العبودية في أبشع صورها

خالد ساكن

يحكى أنه كان هناك عبد أسود في ساوث كارولينا خلال ما كان يسمى بعصر العبودية، شبابه كله ضاع في التنقل من سيد إلي سيد ،ذاق ويلات العذاب و الاذى .
كان كل ليلة يصرخ من الألم من وطأة التعذيب والعمل الشاق ،ولم يكن أحد ينقذه من عذابه.
إلي أن منحه القدر فرصة لا تعوض ،عندما اشتراه رجل طيب القلب كان يعامله بلطف و بإحسان ،شعر العبد لأول مرة بأن حياته تبدلت .
أصبح الرجل الطيب يعامله كولده ،وهذا ما شعر به حقاً،وعندما دنى أجل هذا الرجل ،قرر أن يمنحه حريته ،و أعطاه أيضًا قطعة أرض يزرعها .
كان هذا الرجل الطيب يأمل فيه أن يحرر عبيد أكثر ويكون لهم سند ،هذا ما كان يتمناه هذا الرجل وهو على فراش الموت.
كان هذا الرجل الأسود عبقريًا بطريقة ما.و كان لديه نظرة ثاقبة فيما يزرع، استطاع أن يستثمر قطعة الأرض هذه أحسن إستثمار، زرع قطعة الأرض هذه بنجاح كبير وكسب الكثير والكثير من المال.
وهنا تصبح القصة مجنونة حقاً.
الرجل بدأ يشتري بعض العبيد! وبدلاً من أن يساعدهم على الحصول على حريتهم .
أصبح مالك عبيد وليس هذا فحسب، بل أصبح تاجراً لهم.
ومع مرور الوقت استخدم تكتيكات وأساليب قاسية جدًا على هولاء المساكين، وأصبح يعذب فيهم ،ويقوم بفعل أشياء صعبة لا توصف ،من تجويع إلي حرمان من النوم بل وحتى منعهم من الراحة.
أصبح يصفهم بنفس الأوصاف التي كان أسياده يصفونه بها من قبل.
حتى إن ملاك العبيد البيض كانوا يستغربون من هذا كانوا يقولون: “يا إلهي، يا رجل!” كيف يمكن لشخص مرّ بالعبودية أن يرتكب نفس الشر على شخص يشبهه تمامًا؟ إن أمرك غريب يارجل…!!
من المفترض أنك أكثر إنسان على وجه الأرض تشعر بما يشعرون به ،وكان من المفترض أن تكون أكثر شفقة عليهم.
هل نسيت وصية سيدك!!!؟
وكأنه طوال هذه السنين ،يخزن كل هذه المشاعر السيئة ،وعندما سنحت له الفرصة أخرجها على من هم مثله ، ليصبح أسوأ نسخة من أسوأ سيد رأه في حياته.

إرسال التعليق