الحنكة التكتيكية التي ما زالت تقتل صاحبها

الحنكة التكتيكية التي ما زالت تقتل صاحبها
قد يخيّل للقارئ من عنواني أنني أتحدث عن بيب غوارديولا، ملك الابتكارات التكتيكية، لكن في الحقيقة قصدي هو أحد تلاميذه ومواطنه تشابي ألونسو، مدرب ريال مدريد الحالي.
ألونسو أثبت بعد ديربي مدريد الأخير أنه الوريث الشرعي لبيب في الحنكة الزائدة والتغييرات المفاجئة. هذه السوسة التي ورثها عن أستاذه كانت أحياناً تُبهر، لكنها كثيراً ما قادته إلى الهلاك. بيب نفسه دفع ثمنها في نهائي دوري الأبطال ضد تشلسي عندما أبقى رودري على الدكة وغير اسلوب لعبه.
ألونسو كرّر المشهد مراراً. ففي نصف نهائي كأس العالم أمام باريس دفع بمبابي غير الجاهز إلى جانب فينيسيوس وغونزالو، فانكشف وسطه وسقط برباعية. وفي ديربي مدريد الأخير أقحم بيلينغهام المصاب على حساب الاكثر جاهزيه (ماستانتونو)، فدفع الثمن بخسارة تاريخية بخمسة أهداف لهدفيين.
ولم تكن تلك الزلة الأولى؛ ففي نهائي الدوري الأوروبي مع ليفركوزن أمام أتلانتا فاجأ الكل بوضع جميع مهاجميه الصريحين (تشيك، إيغليسياس، وبونيفيس) على دكة ودفع بـ عدلي كمهاجم وهمي، كما أخرج لاعب ارتكازه القوي أندريش لحساب بلاسيوس. خيارات مغامرة و غير محسوبة، فكانت النتيجة خسارة ثقيلة بثلاثية وضياع اللقب.
وهنا جوهر المعضلة؛ فدهاء ألونسو المفرط يتحول أحياناً إلى سلاح ضده حيث قد تنجح الفكرة مرة واحدة كما حدث مع غوارديولا(يوم اقحم ميسي مهاجم وهمي وحول ايتو ك جناح أيمن)، لكنها في الغالب تنقلب كارثة. حتى بيب نفسه لم يبلغ نهائيات الأبطال إلا حين اختار الواقعية على حساب المغامرات الزائدة.
ويبقى السؤال: هل يتخلى ألونسو عن “الحنكة الزائدة” ويتمسك بالواقعية، أم أن ريال مدريد سيطيح به قبل أن يتعلم الدرس؟

إرسال التعليق