أدوار الأب في الاسرة

ليلى بلدي

الابوة ليست مجرد وجود جسدى بل حضور قيادى. الرجل الذى يبقى بلا سلطة مثل الرجل الذى يغيب. الاطفال يحتاجون صوت الاب اكثر من راحته. على الاباء الا يبدلوا السلطة بالصمت ولا القيادة بالسلام المؤقت. وعلى الامهات والانظمة الا تنتزع سلطة الاب لانها لا تحمى العائلة بل تفككها. الاب موجود بلا قوة يعنى عائلة مكسورة

المأساة فى الابوة الحديثة ليست فقط عندما يرحل الرجل. بل عندما يبقى لكن صوته مكتوم وقيادته موضع سخرية وسلطته ممسوحة. الاب بلا سلطة مجرد شبح فى بيته والعائلة تدفع الثمن
1. عندما يسخر من صوته يتوقف الابناء عن الاستماع
هو يضع القواعد ويعطى التوجيه ويرسم الحدود. لكن عندما يصف كل كلامه انه تحكمى او سام يتعلم الابناء الدرس نفسه: صوت الاب لا قيمة له. وعندما لا تكون هناك قيمة لصوت الاب الفوضى تمسك الميكروفون
اب يضع قواعد فى البيت لكن الام تستهزئ بكلامه امام الابناء فيبدأون فى تجاهله تدريجى
عندما يسقط احترام سلطة الاب يسقط معه التوازن الداخلى للاطفال. الطفل يحتاج الى اب يضع له اطار ثابت. السخرية الدائمة من الاب تجعل صوته غير مسموع وتفتح الباب لانماط سلوكية فوضوية
2. عندما تهدم سلطته تموت التربية
الام تستطيع ان تحتضن. الاب يستطيع ان يبنى. لكن إذا كانت الام تلغى كل تصحيح يقوم به الاب فى الخفاء يكبر الاطفال فى حالة ارتباك. لا يرون وحدة بل يرون ضعف ويستغلونه. الاطفال الذين يكبرون بلا سلطة الاب لا يصبحون احرار بل متهورين
ام تلغى العقاب الذى فرضه الاب سرا فيكتشف الابناء ان قراراته يمكن تجاوزها بسهولة
السلطة المتسقة بين الابوين تمنح الاطفال شعورا بالامان والنظام. تدمير سلطة الاب يلغى فكرة الحدود ويزرع نمط سلوكى فوضوى يعانى منه الطفل طوال حياته
3. عندما يحوله القانون إلى زائر يفقد الابناء البوصلة
هو قاتل من اجل العائلة ودفع الفواتير وحاول البقاء. لكن توقيع واحد فى المحكمة يحوله إلى اب لعطلة نهاية الاسبوع. القانون لا يطرد الرجال فقط بل يطرد البنية. الاطفال لا يحتاجون فقط الى توفير بل الى توجيه. والاب بدوام جزئى لا يستطيع ان يقدم توجيه بدوام كامل
اب بعد الطلاق لا يرى اولاده إلا فى نهاية الاسبوع فيفقد تأثيره التربوى تدريجى
الدراسات الاسرية تظهر ان حضور الاب الفعلى والمستمر عامل اساسى فى ضبط السلوك وتشكيل الهوية. تحويل الاب إلى زائر يحرم الاطفال من نموذج قيادى مستمر
4. عندما تحل المدارس والشاشات مكانه تتشقق الهوية
الاب يقول لابنه قف معتدلا. تيك توك يقول له انحنى. الاب يقول لابنته احترمى نفسك. انستجرام يقول لها ابيعى نفسك. من دون قيادة الاب التى تمسك الخط الفاصل لا يفقد الاطفال البراءة فقط بل يفقدون الهوية
ابن يقضى ساعات على الشاشات بينما الاب موجود لكنه صامت فتتكون قيمه من الخارج
غياب التوجيه الابوى يفتح الباب للتأثيرات الرقمية والثقافية الخارجية. هذا يخلق هوية هشة ويزيد من القابلية للضياع والتقليد
5. عندما يصمت الاب تعانى الاجيال
أتعس الاباء ليسوا من رحلوا بل من ظلوا فى البيت يشاهدون اولادهم يضيعون وهم ساكتون حفاظا على السلام الظاهرى. لكن السلام بلا نظام وهم. والاطفال الذين يربون على يد رجل صامت يكبرون بلا خريطة
اب يختار السكوت على سلوكيات خطيرة من اولاده فقط حتى يتجنب النقاش فينشأ جيل بلا حدود
الصمت الابوى فى مواجهة الانحراف يزرع الخوف والارتباك ويعزز غياب المعايير. الاجيال القادمة تدفع الثمن بفقدان الاتجاه وفقدان الاحترام للسلطة الاسرية

إرسال التعليق