اضرار الثوم
الثوم لطالما كان يُروَّج له كغذاء خارق، لا سيما فيما يتعلق بصحة القلب وخفض الكوليسترول، لكن الدراسات العلمية المحكمة تخبرنا قصة مختلفة. في مراجعات تحليلية شاملة، وُجد أن تأثير الثوم على الكوليسترول الضار (LDL) لا يكاد يُذكر، إذ لا يتجاوز انخفاضه في المتوسط 0.1 مليمول/لتر، وهو مقدار ضئيل لا يُحدث فرقًا سريريًا حقيقيًا عند مقارنته بأدوية خفض الكوليسترول أو حتى تغييرات نمط الحياة الأساسية كإنقاص الوزن أو النشاط البدني.
ورغم هذا التأثير المتواضع أو شبه المعدوم، ما يزال البعض يتناول الثوم نيئًا أو مطبوخًا بكميات كبيرة على أمل الاستفادة من خصائصه العلاجية. المشكلة أن ذلك لا يأتي دون ثمن. فالثوم يُعد من أقوى مسببات الروائح الكريهة للفم، وهو ما قد يجعل الحديث معك أو الجلوس بقربك أمرًا مزعجًا للآخرين، بل إن النبي محمد ﷺ ذكر أن رائحة الثوم تؤذي الملائكة كما تؤذي بني آدم، ونهى عن دخول المسجد لمن أكله حتى تذهب رائحته.
ولا تتوقف المسألة عند الرائحة فقط. فالثوم قد يتسبب أيضًا في اضطرابات هضمية مثل الغازات والانتفاخ، خصوصًا عند تناوله نيئًا، نتيجة احتوائه على مركبات الكبريت التي يصعب على كثير من الأمعاء هضمها بسهولة. وهكذا نجد أنفسنا أمام مفارقة: طعام يُشاع عنه الفائدة، بينما ضرره على الراحة الشخصية والتعامل الاجتماعي قد يفوق نفعه الطبي المحدود.
ليس المقصود من ذلك الدعوة إلى الامتناع التام عن تناول الثوم، فهو نكهة محببة في المطبخ وله بعض الفوائد في مناحٍ أخرى كخصائصه المضادة للبكتيريا، لكن من الحكمة ألا يُبالغ الإنسان في تناوله بدافع الأمل في تحسين الصحة القلبية، خاصة حين تكون النتيجة العلمية لا تبرر كل هذا الجهد والمعاناة، لا له ولا لمن حوله.
د. محمد ابراهيم بسيوني



إرسال التعليق