مخابرات المقاومة الفلسطينية تفوقت على المنظومة الاستخباراتية للإحتلال.. كيف أربكت غزة منظومة التجسس الإسرائيلية؟..
المقاومة 🇵🇸 تتفوّق بذكاء على المنظومة الاستخباراتية للإحتلال 🇮🇱 – دهاء العقول قبل فوهات البنادق … كيف أربكت غزة منظومة التجسس الإسرائيلية؟..
مروان صباح
/ في زمنٍ تُحاصر فيه الأقمار الصناعية كل همسة ، وتلتقط الطائرات المسيّرة أنفاس الأرض قبل خطواتها ، خرجت غزة لتُقدِّم درساً في الحرب الحديثة : أن الذكاء ليس في التكنولوجيا وحدها ، بل في العقول التىّ تحوّل الضعف إلى قوة ، وتنسج من الحصار عبقرية المقاومة ، أعتاد العالم أن يصف الإيرانيين والصهاينة بأنهم ملوك الدهاء وأساتذة الحيلة في دهاليز السياسة والاستخبارات ، لكن ما شهدته غزة مؤخراً غيّر تلك المعادلة ، حين ظهر الدهاء الفلسطيني المقاوم ليقلب المفاهيم رأساً على عقب ، ويُعيد تعريف الحرب بوجهها الإنساني والعقلي في آنٍ واحد ، في مشهدٍ أربك الحسابات الإسرائيلية ، حيث إندلعت مظاهرات في غزة بدت للعيان وكأنها حراك شعبي ضد فصائل المقاومة ، التقط الإحتلال الحدث بفرح المنتصر ، وسارعت أجهزته الاستخباراتية إلى تضخيم الرواية عبر الإعلام الغربي ، لتسويق فكرة أن “أهل غزة يرفضون المقاومة ” ، وانساق الساسة في تل أبيب وواشنطن خلف هذه السردية ، حتى إن الرئيس الأمريكي ترمب كرر ما نقله له نتنياهو من تقارير استخباراتية مضلِّلة .
لكن المفاجأة كانت مدهشة ومخجلة في آنٍ واحد ، فقد تبيّن أن تلك المظاهرات لم تكن عفوية ، بل عملية تمويه إستخباراتية محكمة خططت لها المقاومة بعناية بالغة ، الهدف : تأمين نقل الرسائل والمعلومات الميدانية بين القادة والوحدات في مختلف مناطق القطاع ، وفي وضح النهار ، وأمام عدسات الإحتلال ذاته ، لقد نجحت المقاومة في تحويل التجمعات البشرية إلى شبكة اتصالٍ ميدانية ، حيث يتخفى عناصرها بين الناس ، يتبادلون التعليمات تحت ستار الهتافات ، بينما يراقب العدو المشهد وهو يظن أنه يسيطر عليه ، جاءت الضربة المعنوية من اعترافات بعض الأسرى الإسرائيليين الذين كشفوا أن المقاومين أنفسهم كانوا بين صفوف المتظاهرين ، بل الأسرى الإسرائيليين هم من قادوها ، يتحركون أمام أعين الجيش والاستخبارات وأفراد من المليشيات المتعاونة معه من دون أن يُكشفوا ، ولقد أدركت إسرائيل متأخرة أن من كانت تراقبهم بالكاميرات كانوا يراقبونها بالعقل ، وبهذا المشهد ، سقطت أسطورة “العيون التىّ لا تنام”، وتهاوت أمام ذكاء ميداني فلسطيني يحوّل العدو إلى شاهدٍ على خدعته الخاصة .
من منظورٍ استخباراتي ، يُعدّ ما حدث في غزة اختراقاً نوعياً في مفهوم الحرب النفسية والتكتيك الميداني ، فقد تمكّنت المقاومة من إستخدام سلوكٍ اجتماعي (المظاهرات) كأداة اتصال سرية ، دون أن تُطلق رصاصة واحدة. إنها حرب العقول التىّ تُدار ببرودة أعصاب ، حيث تتحول الشوارع إلى شفرة ، والجماهير إلى غطاءٍ ذكي ، والرسالة تمرّ من بين أعين المراقبين دون أن تُكتشف .
في النهاية ، لم تنتصر المقاومة بالبندقية وحدها ، بل بالعقل الذي يُبدع في صمت ، وبذكاءٍ يُربك التوقعات رغم الحصار الذي يفرض عليها من العالم برمته ، فكما قال أحد الحكماء : ” الدهاء في الحرب ليس أن تخدع عدوك ، بل أن تجعله يخدع نفسه ” ، وهذا ما فعلته غزة بامتياز ؛ جعلت الاستخبارات الإسرائيلية ترى ما أرادت هي أن تراه ، لا ما كان يحدث فعلاً .
سلامٌ على العقل المقاوم الذي يزرع الحكمة في وجه الحديد ، وسلامٌ على غزة التىّ تقاتل بالفكرة كما بالسلاح ، تربك عدوها بابتسامةٍ، وتخفي خطّتها في هتافٍ .



إرسال التعليق