اخر الاخبار

ضربة «نهائية» لإيران؟ — قراءة عسكرية

سعيد عزام

الرأي القائل بوجوب تنفيذ «ضربة عسكرية عاجلة» تقوّض الصناعة الصاروخية والدرونز الإيرانية وتعيدها عقوداً إلى الوراء جذّاب على المستوى العاطفي، لكنه يفتقر إلى الواقعية الاستخباراتية والاستراتيجية. فيما يلي نقاط سريعة ومباشرة تُبيّن لماذا هذا الطرح مغامرة خطيرة أكثر منها حلّاً عملياً.
أولاً — البنية الصناعية الإيرانية موزعة ومرنة
صناعة الصواريخ والطائرات المسيّرة في إيران ليست مصنعاً واحداً يُقصف فينتهي الأمر؛ إنها منظومة موزّعة من ورش وموردين مدنيين ومواقع تخزين وأجهزة تركيب، بعضها محصّن أو متحرك. ضرب مواقع محددة يعرقل مؤقتًا، لكنه لا يقطع السلسلة الإنتاجية كاملةً ما لم تُستهدف كل نقاط الإمداد بعملية طويلة ومعقّدة.
ثانياً — الضربة لا تعني الإبادة؛ بل تعطيل مؤقت وتحرّك مضاد
التاريخ والعمليات السابقة تُظهر أن الضربات تحقق تعطيلًا تكتيكياً وقد تُؤخر خطط الخصم سنة أو اثنتين، لكنها نادرًا ما تُعيد دولة صناعية عقودًا إلى الوراء. إيران قادرة على التكيّف: توطين مكونات، إيجاد بدائل توريد، ونشر خطوط إنتاج سرية.
ثالثاً — مخاطرة التصعيد الإقليمي هائلة
هجوم واسع سيحفّز ردود فعل متعددة: صواريخ مباشرة، هجمات بالوكالة عبر حلفاء إقليميين، هجمات على خطوط بحرية أو منشآت حلفاء، وعمليات سيبرانية. تلك السلسلة قد تُحوّل مكسبًا تكتيكيًا إلى حرب ممتدة تُثقل كاهل المنفّذ عسكريًا وسياسيًا.
رابعاً — المتطلبات القانونية والاستخباراتية لمثل هذه الخطوة قاسية
ضربة «وقائية» واسعة بلا دليل على تهديد وشيك تُعرّض المنفّذ لمساءلات دبلوماسية وقانونية. فاعلية الضربة تعتمد على معلومات استخباراتية دقيقة عن كل مواقع الإنتاج وخطوط التوريد — وهو مستوى نادرًا ما يتوافر بإحكام.
الخلاصة والتوصية
البديل المهني هو مسار متدرّج ومتكامل: ضربات دقيقة تستهدف مكوّنات لا يمكن تعويضها، عمليات سيبرانية لتعطيل التحكم، عقوبات ودبلوماسية لقطع شبكات التمويل والتوريد، وتنسيق إقليمي لعرقلة ممرات الإمداد إلى الوكلاء. هذا المزيج يحقق إضعافًا مستمرًا بأقل احتمال للتصعيد الشامل، بدل مغامرة ضربة «نهائية» قد تمنح الخصم دوافع قوية للتعافي والتوسع.
خلاصة: الرأي المطروح يُعالج العَرَض بالعاطفة، أما المصلحة الاستراتيجية فتُطالب بحذرٍ مدروس وتخطيط شامل.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك