اعتراض الصهاينة لأسطول الصمود في عرض البحر جريمة جديدةة يرتكبها الكيان الصهيوني

عاطف زيد الكيلاني

في مشهد يتكرر بوقاحة مطلقة، ويعيد إلى الأذهان جرائم موثّقة من ذاكرة الشعوب الحيّة، أقدمت القوات البحرية التابعة للكيان الصهيوني على اعتراض أسطول الحرية في المياه الدولية، في انتهاك سافر للقانون الدولي، واستهتار متعمّد بكل الأعراف الإنسانية والأخلاقية، التي لم يعد هذا الكيان يعيرها أدنى اهتمام.
إن ما جرى لا يمكن وصفه إلا بـالقرصنة الموصوفة ، فهي عمل عدواني جبان تم تحت غطاء السلاح، يستهدف نشطاء مدنيين عُزّل، جريمتهم الوحيدة أنهم حملوا ضمائرهم الحيّة ومساعدات إنسانية إلى شعب يُحاصَر ويُجوّع ويُقصف بلا رحمة منذ سنوات.
== ليس الحادث الأول… بل نهج إجرامي متواصل
هذه الجريمة ليست الأولى من نوعها، فقد سبق للكيان نفسه أن ارتكب مجزرة مروّعة بحق المتضامنين على متن سفينة مرمرة عام 2010، عندما داهم كوماندوز بحري صهيوني سفينة إنسانية في المياه الدولية، وقتل تسعة مدنيين بدمٍ بارد.
ورغم الإدانات الواسعة والقرارات الدولية، لم يُحاسَب أحد، ولم يتوقف الإجرام.
ما نراه اليوم هو إعادة إنتاج لتلك المجزرة، بذات العقلية الاستعمارية التي ترى نفسها فوق القانون، وتستمد حصانتها من صمت المجتمع الدولي وتواطؤ بعض الأنظمة.
== جريمة قانونية وإنسانية بامتياز
اعتراض سفن مدنية في المياه الدولية ليس فقط عملًا عدوانيًا، بل هو انتهاك صارخ لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، التي تحظر على الدول استخدام القوة ضد سفن مدنية خارج حدودها الإقليمية، إلا في حالات ضيقة ووفق إجراءات واضحة ، ولا تنطبق على هذا الأسطول السلمي.
ما فعله الكيان هو عدوان على سيادة القوانين الدولية، وجريمة اختطاف، ومحاولة إسكات صوت إنساني تضامني مع أكثر الشعوب معاناة وظلماً في هذا العصر: شعب غزة، المحاصر بين الجوع والقصف والخذلان.
== هذا الأسطول لا يحمل سلاحاً… بل يحمل ضمير العالم
أسطول الحرية لم يكن يحمل سلاحاً ولا نوايا عدائية، بل كان محمّلاً بالأدوية والطحين ورسائل التضامن.
من يراها تهديداً وجودياً، هو كيان لا يستطيع التعايش مع مجرد فكرة إنسانية، ولا يرى في العالم سوى مرآة لعدوانه واحتلاله.
== وجوب الإدانة والشجب والإستنكار لهذه القرصنة
نُدين ومعنا كل أحرار العالم هذا العدوان الصهيوني الجبان على أسطول الحرية، ونعتبره جريمة مكتملة الأركان بحق القانون الدولي والضمير الإنساني.
ونؤكد ما يلي:

  • أن اعتراض سفن مدنية في المياه الدولية هو قرصنة علنية يجب فضحها بكل الوسائل وكشف مرتكبيها أمام الرأي العام العالمي.
  • أن الكيان الصهيوني يتحمّل كامل المسؤولية عن سلامة وأمن المتضامنين الدوليين الذين جرى اعتراضهم بطريقة عدائية وإجرامية.
  • أن هذه الجريمة لن تمرّ دون مواجهة إعلامية وسياسية وشعبية، وسنواصل كشفها والتصدّي لها ضمن واجبنا الأخلاقي والتزامنا الوطني والقومي.
  • أن الحصار المفروض على غزة هو حصار جائر ولا شرعي، وكسره واجب إنساني وسياسي يقع على عاتق كل أحرار العالم.
  • أننا ندعو كافة المنصات الإعلامية الحرة إلى عدم الصمت، وتسليط الضوء على هذه الجريمة بكل تفاصيلها، وكشف زيف الرواية الصهيونية التي تسعى لتبرير الإرهاب باسم “الأمن”.
    فلتكن هذه الجريمة الجديدة وقودًا إضافيًا لإحياء الوعي، وتعزيز التضامن، ومواصلة النضال الإعلامي والسياسي من أجل فلسطين، ومن أجل كسر الحصار الظالم عن غزة… بكل السبل المتاحة.
    == وندعو:
  • الأمم المتحدة إلى تحمّل مسؤولياتها، وفتح تحقيق دولي مستقل في هذه الجريمة.
  • محكمة الجنايات الدولية إلى ملاحقة المتورطين في هذه الأعمال العدوانية.
  • الحكومات الحرة في العالم إلى كسر صمتها المعيب، واتخاذ خطوات عملية ضد تكرار هذا النموذج من الجرائم.
  • وسائل الإعلام إلى تسليط الضوء على ما يحدث، وعدم الانخداع بالرواية الرسمية للجلاد.
  • الشعوب الحيّة إلى دعم القضية الفلسطينية وكسر الحصار المفروض على غزة بكافة الوسائل الممكنة.
    == كلمة أخيرة
    إن التهديد الحقيقي لأمن العالم ليس في سفن الحرية، بل في الكيانات التي تتصرّف كقراصنة، تحت علم الاحتلال، وبغطاء سياسي دولي وقح.
    وإذا صمتَ العالم اليوم، فسيستيقظ غداً على قانون الغاب وقد بات هو النظام السائد.
    لن يُخمدوا صوت الضمير… حتى لو أغرقوا السفن.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك