الى من يسأل عن “حسن الخاتمة “ما حدث للشيخ سعيد أنموذجا
احمد مكتبجي
اليوم الثاني من شهر جمادى الاولى 1447 هـ ، الموافق 24 / 10 / 2025 وبعد صلاة الجمعة مباشرة أعلن عن وفاة الشيخ سعيد شاهر الجبوري ،إمام وخطيب جامع الحمزة بن عبد المطلب بمنطقة ابو غريب ،وذلك عقب خطبته البليغة في جامع خالد بن الوليد بمنطقة الدورة .
خطبة الشيخ الفاضل وبحسب بيانات النعي كانت عن التوحيد ،وحسن الخاتمة ،وموت الفجأة ، وضرورة الاستعداد له جيدا قبل أن يدهمك وأنت في غفلة من أمرك ، أو في موضع لا يصح ، أو في وضع لا تحسد عليه البتة ،فمات الرجل فجأة ولكن على كل ما نصح ووعظ الناس به وهذه لوحدها دلالة على حسن الختام حيث يطابق قولك ونصحك ووعظك للناس عملك ( = توحيد +حسن خاتمة + موت فجأة كان مستعدا له تمام الاستعداد من غسل ووضوء وتشهد ووعظ وارشاد بالحكمة والموعظة الحسنة، وخطى الى المسجد ودعاء واستغفار وذكر وتهليل وحمد وتسبيح وتكبير وصلاة على المصطفى المختار ، ختمها كلها بإمامة صلاة الجمعة في المسجد قبل أن يتوفى وهو يرفع أصبع التشهد كما ظهر ذلك جليا في الصور ) .
الأعجب أن ما ينسب من شعر فصيح الى الحمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه وأرضاه ، ينطبق تماما على حسن خاتمة إمام جامع الحمزة بن عبد المطلب في العاصمة بغداد ، يوم أنشد قائلا :
حَمِدْتُ اللهَ حِينَ هَدى فُؤادِي ..إلى الإِسْلامِ والدِّينِ الحَنيفِ
لِدينٍ جَاءَ مِنْ رَبٍّ عَزيزٍ …خَبيرٍ بِالعِبادِ بِهمْ لِطيفِ
وأما خطبة الشيخ الجبوري في جامع خالد بن الوليد ، ووفاته فيه في شهر جمادى الأولى فهذه مفارقة عجيبة ورائعة أخرى لا تقل عن سابقتها ،ففي السابع والعشرين من شهر جمادى الأولى سنة 13 هـ انتصر المسلمون في معركة أجنادين بقيادة خالد بن الوليد على جيوش الروم البيزنطيين…وفي مثل هذا الشهر فتحت القسطنطينية على يد محمد الفاتح في العشرين منه سنة 857 هـ ، واما في الثاني من شهر جمادى الاولى = يوم وفاة الشيخ رحمه الله تعالى بالضبط ففيه حدث سنة 666 هـ ، أن تمكن المسلمون بقيادة الظاهر بيبرس من إحكام السيطرة على مدينة “يافا” واسترجاعها من أيدي الصليبيين الغاصبين …نسأل الباري عز وجل أن نعيدها وشقيقاتها مجددا وفي مثل هذا اليوم المبارك والشهر المبارك والأشهر التي تليها من أيدي الكيان الغاصب اللعين ..
وأما عن سر الرابط بين حمزة وخالد وقد ورد اسميهما مترادفين وبكثرة في معرض تأبين الشيخ ونعيه في جميع المواقع والبيانات فلعلها رسالة واضحة الى الجميع كالشمس لا تحجب بغربال خلاصتها “أن الضدين والنقيضين -في زمكان ما – كيوم أحد ، يوم كان حمزة ، عم النبي الاكرم ﷺ يقاتل مع المسلمين ،فيما كان خالد يقاتل الى جانب المشركين ، بالإمكان أن ينصرا ويساندا ويدعما ويجتمعا لخدمة قضية مركزية ونبيلة واحدة تواليا بعد تغير القناعات ولو بعد حين ، وقد يجمع الله الشتيتين بعدما ..يظنان كل الظن ألا تلاقيا “،اللهم اجمع اضداد ، ولمَّ أشتات هذه الأمة ليكونا صفا واحدا ،وعلى قلب رجل واحد ضد عدوها المشترك الغاشم وما ذلك على الله بعزيز ….
وأما عن ركائز الخطبة الثلاث ” التوحيد ، حسن الخاتمة ، موت الفجأة ” فحري بكل الخطباء الحديث عنها ،والوعظ فيها في قابل الأيام ،ولاسيما بعد كل ما نراه وما نسمعه على مدار الساعة من قصص وفواجع عن سوء خواتيم ، ومن قصص مروعة عن موت الفجأة لم ينج منها شباب بعمر الزهور ، وعلى غرارها ما نسمع عنه وما نراه من خوارم للتوحيد يشيب لهولها الولدان ،وتقشعر من فظاعاتها ،ومن جرأتها ، ومن أشكالها غير المسبوقة ، ومن صورها المستحدثة والمستهجنة الأبدان ،وبما حار بها الأنس والجان ،وبما يخالف أصل الشرائع السماوية والأديان ، مع أن التوحيد هو أساس الدين الحنيف،وهو غاية الشريعة الغراء برمتها،وبما بات بحاجة ملحة وجادة وماسة الى تنبيه ووعظ وإرشاد وتوعية متواصلة ولا ذريعة لمقصر ،أو ذاهل ،أو غافل ،أو متغافل ، أو متجاهل في ذلك البتة ،قبل أن نصحوا يوما لنجد بأن بعض الجهال وهم يعبدون وثنا أو صنما ويسجدون له من دون الله تعالى، لأن ما جرى يوم الخميس الموافق الـ 16 من أكتوبر /2025 في مصر تحديدا يلخص لك المشهد المزري برمته ، ويفسر للجميع لماذا نكسر ، ولماذا ننتكس ، ولماذا نهزم ،ولماذا نتراجع ولماذا لا يستجاب لدعاء بعضنا ؟ ففي مثل ذلك اليوم على وجه التحديد كان هناك في طنطا من يسجد ويتمرغ ويطوف ويتراقص حرفيا عند ضريح البدوي – بصرف النظر عن ماضي الرجل وواقعه واختلاف الباحثين والمؤرخين في حاله وفي أحواله وفيما إذا كان مجذوبا كالحا ، أم وليا صالحا – مرتديا من الملابس العجيبة ،وراقصا بالهيئات الغريبة وبما ظهر في عشرات الصور الصاعقة ، ومقاطع الفيديو التي صدمت الجميع ، وبما لم تشهده مصر بهذا الكم وبهذا النوع من قبل ، كل ذلك حدث في ذات اليوم الذي شهدت فيه مدينة الغردقة وتحديدا منتجع الجونة أكبر مهرجان للعري واستعراض للحم الأسود و الأحمر والأبيض المتوسط في تاريخ مهرجانات السينما المصرية قاطبة،حتى أن ملايين المتابعين قد انقسموا إلى قسمين ، وانشطروا إلى شطرين “قسم يتابع صدور وسيقان وظهور الجونة العارية، وقسم يتابع السجود والركوع والدعاء والتضرع لغير الله تعالى عند مرقد البدوي في طنطا، وذلك في جو عام أعاد الى الذاكرة مظاهر الجاهلية الأولى وكلها معيبة ومقززة وعاتية ، ولله در الشاعر احمد شوقي ، المولود في نفس اليوم 16/ أكتوبر / 1868 القائل :
وإذا أصيب القوم في أخلاقهم … فأقم عليهم مأتما وعويلا
وهكذا بين خلاعة ومجون واسفاف وإغراق بترفيه وتعرية صدور وسيقان ، وبين رقص وتجارة أديان وركوع وتمسح وسجود لمزارات ثلاثة أرباعها وهمية – بشهادة الباحثين والآثاريين والمؤرخين -وأوثان ،سيحقق حلمه بدولة كبرى من النيل إلى الفرات ما لم ننتبه ونثوب إلى رشدنا الكيان !!
رحم الله تعالى الشيخ الفاضل سعيد شاهر الجبوري، الذي توفي في شهر جمادى الاولى وهو ذات الشهر الذي توفي في الـ 11 منه الامام ابو حنيفة النعمان سنة 150هـ ، وفي ذات الشهر الذي توفي في العاشر منه الإمام البيهقي سنة 458 هـ وأسكنهم جميعا فسيح جناته …



