في الواجهة

التعاون الدولي بين نصّ القانون وروح الإنسان

فؤاد أحمد عايش
كاتب وروائي أردني

في عالمٍ تتقاطع فيه المصالح كما تتقاطع اللغات، لم يَعُد القانون مجرّد نصوص جامدة تُكتب في كتبٍ رسمية، لقد أدركت هذه الحقيقة بعمقٍ أكبر منذ وصولي إلى روسيا، حين جئتُ إليها طالبًا للقانون، كنت أظن أن العدالة تُكتسب من الكتب والمراجع والأبحاث، لكنني اكتشفت أن العدالة في روسيا تُدرَّس أيضًا من خلال الروح ومن خلال تعامل الناس، وإصرارهم على النظام، واحترامهم للقانون كقيمةٍ مشتركةٍ لا كواجبٍ مفروض.

في المدن الروسية، رأيت كيف يمكن للقانون أن يعيش في الشوارع، في العادات، وفي الوعي الجماعي للأفراد حتى في المؤسسات الحكومية. ورأيت أيضًا كيف يُمكن للتعاون الدولي أن يتحول من مفهومٍ سياسي إلى جسرٍ إنساني يربط بين طالبٍ عربيٍّ جاء من عمّان، وشعبٍ روسيٍّ يفتح له قلبه قبل أبوابه.

تجربتي في روسيا وفي المدن الروسية كانت بالنسبة لي درسًا في الاحترام المتبادل بين الثقافات، وفي أن القانون لا يُكتب فقط في الدساتير، بل يُمارس في الحياة اليومية. ومن خلال هذه التجربة، تعلمت أن التعاون الدولي لا يعني تبادل المصالح فقط، بل تبادل القيم، وتعلُّم الإنصات للآخر، وفهم أن الإنسانية هي المرجع الأول لأي نص قانوني.

لقد علّمتني روسيا أن القانون بلا روح إنسانية يصبح قيدًا، وأن التعاون الدولي بلا عدالة يتحوّل إلى مصلحةٍ باردة.
لكن حين تتعانق العدالة مع القيم، وحين تُكتب القوانين بحبرٍ من الإنسانية، تولد القوة الحقيقية للأمم، لا في سلاحها أو اقتصادها، بل في قدرتها على احترام الإنسان كقيمةٍ مطلقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى