غريق سماوي وغواص أنباري أجهضا المشروع الطائفي !!

احمد مكتبجي
وهكذا نجح الغواص العراقي الشاب ابن محافظة الانبار الحبيبة ،الكابتن سعيد وهيب المحمدي، بمقطع قصير جدا،وبتصريح عفوي للغاية في اجهاض معظم المشاريع الطائفية المقيتة والتي ما إن تخفت قليلا حتى تتصاعد حدتها وترتفع وتيرتها ولا سيما خلال الحملات الانتخابية لكسب هذا الطرف أو ذاك ، ولغرض خطب ود كل واحد منهما ولكن على حساب حقوق الآخر عن طريق اثارة النعرات والعصبيات و الطائفيات نحو ” انتخبوا ولا تقاطعوا حتى لا يرجع عبد الزهرة يخدم عمر!”،وكان الأولى بقائل العبارة المشؤومة التي تقطر طائفية، أن يوجه خطابه الى الساسة قاطبة وليس الى جماهيرهم ليقول لهم” ابنوا الانسان، عمروا البنيان،احفظوا الأوطان ليعيش كل من عبد الزهرة وعمر بكنف عراق واحد إخوان ” ، وأؤكد بأن بإمكان كل واحد من الساسة وكتلهم وأحزابهم الحصول على آلاف الأصوات بعيدا عن شرائها، ولكن من خلال الانجازات الميدانية والواقعية وفي صدارتها الصحية والتعليمية والتنموية والخدمية المقدمة لمواطني وأبناء مدنهم ومحافظاتهم ومكوناتهم طيلة أربع سنين تسبق الانتخابات،بدلا من الإهمال والتقصير والقصور المتعمد ، واعتماد نظرية”المال العام ،مال سائب ومجهول المالك ،لا سلطان له ولا ولي عليه ،وبالتالي تجوز سرقته لكل من يقدر على ذلك شريطة أن يخرج خمسه !!” وبما تسبب بإهدار واختلاس وتضييع تريليونات الدولارات،وتهريب أضعافها طيلة 22 عاما، ومن ثم المراهنة وبعد كل تلكم الفواجع التي تقض المضاجع ومع قرب موعد الانتخابات البرلمانية ومثلها المحلية على اثارة النعرات و الطائفيات المفلسة لكسب أصوات الجماهير المنسية والمظلومة طيلة الفترة الماضية ،وأسأل ” كم من دور للأيتام بنيتم لأحفاد وأبناء عبد الزهرة ،وشقيقه عمر، وأعدادهم تربو على 5 ملايين يتيم في بلد الحروب المتتالية والفتن والمحن والكروب المتواصلة ؟ كم من دور للمسنين شيدتم في بلد يعيش فيه أكثر من مليون ونصف المليون طاعن في السن يعاني معظمهم من كآبة الوحدة ، وقسوة الإهمال ؟ كم من مراكز لمحو الأمية بنيتم و أعداد الأميين في العراق تزيد على 7 ملايين أمي لا يحسنون القراءة والكتابة ؟ كم من مركز لتأهيل ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة أسستم في بلد تزيد نسبة معاقيه عن 11 % وفقا لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية ، وبما يعادل 4 ملايين مواطن مصاب بإعاقة حسية ،أو نفسية ،أو بدنية ، أو من شديدي العوق في العراق ؟ ماذا صنعتم لـ 5 ملايين أرملة ومطلقة وعانس في العراق ؟ ماذا قدمتم لـ 15 مليون عاطل عن العمل في العراق وفقا لنقابة العمال ،هل أعدتم إحياء القطاع الزراعي ، وعلى غراره القطاع التجاري والمختلط ،هل فتحتم الأبواب أمام الاستثمار الخارجي والداخلي بضوابط وشروط تمنع بيع العقد والمقاولة الواحدة الى عدة متعاقدين ومقاولين فاسدين، هل بنيتم المزيد والمزيد من المصانع ،هل أعدتم تأهيل وبناء المعامل المدمرة ، أو المتوقفة ، أو المعطلة ، أو المحوسمة ، لتشغيل واستيعاب الآف الأيدي العاطلة فضلا على دعم المنتج الوطني والحفاظ على العملة الصعبة و توفير فرص عمل لملايين الشباب وكثير منهم من الخريجين وحملة الشهادات الأولية والعليا ،قطعا أنكم لم تفعلوا ذلك ولن تفعلوا قط لأن من يعتاش على الطائفية الخرقاء اللئيمة حتى النخاع هذا هو ديدنه ، وذلك طبعه ، وتلك سجيته ؟!
ولطالما قلت وسأظل ، بأن “المفلس الذي لم يقدم شيئا لأبناء مكونه ولا محافظته ولا ديرته ولا مذهبه ولا بلده هو وحده الذي يستعين بالطائفية لحصد المزيد من الاصوات، لكونه لايملك غير اللعب على أوتارها الطائفية المرتخية ، والعزف بألحانها البشعة النشاز، وأما المجتهد الصادق المخلص الوطني المثابر فهذا ربما لا يحتاج حتى الى صور ويافطات ودعايات انتخابية لأن عمله الدؤوب الجاد المضني يتحدث بالنيابة عنه وبقوة !
نعم لقد فعلها ابن الأنبار حين ظهر وهو يبكي عفويا وبحرقة على ابن السماوة حسين باسم ، الذي غرق خلال استراحة العمل شمالي العاصمة بغداد ،فيما تواصل فرق الغواصين الليل بالنهار بحثا عن جثة الغريق التي لم تطفو بعد ولليوم العاشر على التوالي …
أما عن العبارة التي أبكت الجميع ووحدت صفوف العراقيين رغما عن أنف الطائفيين،هي قول الغواص وكما ظهر خلال المقطع باكيا ” أم الغريق قالت لي : روح جيب لي ابني “، والحق أقول لكم إن هذا هو العراق بعيدا عن المشاريع الطائفية المستوردة اللعينة،وما زلنا جميعا نذكر أيام الكلية وقبلها الاعدادية وبعدهما الخدمة العسكرية وكيف كان الكل يتصاهر ويتناسب و يحترم ويوقر الكل ، لا فرق بين هذا أو ذاك، ولقد خدمت في وحدات عديدة من شمال العراق وحتى جنوبه وكان الى جواري في جميعها، العراقي العربي والتركماني والكردي والبصراوي والحلاوي والنجفي والكربلائي والموصلي وأبناء ديالى والديوانية وكركوك والعمارة وذي قار والأنبار وصلاح الدين ، كان هناك المسيحي ” الكلداني والاشوري والارمني” كذلك المسلم – السني والشيعي ” ومثلهم الصابئي والشبكي ،ومازلت أحتفظ بصداقات واسعة مع العديد من هؤلاء ممن ظل على قيد الحياة، لقد كنا نجتمع يوميا ونتحلق ولشهور طويلة حول – قصعة واحدة – وكانت غاية أمنياتي ، وبالغ سعادتي تتجسد حين يجتمع كل هؤلاء لنتجاذب أطرف الحديث فيما بيننا بكل مودة ومحبة وإخوة واحترام .
وأزيدكم من الشعر بيتا “لقد كنا وخلال ليالي رمضان نصلي جماعة يوميا بصفوف مؤلفة من مصلين عراقيين من عدة قوميات ومكونات ومذاهب ، وفي بعضها كان الذي يرفع الأذان شيعيا من النجف بينما كان الذي يؤمنا في الصلاة سنيا من الحويجة بصوته العذب الشجي “، وكان الصابئي البصراوي الحبيب يعد لنا طعام الفطور أخوية ومحبة واحتراما ،فيما كان غالب ابن ذي قار يتولى جلب المياه من النهر، وكان سركيس المسيحي يجاملنا ويحترم شهرنا، أما نجدت التركماني فكان يقص علينا وعلى طريقة القصخون قصص ليالي رمضان الجميلة على الطريقة التراثية القديمة ، بينما ابن كربلاء يعد لنا الشاي المهيل ، وابن اربيل كان يتحفنا بقصائد الجبال ليعقبه في ذلك صديقه ابن السليمانية ،اما ابن الموصل فكان يبهرنا بالطبخات الموصلية الشهيرة واللذيذة والتي – لا يجفص بها ويخربها سواي – وذلك حين أفيك مدعيا بأنني شيف متقاعد – وآني بطرك البيض القلي – لأدخل طرفا في إعداد الطعام، هنا فقط تحدث الكارثة ليتحول الرز المطبوخ وبعد أن يعجن الى -حلاوة تمنية – ، والشوربة وبعد أن يلتصق عدسها بقدر الطبخ الى – مجدرة -،علاوة على، إما زيادة نسبة الملح والدهن والمعجون وبشكل لايطاق ، أو نقصانها في الطعام وبصورة لا تحتمل ..!!
حفظ الله تعالى العراق والعراقيين بكل أعراقهم وقومياتهم وطوائفهم وأديانهم ، ورحم الله تعالى غريق السماوة الذي وحد العراقيين بعد أن كاد بعض المطبلين والمزمرين أن يدق بينهم الإسفين لغايات في نفسه و لأجندات خارجية لا تريد للعراق ولا لشعبه الأبي خيرا قط ، وبورك في ابن الانبار الشهم الذي أخذته الغيرة ، وهبت في داخله روح الحمية استجابة لعبارة أم الغريق التي كررتها على مسامعه مرارا ” روح جيب لي ابني “، وبدوري أخاطب كل سياسي وطني حر و شريف قائلا “روح جيب لي حقي ، وأعد اليَّ وطني ” .



