السيد الصدر ومحاولة ترميم النظام السياسي العراقي

كتب السيد الصدر يوم أمس بيان القائد الوطني المخلص لبلده وشعبه، وقرأته وفهمته بدقة، فلم يقل سماحة السيد الصدر إني ضد النظام البرلماني الديمقراطي أو ضد الانتخابات، بل إنه ضد انتخابات تُجرى بمال سياسي فاسد وقوة ميليشيات تستغل موارد الدولة وعناوين المقاومة في انتخاباتها، فقد أخبرني كثير من المرشحين الذين تقدموا للترشح الآن مع كثير من حركات المقاومة أنهم وعدوه بالفوز لكونهم سيسخرون منتسبيهم في الحشد لانتخابه!، فما يشخصه السيد الصدر كلنا نشخصه ونتحدث به في مجالسنا، لذا من القلب أحيي القائد الصدر الكبير على الإحساس بالمسؤولية، آملين من القوى الأخرى ترك الاستمرار في استغلال مقدرات الدولة لمصالحها الخاصة وإعادة نفس الوجوه الفاشلة وإلا سينتهي النظام السياسي بتراكم أخطائه.
ألا يراجعوا أنفسهم ويفكروا لماذا أُفرغت مؤسسات الدولة من محتواها الحقيقي؟ فلا مجلس نواب حقيقي يمارس دوره الرقابي والتشريعي بجد، ولا وزارات تقدم عملاً نحو الأمام سوى استهلاك موارد الدولة والسير وفق بيروقراطية مقيتة يئن منها الناس، ومجالس محافظات بيد المحافظين تترك عملها الرقابي والتشريعي داخل المحافظات وتسير وفق توجيهات المحافظ!
ما أذكره في مقالي الذي لن يعجب الكثيرين هو مدح لموقف وطني لقائد عراقي يملك أكبر قاعدة جماهيرية ومضحٍ بأغلبية برلمانية في الدورة المنصرمة للأسباب التي يذكرها الآن، وهذا لا يعني أنني ليس لدي مؤاخذات على عمل تيار السيد الصدر السياسي، ولكن هذه فائدة الاستقلال الآن عن الحزبية، قد أمتدح خطوات حزب أو قائد، وانتقدهما في مواقف أخرى، لذا أنا مع الصدر الآن في هذا الاعتراض الذي يسيء المنتفعون بالمناصب تفسيره ويرونه ضد العملية السياسية بينما هو تشخيص لمرض النظام السياسي ومحاولة علاجه قبل أن يموت بتراكم الفساد والاستغلال كما ذكرت ولات حين مندم.
وليد عبدالحسين : محام / الصويرة



