف لا للعبودية والظلم والإستعباد.

ومن بينهم هاته النماذج المشرفة.

المجاهد البطل لحرش الهاشمي بن جلول بن موسى كعينة نوعية،

تسبه ولقبه ومولده ونشأته وتعليمه:

هو المجاهد لحرش الهاشمي بن جلول بن لحرش جلول بن موسى ولأمه بن قومار مستورة بنت حمادي. من مواليد سنة1937 بمتليلي الشعانبة بالشبكة جنوب الجزائر. ترعرع في أسرة ثورية ومحافظة عن كابر, تلقى تعليمه الديني في حفظ ما تيسر من القرآن الكريم في البادية حسب عرف وتقاليد الشعانبة الذين يحرصون على ذلك.

ولما كبر وأشتد عوده كبقية شباب أهالي البدو إشتغل في بداية حياته بتربية الإبل والأغنام في بادية متليلي الشعانبة.

جهاده و إلتحاقه بصفوف ثورة التحرير الوطني:

وعند إندلاع ثورة الفاتح نوفمبر 1954 المباركة, إلتحق بمركز القواسيل في ماي 1957 بشبكة متليلي رفقة المجاهد محجوب صادق و كوكبة من مجاهدي المنطقة.

تدريبه وتكوينه العسكري:

تلقى تدريبا عسكريا في مركز القواسيل رفقة المجاهدين كل من شحم محمد وبوطبة الشيخ وقرمة بوجمعة وغيرهم من أعضاء جيش التحرير الوطني.

شارك في العديد من العمليات العسكرية رفقة المجاهد قرمة بوجمعة من بينها إشتباك ساقية موسى بقيادة قرمة بوجمعة و شارك في معركة أفران الكبرى.

إنتتقاله للولاية الخامسة مرفقة كتيبة الشعانبة:

بعد إنتهاء المعارك ولإكتتتشاف أمره رفقة من معه وتوسيعا للنشاط العسكري و تغيير استراجية الجيش بتغير المكان, توجه إلى الولاية الخامسة رفقة كتيبة الشعانبة التي غيرت المركز بعد أن أصبح مكشوف للعدو.

وشهد المجاهد لحرش الهاشمي عدة معارك بالولاية الخامسة, منها معركة جبل الحمير والتي أستشهد فيها الشهيد ضب بغداد وكانت تضم مجموعة من المجاهدين الشعانبة ومجاهدين من البيض منهم كل من المجاهدين ديداني ونور البشير وغيرهم.

وقد أبلى فيها المجاهد لحرش الهامشي بلاء حسنا وقد عرف بالشجاعة والبسالة التي يضرب بها المثال بين أقرانه ورفقائه.

                         رجوعه للولاية السادسة:

في مطلع الستين 1960. رجع إلى الولاية السادسة وألتحق بمركز الجيش بالمنطقة ليكلف بمهام رفقة المجاهدين قرمة بوجمعة وسيراج دحمان (موطة). حيت تم نصب كمين للجيش الفرنسي في مدخل مدينة غرداية ليلا. أين إختبأ المجاهدين الثلاثة في مقبرة غرداية والتي تقع في مدخل المدينة إلى أن جن الليل وقتها وتمت مباغتة العدو عند السد الذي يقع في مدخل المدينة وتم إطلاق النار بالرشاشات على عساكر فرنسا التي كانت متمركزة في السد. فقتلوا جلهم وتم الإنسحاب في الظلام والرجوع من ناحية اتيسة إلى مركز بالنوميرات. حيت شارك في آخر معركة له وهي معركة تيمداقسين بالقمقومة بمتليلي الشعانبة. رفقة كل من المجاهدين شحم محمد و بوعامر محمد و بو عبدلي وطيب الكوطي وبن شعاعة قادة. وهذا بعد وشاية للعدو, إذ تم تطويق المركز بالجنود الفرنسيين و جرت المعركة, فإستشهد فيها الشهيد بن شعاعة قادة وألقي القبض على بقية الجنود وتم قنبلة المركز بالمتفجرات. أصيب المجاهد لحرش الهاشمي بجروح ونقل إلى مركز التعذيب في بونورة بغرداية رفقة الجنود وتم تعذيبهم بالكهرباء. وتم نقله إلى سجن كمورة بمدينة قصر البوخاري بولاية المدية وتعرض لأشد أنواع التعذيب وا لضرب المبرح والأعمال الشاقة. وبعد ذلك حول إلى سجن بالشفة بالبليدة وحكم عليه بالإعدام رفقة بعض المجاهدين ولكن شاء قدر الله عند وقف إطلاق النار يوم 19 مارس 1962 بقي الحكم معلق، ليتم إطلاق سراحه وتم رجوعه إلى ناحية غرداية.

تكليفه بمهمة حراسة اللجنة المختلطة لوقف التار:

أوكلت له فجر الإستقلال وإسترجاع السيادة الوطنية. مهمة من طرف الصاغ الثاني محمد شعباني. تكليف من هيئة أركان الحرب لجيش التحرير الوطني بمهمة حراسة اللجنة المختلطة لوقف إطلاق النار التابعة لدائرة ورقلة. حسب الملحق رقم: 10 رخص جمع السلاح وتقديمه لناحية ورقلة الصادر بتاريخ 22/5/1962, مزود بسلاح نوع رشاشة رقم:1660. فقام بالمهمة رفقة مجموعة من المجاهدين المكلفين والمعيين للمهمة.

مواصلته بالجيش الوطني الشعبي الجزائري:

بقي المجاهد لحرش الهاشمي بعد الإستقلال في صفوف الجيش الوطني الشعبي الجزائري برتبة رقيب تحت رقم/ 1010 إلى غاية سنة 1968. حسب بطاقة التعبئة رقم:001009 الصادرة من مدرسة الضباط بالبليدة يوم 01 فيفري1965.

الإعتراف له بعضوية جيش التحرير الوطني ومشاركته الثورية:

إعترف له بعضوية جيش التحرير الوطني كم يوم 01/05/1957 إلى غاية 1962.

حسب البطاقة رقم:00077 وفقا للرمز الوطني: 47200129 الصادرة عن مديرية المجاهدين لولاية غرداية. مجروح في 01 1960 وسجين من يوم 24/02/1960 إلى غاية 05/1962.

إنتقاله للحياة المدنية:

بعد خروجه من الجيش الوطني الشعبي توجه إلى الحياة المدنية وأشتغل بالشركات البترولية وبقي فيها قراب العقدين، إلى غاية إحالته على التقاعد سنة 1987.

تكريمه :

كرم من طرف وزارة المجاهدين بوسام يش التحرير الوطني,

مزال على قيد الحياة من صناع الذاكرة الوطنية ورواة بطولات ثورة التحرير الوطني الجزائرية حفظه الله وأطال في عمره.

الأستاذ الحاج نورالدين أحمد بامون

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك