بين الرأي والرّأي الحر المخالف.. الفرق بيّن وواضح
بقلم: م. فوزي
الفرق بين شخصية المثقّف في الغرب الليبرالي، في الطرح والاستدلال والتحليل وو… و”المثقّف“ -كما يطلق عليه مجازا- في بقية العالم ”المتخلّف“؛ فكريّا وحضاريّا؛ والجهة وما يعرف بالكتلة الشرقية ومن معه من بلدان العالم الثالث. فرق شاسع وواضح؛ كالفرق بين الثريّا والثّرى.
حين تبحث عن السّبب، تجد أن الفرق يكمن في طبيعة النّظام السّائد و المعمول به. فالغرب يتبنّى نظاما ديمقراطيا يحترم الحريات الجماعية والفردية ويعتبرها شيئا مقدّسا، بما في ذلك حريّة التفكير والتعبير. بينما في البلدان التي تخضع لأنظمة شمولية و سلطوية مستبدّة، تعتبر الحريّة ”منّة“ يمنّ بها النّظام، وليست حقّا من الحقوق.
لذلك، الفرق واضح بين الشّخصيتين: شخصية المثقّف الحر النّزيه، الذي يدلي برأيه دون خوف أو وجل. وبين المثقّف الذي يتملّق ويداهن ويماري على حساب الحقيقة، خوفا على نفسه من الطرف الآخر المتمثّل في السلطة والجهاز التنفيذي؛ المتغوّل الذي يتابع بدقّة متناهية، ويلاحظ ويراقب كل صغيرة وكبيرة.. ولا يتردّد في قمع الآراء والأفكار الحرّة التي قد تؤلّب الشّعب ضدّه.
حين تقرأ مقال لأحد الكتّاب والمحلّلين في جريدة ما أو صحيفة غربية من الصحف والجرائد المشهورة: “وول ستريت جورنال” (The Wall Street Journal) و”نيويورك تايمز” (The New York Times) و”واشنطن بوست”(The Washington Post) و”يو إس إيه توداي” (USA Today) في الولايات المتحدة، وصحيفة “ذا غارديان” (The Guardian)في المملكة المتحدة… فإنّك حقّا تستمتع بالقراءة، وتستفيد. نظرا لتميّز صاحب الرّأي بالموضوعية في الطرح التي تكسبه المصداقية. وبرغم تعارض ما يطرح من آراء وأفكار مع مصالح وأيديولوجيات معظم هذه الجرائد والصحف الغربية. فلإنّنا لم نسمع يوما بأنّه تم توقيف كاتب ولا صحفي ولا صاحب رأي من قبل الجهات القضائية بسبب رأيه، إلّـا في البلدان التي تُقمع فيها الحريّات.
تعتبر الحريّات الجماعية والفردية، بما في ذلك حريّة الرأي، بمثابة الدرع الواقي للشعوب والبلدان، و جهازها المناعي ضد الانحرافات الخطيرة والانزلاقات التي تطرأ من حين إلى آخر داخل الأجهزة العمومية والمؤسّسات . لذلك يحرص الفاسدين من رموز السلطة والنّظام، في البلدان التي تخضع لأنظمة شمولية و سلطوية مستبدّة، على محاربة وقمع كل الآراء الحرّة، لأنّها تشكّل تهديدا عليهم وعلى مصالحهم الشخصيّة.
وبناء عليه، فإن كل ما ينشر من آراء في مثل هذه البلدان الخاضعة لأنظمة مستبدّة، سواء في الصحف والجرائد بمختلف توجّهاتها، أم في وسائل التواصل الاجتماعية باعتبارها هي الأخرى عرضة للرّقابة و للمتابعة.. آراء تفتقر إلى النّزاهة والحيّاديّة.
لقد ثبت عبر تاريخ الأمم والشعوب؛ الحافل بالقمع والاستبداد، إن في قمع الحريّات بصفة عامّة، تعجيلٌ برحيل المستبدّين. ولكن الذّاكرة الضّعيفة لا تأخذ العبرة من التّاريخ. لذلك ليس من السّهل أن تقنع المستبدّين ”المرضى“ بضرورة الاعتبار، وأنّهم ليسوا صالحين.



إرسال التعليق