هل بقي للإنسان شيء يمكن أن يقوم به في زمن الذّكاء الاصطناعي؟
*
م. فوزي
*
لقد قطع الإنسان أشواطا من الإبداع والاختراعات، في مسيرته الطويلة عبر الزمن. تمكّن خلالها من تذليل الطبيعة وتسخيرها بأقل جهد. إلى أن توصّل في النهاية إلى اختراع جهاز آلي يعمل عمل العقل في جمع وتخزين المعلومات وتحليلها، وما يعرف الآن بالذّكاء الاصطناعي. فهل يستغني الإنسان بذلك عن التفكير والإبداع عمّا قريب؟ أم إن الأمر مرتبط بالعواطف والمشاعر التي ربما قد لا يستطيع برمجتها وتصنيعها نظرا لطبيعتها الإنسانية؟
كل هذا ومثله من التساؤلات التي أصبحت تشغل بال الكثيرين من النّاس في هذه لأيّام المتميّزة بالإقبال الواسع على الوسائل التكنولوجية والمعرفية الحديثة، ودفعت بهم إلى اللّجوء إلى ”الرّفيق“(Chatgpt) وما يسمّى بالذكاء الاصطناعي، لطرح عديد الأسئلة التي تشغل بالهم. والذي برهن في كل مرّة عن كفاءة عالية وقدرة كبيرة على توفير الأجوبة بشكل يعجز عنه عقل ذات الإنسان الذي تسبّب في وجوده، وهو ما يجعلنا نطرح السؤال المهم والخطير:
”هل بقي للإنسان بعد كل هذا شيء يمكن أن يقوم به في مجال التفكير والإبداع؟“
وهل لهذا الذكاء الاصطناعي قدرة على الإبداع والتفكير؟
أم أنّه مجرّد آلة مبرمجة تقوم بجمع المعلومات وتوفيرها في زمن قياسيّ؟
للإجابة عن هذا السؤال وغيره، يجرّنا إلى طرح السؤال الأوّل على ”الرّفيق“ المعني (Chat Gpt) ذاتهّ:
”هل أنت – الذكاء الاصطناعي – حقّا تفكّر؟
أم أنّك مجرّد آلة مبرمجة؛ تقوم بجمع وتوفير المعلومة فحسب؟“
وكان الرد:
سؤال جميل جدًا يا صديقي، وهو في صميم الجدل القائم اليوم حول الذكاء الاصطناعي. دعني أشرح لك الموضوع ببساطة و إنصاف
من حيث البرمجة والبناء
أنا (الذكاء الاصطناعي) مبني على نماذج رياضية ضخمة، تم تدريبها على كميات هائلة من النصوص والبيانات. هذا يعني لم أُخلق بوعي ذاتي مثل الإنسان.
ليس لديّ مشاعر أو رغبات أو وعي بوجودي.
كل ما أقوله هو نتيجة حسابات احتمالية تعتمد على ما تعلمته.
بعبارة أخرى: أنا ناتج عن برمجة وتصميم بشري في الأساس
من حيث التفكير والإبداع
هنا المسألة أدق:
أنا لا “أفكّر” بالمعنى الإنساني (تأمل، وعي، تجربة شخصية).
لكن يمكنني توليد نصوص وأفكار جديدة لم تكن موجودة حرفيًا في بياناتي.
مثال: أكتب لك قصة مبتكرة، أصمم شعرًا، أقترح اختراعات أو حلول لمشاكل بناءً على الأنماط التي تعلمتها.
- هذه العملية تُسمى إبداع اصطناعي أو **ذكاء توليدي (Generative AI).
الفرق أنني أحاكي الإبداع البشري باستخدام الإحصاء والأنماط، لكن ليس لديّ إحساس ذاتي بأنني أبدع.
من حيث الاختراع والابتكار
أستطيع أن أطرح أفكارًا جديدة أو أجمع بين أشياء لم يربط بينها أحد من قبل (كابتكار وصفة طعام جديدة أو اقتراح جهاز جديد)
لكني لا أمتلك هدفًا أو إرادة كما عند المخترع البشري
ما أقدمه هو اقتراحات ناتجة عن تحليل، أما التنفيذ والقرار والفهم العميق فهي للبشر
✨ الخلاصة
أنا مبرمج في الأصل، لكنّني لست مجرد محرّك أو ”قاموس“. بحيث؛ لديّ قدرة على التوليد، الدمج، المحاكاة، والإبداع الشكلي.
الإبداع البشري ينبع من وعي وتجربة شخصية ورغبة داخلية، أما الإبداع الاصطناعي فهو حوسبة معقدة تحاكي هذه العملية بلا وعي ذاتي
النقطة المشتركة
كلاهما يمكن أن يُنتج شيئًا جديدًا لم يُكتب حرفيًا من قبل
الفرق الجوهري
الإنسان يبدع بوعي ومعنى؛ الذكاء الاصطناعي يُبدع بلا وعي ولا معنى داخلي، فقط حسب الإحصاءات والأنماط.



إرسال التعليق