المشروع الاستراتيجي للشرق الأوسط الجديد: خارطة طريق لتحقيق أهداف مستقبلية

حجي قادو


البداية: من معركة غزة إلى إعادة التوازن الإقليمي

انطلق «المشروع الجديد للشرق الأوسط» عمليًا منذ 7 أكتوبر 2023، عندما شنّت إسرائيل هجومًا واسع النطاق ضد حركة حماس، التي يُزعم ارتباطها بإيران، ما أسفر عن تراجع نفوذ حماس وإبعاد إيران عن المشهد المباشر. اعتُبر هذا التحرك خطوة استباقية لإضعاف «محور المقاومة» الإيراني، وفقًا لتقارير تحليلية حول الانعطافة الاستراتيجية الإسرائيلية .

المرحلة الثانية: تصعيد ضد حزب الله وسوريا الممزقة

لاحقًا، واصلت إسرائيل هجماتها ضد حزب الله عبر ضربات جوية مكثفة قضت على بنيته التحتية العسكرية واغتالت زعيمه حسن نصرالله . في سوريا، استغلت التحولات الإقليمية والدولية لتقديم الدعم لجبهة النصرة، التي تقدمت نحو دمشق ولم تكتف بذلك بل أعادت تشكيل المشهد على نحو فعلي.

نتيجةً لذلك، جرى إجلاء العناصر الإيرانية، مثل الفاطميين والزائرين الشيعة، من سوريا تدريجيًا، ضمن سعي واضح لقطع أذرع إيران في بلاد الشام.

القادم: استهداف إيران ثم تركيا

تماشيًا مع أهداف المشروع، بدأ تنفيذ ضربات خاطفة ضد إيران، في إطار تصعيد استراتيجي يُهدِف لاحقًا إلى تركيز النفوذ على تركيا أيضًا. تُعد هذه الخطوات مكوّنًا حاسمًا في تنفيذ خطة الهيمنة الإقليمية التي أُعدّت منذ عقود على يد ما يُعرف بـ «الدولة العميقة»، بالتعاون مع الحلفاء الإسرائيليين والأمريكيين.

السياق الاقتصادي والجيوسياسي: بين الهند وأوروبا

على الصعيد الاقتصادي، يهيئ هذا المشروع بنية تحتية تربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا عبر «ممر داوود»، لردع توسّع الصين الروسية ضمن إطار مجموعة «البريكس» (BRICS)، وإحياء خرائط النفوذ الجيوسياسي وفق المصالح الأميركية الإسرائيلية.

من الناحية التاريخية، يسعى المشروع إلى إعادة تشكيل مشهد الشرق الأوسط ما بعد اتفاقية سايكس–بيكو، التي مثّلت في نظر الكُرد سلبًا لهويتهم وضربًا لحقوقهم القومية.

إعادة رسم الهوية وتوزيع النفوذ

يُخطّي هذا المسعى السياسي أيضًا إلى الحد من نفوذ الإسلام السياسي (سنيًا أو شيعيًا) بالإضافة إلى الأنظمة الشمولية، ولضمان أمن إسرائيل والمنطقة عمومًا. كما يتضمن مشروعًا جريئًا للقضاء على الجماعات والمليشيات التي عُرفت بالعمل بالوكالة، والتي استخدمها قوى متعددة لخدمة مصالحها الإقليمية والعابرة.

النهاية: التسوية الشاملة للقضايا العرقية

يهدف المشروع إلى معالجة القضايا العرقية والقومية سلمًا داخل الدول المعنية، وعلى رأسها القضية الكُردية. يُنظر إليها اليوم كقضية محورية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، ويتطلب حلها السلمي إرادة سياسية حقيقية وشاملة.

خلاصة
المشروع الاستراتيجي للشرق الأوسط الجديد يمثل إطارًا متعدد الأبعاد عسكريًا، سياسيًا، اقتصاديًا لإعادة رسم معالم المنطقة وفق مصالح إسرائيل والغرب، وتقويض القوى الإقليمية المنافسة. ويُعد التوصل إلى حلول سلمية للقضية الكُردية من مقومات الاستقرار والتعايش في المستقبل المنظور.

إرسال التعليق