(1900).. أو الرئيس الأخير.
(1900).. أو الرئيس الأخير.
—
*
م. فوزي
*
كل الظواهر والمظاهر تقريبا وجد لها البشر حلّـا أو على الأقل تفسيرا، سواء بالعقل والتفكير أو عن طريق النقل، باستثناء ظاهرة واحدة تتمثّل في ”معرفة الغيب“. والغيب نوعان؛ كما جاء في كلام الأوّلين والكثير من الفقهاء والمحدّثين:
مطلق، لا يعلمه إلا الله.
ونسبيّ، قد يغيب عن شخص ويعلمه آخر؛ فما يحدث داخل غرفة مغلقة هو غيب بالنسبة لشخص خارجها، ولكنه علم شهادة لمن داخلها – كمثال عن ذلك –
قد يجري على لسان بعض السحرة والكُهّان شيء من قبيل الغيب، لكنه نسبي ومحدود، قد يحدث هذا عن طريق القرين، ويضيفون أشياء من عندهم. وهؤلاء لم يعد يخفى أمرهم على أحد، خاصّة مع انتشار العلم والمعرفة في هذا العصر، عصر وسائل التواصل الحديثة. لكن أن يخطّر على بال كاتب مفكّر أو فيلسوف فهذا فعلا أمر عُجاب.
مع مجيء ترامب بدأ الكلام عن انهيار أقوى دولة في العالم ينتشر بصورة عجيبة، خاصّة في مواقع التواصل الاجتماعي. وحتى إن بعضا من النّاشطين لم يكتفوا ببعض ما ورد في الكتب الدّينيّة من نبوءات قديمة قدم التاريخ نفسه، بل صاروا يستشهدون ببعض بما ورد في كتب الفلاسفة والروائيين من نبؤات مثل: الكاتب الفيلسوف نوستراداموس.. و الفنّان الشهير دافنشي.. والكاتب الروائي جيل فارن.. بل و حتى العرّافين، من أمثال الأميّة العمياء بانغا البلغارية.
”1900“ أو ”الرئيس الأخير” هو عنوان رواية ساخرة للكاتب الأمريكي (انجرسول لوكوود). تم تأليف هذا الكتاب في نهاية القرن التاسع عشر، ويبدو أنه يتناول أحداثًا وقعت بعد سنوات قليلة. مما جعله حديث العام والخاص في أمريكا وخارجها. كما تجدر الإشارة إلى أن الأحداث الجارية والتي تعيشها الولايات المتّحدة الأمريكيّة في هذه الأواني الأخيرة، وكذلك أسماء بعض الشخوص، قد وردت بمنتهى الدقّة في هذا الكتاب الغريب العجيب، ويقال إن صاحبه بالإضافة إلى أنّه كاتب صحفي، هو كاثوليكي متديّن. لذلك، ليس مستبعدا أن يكون قد استغل بعض القوى الغيبية.
لقد كتب (انجرسول) عن رئيس من نيويورك، وعن صبي يدعى (بارون ترامب) يمتلك قلعة في الجادة الخامسة في نيويورك، ومن قبيل الصدفة، أعطى جورج ج. أ. كولسون في روايته ”أود ترامب“ شخصيتين نفس اسمي عائلتي رئيسين من رؤساء الولايات المتحدة، وهما ترامب وكلينتون. على الرغم من أن الرواية كُتبت منذ أكثر من قرن، إلا أنه كتاب مثير للاهتمام يجعلنا نتساءل عما إذا كان ما كتبه نبوءة بالفعل أم مجرّد صدفة، أم أنها الأذرع الماسونية، باعتبارها الحكومة الفعلية، والتي هي ومن وراء كل ما يحدث في هذا العالم.



إرسال التعليق