رياضة

من ذكريات الكالتشو

30 سبتمبر 2001 ديربي اللومبارديا ..
مباراة أتلانتا _ بريشيا لمن لايعرفها هي مباراة الأعداء ، العنف .. الشغب .. مباراة توقع أي شيء يحصل فيها ..
بعدما إفتتح روبي التسجيل لبريشيا ، ومع نهاية الشوط الأول اصبح الفريق متأخر 3-1
تبدء ألتراس أتالانتا تتغنى بفريقها .. وبعدها تبدء في إهانة المدرب الراحل كارلو مازوني ..
وشتم والدته المتوفية ، بل وشتم مدينته رومـا كلها والجميع يعرف العداوة بين ألتراس روما و أتالانتا ..
كارلو كان في حالة توتر وتحت ضغط كبير ، الشتائم من المدرجات وفريقه منهزم لكنه يمسك أعصابه ، لايريد أن يجعل لاعبيه يشعرون بذلك ..
يطلب من روبرتو باجيو الذي كان يعاني من إصابة فعل المستحيل، يقلص باجيو النتيجة أولا ، ثم يعدل في الدقيقة 92 من مخالفة مباشرة لمسها أحدهم و دخلت الشباك في الوقت القاتل .. 3-3
يأخد كارليتو دور روبي باجيو ، ويركض للأحتفال نحو منعرج ألتراس أتالانتا ، وكأنه عاد لشبابه وهو يردد :
“وماذا بعد الآن ايها الأوغاد ..”
ليرد عليهم بطريقته ..تلك اللقطة لاتزال شاهدة على الكالتشيو الزمن الجميل
يقول الراحل كارلو مازوني :
بعدما قلب اتالانتا النتيجة 3-1.
بدأت أسمع دويّ بركانٍ في المدرجات نهاية الشوط الأول، ازدادت الهتافات فظاظةً ، فاخترقت قلبي كالأشواك. كلمات لم أتقبلها، ولن أقبلها من أحد:
“كارليتو مازوني، روماني حقير، كارليتو مازوني، ابن عاهرة”.
أدركتُ أنها لم تكن مجرد إهانة لي، بل قسوةٌ لا مبرر لها لامست أعمق مشاعري. قلتُ لمساعدي مينيشيني: “لا أطيق هذا “.
السبب يكمن في حادثة عائلية. حادثة شخصية. أنا رجل ساءه فقدان والدته وهي لا تزال صغيرة. ماتت بين ذراعيّ، وبينما كنتُ أنقلها ، لفظت أنفاسها الأخيرة. فجأةً اختفت، وأنا احتضنها بقوة بين ذراعيّ. كان موت والدتي، بعد صراع طويل مع المرض، أعظم ألم في حياتي.
لهذا السبب أغضبتني تلك الإهانات، فلم أستطع تبرير سلوكهم السخيف وغير المبرر. لماذا يُضطرون لذكر والدتي؟ لا أفهم، أنتم فائزون، وكنت متأكدًا من أنني لم أقم بحركة غير لائقة، على الأقل حتى الآن.
توجهتُ إلى الحكم الرابع وقلتُ له: “أنت، اسمعني جيدًا، عليك أن تدوّن كل شيء في دفتر ملاحظاتك، فكّر في تدوين كل شيء لأني أحذرك الآن بعد أن فقدت عقلي. كن حذرًا واكتب كل شيء. إذا تعادلنا، دوّن كل شيء.”
بينما كنتُ أتحدث إلى الحكم الرابع، سجل باجيو هدف التعادل ٢-٣. لم أستطع كبح جماح نفسي، والتفتُ إلى الجماهير، ونطقتُ بجملةٍ أقرب إلى التهديد منها إلى الوعد: “… والآن أصبحت النتيجة 3-3، وماذا بعد الآن ايها الأوغاد ..”
كان ذلك قبل 24 عام .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى