لماذا انتقد ترامب الطاقة الخضراء اي تطوير أوربا للطاقة الكهربائية الشمسية؟

احمد موكرياني

“حضرت إحدى الندوات حول البترول والاستثمارات في الاستكشافات البترولية وكان أحد المتحدثين خبير من احدى الشركات العالمية المعروفة (شركة شيل Shell) يبرر التوسع في الاستثمارات في مجال الاستكشافات البترولية بالأرقام والمناطق والفترات الزمنية وبعد الانتهاء من محاضرته سمح لنا بطرح أسئلة حول محاضرته فسألته “ماذا لو حدث اختراق (ابتكار مفاجئ ) في تطوير عملية الاندماج النووي فكيف تبرر الاستثمارات الضخمة في الاستكشافات البترولية” فأجاب مبتسما واجاب وكأنني أواجه حامل اسهم في شركتي، لأن هذا سؤال يُطرح من قبل المستثمرين واسترسل بالرد بأن إنتاج الطاقة من الاندماج النووي مازال بعيدا وذكر بعض المعوقات للاندماج النووي.

أن الاندماج النووي بلغة بسيطة هو عكس الانشطار النووي المطبق الآن في إنتاج الطاقة الكهربائية والقنابل الذرية وتسيير الغواصات النووية ولكن عملية الاندماج النووي لا تنتج منها إشعاعات نووية مضرة على صحة الإنسان ولكنها مكلفة في الوقت الحالي اي تكلفة عملية إنتاج الطاقة الكهربائية من الاندماج النووي أغلى من الكلفة التشغيلية للمشاريع إنتاج الطاقة التقليدية اي بمعنى آخر كلفة إنتاج كيلوواط في الساعة اغلى من تكلفة إنتاجها بالوسائل التقليدية الحالية.”

انتقاد ترامب للطاقة الخضراء – وخاصة تطوير أوروبا للطاقة الشمسية وطاقة الرياح – ليس بجديد، كان جزءاً من خطابه السياسي والاقتصادي خلال رئاسته (2017–2021) وبعدها، وله عدة أسباب رئيسية:

  1. الاعتبارات الاقتصادية والوظائف: ترامب كان يرى أن التحول إلى الطاقة المتجددة يهدد الوظائف التقليدية في قطاعات الفحم، النفط، والغاز في الولايات المتحدة.
  2. حماية الصناعات الأمريكية التقليدية: إدارة ترامب دعمت بشكل كبير إنتاج النفط الصخري والغاز الطبيعي المسال (LNG)، وكانت تريد فتح أسواق جديدة لهذه المنتجات في أوروبا.
  3. التشكيك في جدوى اتفاق باريس للمناخ: ترامب انسحب من اتفاق باريس للمناخ عام 2017، معتبراً أنه يضر بالاقتصاد الأمريكي ويعطي ميزة تنافسية للصين والهند وأوروبا على حساب الولايات المتحدة.
  4. الاعتبارات الجيوسياسية: كان يرى أن أوروبا تبالغ في دعم الطاقة الخضراء بينما تعتمد في الوقت نفسه على روسيا في الغاز (خصوصاً قبل حرب أوكرانيا)، ما اعتبره تناقضاً استراتيجياً وخطراً على أمن الناتو.
    o حثّ أوروبا مراراً على استيراد الغاز الطبيعي الأمريكي بدلاً من الاستثمار في مشاريع خضراء غير مستقرة.
  5. الخطاب الشعبوي والسياسي: انتقاد الطاقة الخضراء يتماشى مع خطبه الشعبوية يخاطب بها قاعدة ناخبيه في الولايات المنتجة للفحم والنفط..

انتقاد ترامب للطاقة الخضراء ليس تقنياً بقدر ما هو سياسياً واقتصادياً؛ يرى أن السياسات الخضراء تمثل تهديداً لصناعات الطاقة التقليدية الأمريكية، وتضعف القدرة التنافسية الصناعية.

  1. البترودولار: منذ اتفاقيات السبعينيات بين أمريكا والسعودية، أصبح بيع النفط عالميًا يتم بالدولار حصريًا تقريباً.
    o هذا أجبر كل دول العالم على الاحتفاظ باحتياطات ضخمة من الدولار لشراء النفط، مما رفع الطلب العالمي على الدولار وحافظ على قوته حتى من دون غطاء ذهبي.
  2. أثر الطاقة الخضراء:
    o كلما قلّت حاجة العالم إلى النفط (بسبب الاعتماد على الطاقة الشمسية والرياح والبطاريات والسيارات الكهربائية)، يقلّ حجم التجارة العالمية بالنفط.
    o هذا يعني انخفاض الطلب الإجباري على الدولار كعملة تبادل للطاقة، وبالتالي قد تنخفض مكانته كعملة احتياط عالمية على المدى الطويل.
  3. انعكاسات اقتصادية وجيوسياسية:
    o أمريكا تموّل عجز ميزانيتها جزئياً بفضل الطلب العالمي على الدولار. إذا قلّ هذا الطلب، تصبح طباعة الدولار أقل أماناً، وقد يؤدي ذلك إلى تضخم أو أزمة مالية.
    o ترامب ومن على شاكلته يرون أن التحول السريع للطاقة الخضراء قد يُسرّع هذا السيناريو ويهدد النفوذ الاقتصادي الأمريكي.
    o الولايات المتحدة بعد طفرة النفط الصخري صارت من أكبر مصدّري النفط والغاز في العالم.
    o أي انخفاض في الطلب على النفط عالمياً يضر مباشرة بالإيرادات الأمريكية ويؤثر على الوظائف والاستثمار في قطاع الطاقة.
    كلمة أخيرة:
  • إن رفض ترامب لسياسات أوروبا الخضراء مدفوعاً بالحفاظ على مكانة الدولار والنفوذ الاقتصادي الأمريكي العالمي، إضافة إلى حماية شركات الطاقة التقليدية الأمريكية.
  • تفكير ترامب ورؤيته للسياسة هي رؤية رجل اعمال والمضاربة في السوق التجارية، تخلوا من العواطف والروح الإنسانية لخدمة الشعوب، بل لاستغلالها ماديا بكل الوسائل الممكنة.
  • لا توجد أدلة قوية تشير إلى أن دونالد ترامب قام بمشاريع إنسانية كبرى أو برامج خدمة للفقراء أو المهجّرين على نطاق عالمي باسمه الشخصي، باستثناء ما قامت به مؤسسته أو الجهات التي تتبرع باسمها.
  • خلال ولايته الرئاسية، قلص المساعدات الخارجية وإوقف بعض برامج الإغاثة أو دعم اللاجئين، وهذه الأعمال ليست من صفات الشخص المنخرط في العمل الإنساني.
  • بعض الأموال التي تم الإعلان عنها كتبرعات كانت مرتبطة بعقود، أو صفقات تجارية، أو خصومات ضريبية، أو تحويلات غير نقدية، مثل الالتزام بتقديم حقوق استخدام الأرض أو عقارات بدلاً من التبرع بالنقود.

إرسال التعليق