وجاء الرد.. على الطريقة الإمريكيّة!
*
م. فوزي
- رد الشّقراء الناطقة باسم البيت الأبيض على سؤال الصحفي الذي استفسر عن سبب اختيار بودابست لعقد قمّة بين ترامب وبوتين، كان بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس.
طفح الكيل هذه المرّة، ودفع بالأمريكيين إلى الخروج في مظاهرات عارمة ضاقت بها شوارع المدن الكبرى، كردّة فعل على العنجهيّة التي أصبح يتصرّف بها الرئيس ترامب؛ كواحد من هؤلاء الحكّام والملوك العرب، حسب توصيف بعض الصحف والجرائد الأمريكية.
وكما كان متوقّعا، فقد جاء الردّ على الملايين التي خرجت تحمل شعارات ”لا ملوك بأمريكا“ بفيديو ساخر لمولّد بالذكاء الاصطناعي يظهر الرئيس ترامب يقوم بقيادة مقاتلة كُتب عليها “ترامب الملك” ويحلق بها عاليا والتاج فوق رأسه ثم يلقى بما بدا أنها “قاذورات بشرية” على المتظاهرين.
لا يحدث هذا سوى في أمريكا، وربما في بعض الدول التي تتبنّى نظاما ديمقراطيا مثلها أو شبيها على الأقل؛ لم يسبق أن رأينا حاكما يرد على متظاهرين بتلك الطريقة السّاخرة، وقد تعوّدنا في مثل هذه الحالات على ردود ”شعبوية“ تدغدغ العواطف وتثير المشاعر الوطنية في النفوس!
تعتبر هذه الحادثة بمثابة محطّة حقيقيّة، تستوجب التوقّف عندها لاستخلاص العبر؛ هناك أكثر من سؤال يجب طرحه: ”عن سبب اختيار الناخب الأمريكي رجل أعمال ”بزناس“ لا علاقة له بالسيّاسة؟
والملاحظة الأخرى تتمثّل في تشبيه وسائل الإعلام الأمريكيّة لترامب بحكّام العرب؛ بتلك النظرة الدّونيّة النمطية التي مافتيء يصف بها الغرب الشرق!
قد لا يكون الأمر بهذه السوداوية، فليس كل الذين يحكموننا هم بالضّرورة فاسدين، ظلمة مستبدّين. سيّما وأن هناك مؤسّسات تعمل وبعض الحريّات؛ بما في ذلك نوع من حريّة تعبير. حتى وإن لم يكن بصورة واضحة، طبقا لما تنص عليه الدساتير.
بعض الأطراف ترى الديمقراطية ”جنّة“ لا غنى عنها، في الوقت الذي ترى فيه أطراف أخرى أن الشّعوب غير مهيّأة، ويجب تأهيلها قبل تبنّي أيّ شكل من أشكال الدّيمقراطية، بما في ذلك ديمقراطية الغرب و أمريكا كنموذج.
ويرى طرف ثالث، يتمثّل في بعض التيّارات الأصولية التي لها علاقة بالدين والإسلام أن الديمقراطية ”كفر بواح“، وما الحل إلّـا في تبنّي الشّريعة الإسلامية. بينما يوجد هناك من يعارض الفكرة من أصلها ويعلّل ذلك بأن الإسلام لا يصلح أن يكون في صورة برنامج سياسيّ واقتصاديّ،ولا يتماشى مع قوانين البشر الوضعية.
وهناك من يرى بأن الديمقراطية ”شرّ لا بد منه“، مادام قد استحال تطبيق الدّين والشريعة الربّانية، وهو رأي بعض العلمانيين و المتغرّبين، في غياب النظم المتآكلة الأخرى، مثل النظام الإقطاعي شبه المنقرض ومعه النّظام الشيوعيّ والاشتراكي البائد. فلا معنى للخطب السيّاسوية وتلك الشعبوية الديمغاجوية التي تُلقى في المنابر الإعلامية والرسمية في ظل نظام شمولي مستبد يقمع الحريّات.



إرسال التعليق