مرثية صديق
مرثية صديق
بأي حبر تراني سأكتب هذا الرثاء….؟
غير ماء العين يا صديقي….
وياليتها ثجت بدل الدمع دماء…
فقدك خنجر يحز في قلبي …
يفت كبدي يقطع الفؤاد …
ويمزق الأحشاء…
أي جليس لي بعدك …
أو لأنيس أودعاء…. ؟
وأي أنيس لي بعدك….
أو لمعز أو آلاء…. ؟
يسألني الكل أين الصديق ….؟
وأين الرفيق والأنيس …
وأين أعز الأصدقاء….
حتى خطايا والدروب تسائلني….
والمقاهي والمجالس والكراسي…
والملابس والحذاء…..
والسجائر وفناجين القهوة تتأملني….
ثم وحدها أيضا تجهش بالبكاء…..
من الذي في كل صغيرة وكبيرة ….
بعدك يا صديقي سوف يناقشني…. ؟
ولمن بعدك سوف أشكوا…
فيسمعني دونما كلل أو ملل أوعناء….؟
لا أحد قد تيتم بعد رحيلك غيري ….
ولا أحد مثلي بعدك قد أضناه البقاء….
أغفوا إلى النوم علني أنسى لوعتي…
فألقاك في منامي تناولني تلك الصحيفة البيضاء…
دونما وداع عني قد رحلت …
وانسحب ظلك إلى دار البقاء….
وبقيت وحيدا لا أحد يسأل عني صباحا …
أو يتفقدني إن تأخرت في المساء ….
فمن تراني في وفاتك يا صديقي أعزي…
وأنا الذي يستحق في فقدك هذا العزاء…
أدعوك ربي أن تكرم نزله ….
وأن تجعل من رياض جنانك له
كريم الثواء….
بقلب خالص يبتهل إليك بالدعاء ….
فأنت الرحيم وعليك الثناء ولك الرجاء ….
رحمك الله أخي وصديقي وجاري الغالي وأكرم نزلك ووسع مدخلك وألبسك الحلل وأسكنك الظلل وغسلك بالماء والثلج والبرد ونقاك من الذنوب والخطايا كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس .. آمين يارب العالمين.
بقلم الطيب دخان /خنشلة /الجزائر



إرسال التعليق