مأساة العبقرية التي لم تُمنح الوقت الكافي

تُعد مسيرة فان باستن تجسيدًا صارخًا لمأساة العبقرية التي لم تُمنح الوقت الكافي. فمنذ بدايته مع أياكس، مرورًا بفترة مجده مع ميلان، وحتى تتويجه بالكرة الذهبية ثلاث مرات، بدا أن هذا الهولندي الأنيق كان على موعد مع تحطيم جميع الارقام ، لم يكن مجرد هدّاف، بل شاعرًا يكتب بالقدم، يراقص المدافعين بخفة ظل نادرة، ويصنع من أنصاف الفرص أهدافًا تدرّس.
تخيل لو أن جسده صمد قليلاً بعد. تخيل نسخة فان باستن التي كانت ستخوض كأس العالم 1994. كان يمكن له أن يضيف لقبًا عالميًا إلى رصيده، أن يقود ميلان إلى مزيد من البطولات، وربما أن يدخل في سباق المنافسة التاريخية مع بيليه ومارادونا ومَن بعدهم على لقب “الأفضل على الإطلاق”.
لو استمر فان باستن، لأعاد تعريف المهاجم العصري قبل عقود مما نراه اليوم. برؤيته، حركته، ذكائه التكتيكي، كان يمكن أن يكون الجسر الذي يربط بين الكرة الكلاسيكية والرؤية الحديثة للمهاجم المتكامل ، لكن الإصابة اللعينة، التي لم تُشفَ رغم العمليات والتأهيل، جاءت كستار أسود أسدل على عرض لم يُكتمل. في الـ28 من عمره، قال وداعًا وهو لا يزال في عمر العطاء. لم نرَ منه ما يكفي، لا لأنه لم يكن قادرًا، بل لأن جسده خانه بينما قلبه ظل يحترق شغفًا بالمستطيل الأخضر.
وكم هو مؤلم أن ترى موهبة تُسرق بفعل الإصابات. ليس لأننا كمشجعين حُرمنا من المتعة فقط، بل لأن ماركو نفسه، في أعماقه، يعلم أنه كان قادرًا على المزيد. وهذا، ربما، هو أكثر ما يُوجع.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك